#dfp #adsense

توقيف سماحة يُدخل قوى «8 آذار» في دائرة الخوف

حجم الخط

ظنّ البعض أنه استثناء في التصرّف حيال النظام السوري عندما طلب رئيس الجمهورية ميشال سليمان من وزير الخارجية عدنان منصور استدعاء السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي وإبلاغه رسالة احتجاج على الخروق السورية، ليتبيّن لاحقاً أنّ الرئيس أعطى الضوء الأخضر للحزم تجاه تصرفات النظام السوري بعد توقيف الوزير السابق ميشال سماحة.

ليست صدفة أن يُعطي سليمان الغطاء السياسي للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن، فهذه الخطوة لها مدلولات سياسيّة كبيرة، خصوصاً بعد الاتهامات بالجملة التي يوجّهها حلفاء النظام السوري في لبنان من "تورّط فرع المعلومات في الأزمة السورية ودعمه للثورة".

ترى جهات في 8 آذار أن "سليمان من خلال غطائه هذا، ودعمه لعملية اعتقال سماحة، دخلَ بشكل مباشر في الحرب ضدّ سوريا، خصوصاً بعد الادعاء على اللواء علي مملوك الى جانب ضابط سوري آخر بنقل متفجرات بواسطة سيارة سماحة، في وقت كانت تنتظر قوى 8 آذار من سليمان أن يخرج بموقف الحدّ الأدنى حيال القضية، وهو أن يقول إن النظام السوري لا يقوم بتلك الأعمال التي من شأنها زعزعة استقرار لبنان، أو على الأقل أن يقول: إذا ثبت فعلاً ما يُشاع عن تورّط شخصيات أمنية سورية في ما كان يُحضّر، فإنهم قاموا بهذه الأعمال بصفة فرديّة والاتهام يوجّه إليهم وليس الى النظام السوري".

وتعتبر أوساط 8 آذار أن "مواقف سليمان الأخيرة هي بمثابة تقديم أوراق اعتماد الى الولايات المتحدة الأميركية والدول العربية من أجل السعي الى التمديد، حيث أن التمديد يمرّ على جثة النظام السوري، وارتفاع أو انخفاض حظوظه يتأثّر ببورصة المواقف من النظام السوري، فسليمان الذي حافظ على مواقف معتدلة منذ تسلّمه الحكم وطيلة الأزمة السوريّة، بدأ يأخذ مواقف مناقضة لسياسته المتبعة مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية الذي يبدو مصمّماً على خوضها بواسطة مقربين منه، ومع بدء العدّ العكسي لنهاية ولايته الرئاسيّة".

ترفض أوساط مقرّبة من رئيس الجمهورية التعليق على هذا الكلام لأن مواقف الرئيس غير مرتبطة بالاستحقاقات الآنية أو بأي مصلحة شخصية، فموقفه من قضية سماحة هو الموقف الصحيح الذي يجب أن يأخذه رجل الدولة، خصوصاً بعدما أصبح الملف في عهدة القضاء اللبناني الذي يتصرّف بمهنية تامة وبشكل دقيق مع القضية، وسط ما يُحكى عن أدلة دامغة تؤكد تورّط سماحة في مخطّط تفجيري يُشعل نار الفتنة ويدخل البلاد في صراع طائفي، كما أن للرئيس ثقة كاملة بعمل الأجهزة الأمنية ويرفض كل حديث عن التشكيك بدورها أو دخولها في مؤامرات".

لا شكّ في أن توقيف سماحة شكّل نقطة مفصلية في علاقة لبنان مع النظام السوري، فإقدام الأجهزة الأمنية على توقيفه أمر كبير، لكنّ الأمر الأكبر هو أن يقوم القضاء اللبناني بالادعاء على مملوك، ما يعني أنّ الأجهزة اللبنانية أفلتت من رهبة المخابرات السورية التي عملت على تطويعها طيلة عهد الوصاية.

فقضية سماحة لها مدلولات أبعد من التمديد لسليمان أو أي علاقة باستحقاقات داخلية، وسط صمت رهيب من حلفائه الذين يدلون بتصريحات خجولة ومهذّبة، كان أقواها التصريح اليتيم لرئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، ما يدلّ على أن النظام السوري تخلّى عن رجله المهمّ في لبنان، وهذا ما يُدخل قوى 8 آذار في دائرة الخوف على المصير، وتنتظر مجيء دورها ليتخلّى النظام السوري عنها، بعد أن خسر هيبته وجزءاً من أراضيه، وبالطبع فهو لن يسأل عن حلفائه في لبنان.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل