Site icon Lebanese Forces Official Website

أكثر من «سماحة» قيد الإنكشاف… فمَن هو التالي؟

من قواعد العمل الاستخباري: «غلطتُك الأولى هي الأخيرة … والأموات وحدهم لا يتكلّمون». وهذه القاعدة تنطبق على «غلطة» الوزير السابق ميشال سماحة، التي أوقعته في فخِّ فرع المعلومات. فبعدها سيكون الآتي أعظم. إنّها المقدمة. وأمّا التفاصيل فعلى الطريق…

ليس سماحة رجُلَ الأسد الوحيد في لبنان. فكثيرون من الذين يدافعون عنه مرشحون ليكونوا جزءاً من "العصابة المسلّحة"، كما وصفها القاضي سامي صادر. ومن هنا مسارعة "حزب الله" إلى التراجع عن تهديد النائب محمد رعد بـ"أنّنا لن نسكت". فالغلط في هذه النقطة ممنوع… بل هو مصيري، ولا يمكن تصحيحه.

لكن هناك قوى وشخصيات لبنانية لصيقة بالنظام السوري، بقدر التصاق سماحة وربما أكثر، وهي تلتزم الصمت منذ اللحظة الأولى. وفي التفسير الأمني، قد تكون رؤوس من "العصابة" تختبئ لعل العاصفة تمرّ من دون أن تكشفها وتقتلعها. لكنّ مجريات التحقيق مع سماحة والتوسّع فيه ستضيء على أدوار مماثلة قام بها "رفاق لسماحة" في السياسة والأمن وما شابه، في مراحل سابقة أو تحضيراً لمرحلة آتية. وبعض هؤلاء معروف أساساً بأنّه وصل إلى السياسة عن طريق الأمن، أو للمكافأة على دوره الأمني. والبعض الآخر بدأ سياسيّاً لكنّه ربما انتهى في الأمن، على طريقة ميشال سماحة. ولذلك، ستكرّ السبحة ليسقط آخرون في قبضة فرع المعلومات. ومن هنا استِقْتالُ فريق سماحة لنقل الملف من يد المعلومات.

وفي القراءة الأمنية أيضاً، من الممكن أن يغيب بعض المعنيين عن المسرح في المرحلة المقبلة، بناءً على طلب من مرجعيتهم الإقليمية، تجنباً لانزلاق في التحقيق يؤدّي إلى وقوع حجر آخر أو أكثر من "الدومينو" في قبضة المعلومات. وقد لا تتحمّل منظومة الأسد في لبنان أكثر من ميشال سماحة واحد لتسقط، فكيف إذا انزلق منها آخرون أيضاً؟

وإذا كان التحقيق مع سماحة يقود إلى واحد أو أكثر من رفاقه، فإنّ التحقيق مع هؤلاء سيقود إلى توقيف العشرات على الأرجح. وسيعني ذلك انهيار الماكينة الأمنية – السياسية – الإعلامية المتجذّرة عبر عشرات السنين، والتي أدّى العشرات من أدواتها أدوارهم في أشكال شبه مفضوحة، لأنّهم لم يتوقّعوا أن يصل النظام الفولاذي الذي اعتمدوا عليه إلى هذا المصير… في سوريا ولبنان. ويأتي تشابه العبوات اللاصقة بين ملف سماحة وملفات الشهيدين جورج حاوي وسمير قصير والزميلة مي الشدياق ليدعم الترابط بين الملفات وإثبات مرجعية الجناة فيها جميعاً.

ماذا سيفعل عون؟

ماذا سيفعل، بعد اليوم، العماد ميشال عون بعد صمته الثقيل، هو وأركانه أصحاب الرؤوس الحامية؟ وماذا سيفعل حلفاؤه المسيحيون، الأقوياء منهم والصغار؟ وماذا سيقولون في بكركي أمام كرسي الاعتراف لسيّدها المذهول بكرسي اعتراف سماحة في فرع المعلومات؟

وما هي الأسماء التالية بعد سماحة، بعدما بات الاختباء صعباً؟ فالبقاء في متناول العدالة قد يعرّض أصحاب هذه الأسماء لخطر الوقوع في قبضة الأمن، وهذه مصيبة. وأمّا الاختفاء عن الساحة فسيكون أشدّ خطراً لأنّه سيؤدّي إلى إثبات الشبهة أو التهمة، وهنا المصيبة أعظم. ويعاني "حزب الله" الكثير لمنع مثول أربعة من المتهمين أمام المحكمة الدولية، ومنع استجواب خامسٍ في ملف محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، فكيف سيكون الأمر إذا ما اقتضت مصلحة النظام السوري إخفاء سياسيين من حجم ميشال سماحة أو أقلّ أو أكبر.

أزمة النظام السوري أنّ ملف سماحة "موثّق ومبكّل"، وبالصوت والصورة، وإلّا لكان التشكيك ممكناً، ولكانت الإطارات المشتعلة تقطع شوارع بيروت، و7 أيّار تتكرّر!

لذلك، فإنّ ملف سماحة سيكون من علامات الانهيار الكامل لمنظومة الأسد في لبنان… وفي سوريا. إنّه في مدلولاته أكبر من كل الاغتيالات ومحاولات الاغتيال والاعتداءات والحروب التي جرت على مدى سبع سنوات عجاف.

إنّه الشق اللبناني الأول في زمن انشقاقات آتية، سوريّاً ولبنانياً. فمَن يتدارك نفسه ورأسه؟

هناك كثيرون دخلوا مرحلة تأمُّل عميق.

Exit mobile version