#dfp #adsense

خزنة الأسرار

حجم الخط

اعترف ميشال سماحة بما كان سينفّذه بناء على "طلبات" سورية رفيعة المستوى، لكن هل يعترف بما "نفّذه" فعلياً بالنسبة الى المحكمة الدولية الناظرة في جرائم الاغتيال التي شهدها لبنان على مدى السنوات السبع الماضية، وهل يقرّ بما أرتكب من موبقات التنظير للقتلة، وتزوير الوقائع، والتدخل المباشر في تسويق التضليل وفبركة الروايات الكاذبة وتسريبها، وفي إشاعة مناخ لا يفيد في مجمله إلا إسرائيل وأصدقاءه في سوريا؟.

مُفاجئة سرعة اعترافه. والافتراض البريء والمتسامح يقول ان ذلك ناتج عن تراكم سلبي في خزان وعيه لما فعله وطُلب منه خدمة للنظام السوري، وان ذلك طفح وانفجر في اللحظة التي طُلب منه فيها التدخل المباشر في ارتكاب أعمال ارهابية تطال مدنيين وربما رجال كنيسة كبار…! وما قيل عن أنه "شكر" العميد وسام الحسن رئيس فرع المعلومات على كشف المخطط الارهابي، ربما يساعد في تأكيد ذلك التحليل أو في فهم الحالة النفسية الضاغطة التي وصل إليها بعد سنوات وسنوات من عمله المضني في خدمة نظام الأسد وفي محاولة التغطية على الارتكابات والأهوال التي نفذها في لبنان.

وفي هذه النقطة تحديداً يعرف ميشال سماحة أكثر من غيره بأشواط: يعرف الكثير عن اغتيال الرئيس الشهيد الخالد رفيق الحريري وعن الجرائم التي تلتها، وعن الأساليب التي اعتمدت لتضليل التحقيق الدولي، وعن الطرق التي اعتمدت لضرب مصداقيته ثم لضرب ومحاولة تعطيل المحكمة ومسارها وأسرارها ودواخلها.. ويعرف الكثير الكثير عن تفاصيل وطبيعة عمل الأطقم السياسية والإعلامية المكلّفة سورياً إدارة وتنفيذ حملات التضليل المبرمجة ونقل الرسائل والتوجيهات والتعميمات والتهديدات، بل هو ضليع في ذلك ويعتبر خبيراً محلّفاً ومرموقاً، وجموحه الذي قاده الى حدود التماهي مع سلطة الشبيحة والذبيحة في دمشق لم يُجارِه فيه أحد من أقرانه، بل بدا وكأنه بزّ الجميع في ذلك وفاز بالميدالية الذهبية عن جدارة واستحقاق أكيدين!.

وبهذا المعنى يا صاحبي، يفترض البعض أن "صدمة الضمير" تشبه قصّة عود الكبريت المألوفة: يشتعل دفعة واحدة وبشمولية وفي اتجاه واحد وأخير ولا مجال معه لأي عودة الى الخلف.. ذلك ربما ما يفسّر القلق الاستثنائي الذي أصاب ويصيب بعض أصحاب سماحة المحليين ومشغّليه الأسديين، وخشيتهم من أن "يهر" تماماً ويبدأ في كسر اقفال خزنة أسراره ومعلوماته وبطريقة مدمّرة!.

في قصة فظيعة مثل هذه، لا تنفع الخواتيم الناقصة، خصوصاً إذا كانت بداياتها على ذلك المستوى من الكمال، وخصوصاً أكثر إذا كانت خزنة أسرار ميشال سماحة كرتونية ويكفيها عود كبريت واحد لإحراق إطارها وإخراج ما فيها الى العلن والضوء.. وهدأة الضمير"؟!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل