#dfp #adsense

… وإلا فليعمل كل على كانتونه!

حجم الخط

كشف فضح مخطط الفتنة المدمّرة المكلف بتنفيذه المتهم ميشال سماحة، حراجة الوضع اللبناني، ومدى انكشافه أمام تداعيات الأزمة السورية، في ظل الانقسامات الداخلية على معظم الملفات المطروحة، وليس فقط بالنسبة للمواقف المتضادة من النظام السوري ومعارضيه.

أصبح واضحاً أن أصحاب هذا المخطط الجهنمي راهنوا على التناقضات والصراعات السياسية بين فريقي 8 و14 آذار، وما تفرزه هذه الصراعات من حساسيات طائفية ومذهبية ومناطقية، تؤجج حالة التوتر في الشارع، وتدفع بالوضع الداخلي إلى مزيد من الشرذمة والتفتيت، وتضع الجميع على فوهة بركان عند اندلاع الشرارة الأولى من المخططات الخبيثة، على شاكلة المخطط الذي كان سماحة يشرف على تنفيذه!.

وإذا كان وعي القيادة الأمنية لجهاز «المعلومات» بالتعاون مع جهات صديقة قد نجح في إحباط هذا المخطط في المهد، وقبل أن يأخذ طريقه إلى التنفيذ، وتفجير الكوارث في منطقة عكار الوطنية، فإن ذلك لا يعني أن «في كل مرّة تسلم الجرّة»، لأن هذا المخطط قد لا يكون المحاولة الوحيدة التي تستهدف نسف الاستقرار اللبناني الهش، وضرب التماسك الوطني في منطقة حافظت على وحدة نسيجها، وعلى صيغة العيش الواحد بين أبنائها وقراها، في ذروة المواجهات الطائفية في سنوات الحرب العبثية.

واستطراداً، لا يكفي إحالة ملف هذه القضية التي تحمل شبهة «الخيانة العظمى» إلى القضاء، للقول بأن الدولة والجهاز الأمني المعني، قد قاما بواجباتهما في التعامل الجدي والحاسم مع مخطط الفتنة، الذي كان يستهدف البطريرك الماروني مار بشارة الراعي خلال زيارته إلى عكار، ومعه المئات، بل الآلاف من المواطنين الذين سيحتشدون لاستقباله والترحيب به، سواء على الطرقات وفي الساحات، أو في الكنائس ومآدب الإفطار، حيث كان من المفترض أن تتكرر التفجيرات في أكثر من مناسبة خلال الزيارة، بما يؤدي إلى نشر أجواء من الهلع والذعر بين المسيحيين من أبناء المنطقة، تدفعهم إلى هجرة منازلهم وقراهم، والنزوح الى المناطق المسيحية في المتن وكسروان!.

* * *
إن المعلومات والوقائع المثيرة التي كشفها هذا المخطط الإرهابي هي من الخطورة، التي توحي وكأن لبنان مُقبل على مرحلة جديدة من الاضطرابات الأمنية، التي قد لا تكتفي باستهداف شخصيات بارزة، أو أماكن عامة وحسب، بل تركز على ضرب مقومات وأسس الكيان اللبناني الواحد، وعمادها العيش الواحد بين مكونات النسيج الوطني الطائفية والإتنية.

والتصدي لمثل هذا الخطر الذي يتهدّد وحدة البلاد والعباد، ويتربص بما تبقى من أمن واستقرار للبنان، يتطلب خطة وطنية لتحرك استثنائي، تشارك فيه كل الأطراف السياسية والحزبية، في إطار السعي لمهمات إنقاذية عاجلة، تضع في سلم أولوياتها تحصين الجبهة الوطنية من تداعيات الزلزال السوري ورياح التآمر والتفتيت الآتية من النظام السوري، والتوافق على ورقة عمل لإدارة الملفات الداخلية، ولو اقتضى الأمر البحث في تشكيل حكومة توافق وطني، تتحمل مسؤولية البرنامج الإنقاذي في إطار إجماع وطني، تفرضه ضرورات الأخطار المحدقة بالبلد.

* * *
لقد سبق رئيس الجمهورية الجميع في تحمل مسؤولياته الوطنية والدستورية، سواء في مواجهة الخروقات السورية الحدودية أو الأمنية في الداخل، عندما طلب توجيه مذكرة الاحتجاج الشهيرة على التعديات السورية على القرى والمناطق اللبنانية، ثم من خلال سعيه الدؤوب للحفاظ على أجواء الحوار، وإعادة الأطراف السياسية المتنازعة إلى طاولة الحوار للبحث عن صيغ وحلول للملفات المطروحة، وفي مقدمتها الاستراتيجية الدفاعية.

ليست مجرّد صدفة أن يُقدم العماد ميشال سليمان على استقبال مدير عام الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس جهاز المعلومات العميد وسام الحسن، ليثني على جهودهما في إحباط هذا المخطط «المخيف والمرعب» على حد وصف رئيس الجمهورية نفسه، بقدر ما كان هذا الاستقبال خطوة عملية، ومبادرة مهمة لدق ناقوس الخطر لتنبيه السياسيين، ومعهم كل اللبنانيين، لمخاطر المرحلة التي يعيشها البلد، في حال استمر هذا الانقسام العامودي، واستمرت معه الصراعات والتجاذبات الداخلية، التي تفسح المجال للقريب والبعيد في تحويل البلد إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

إن الأخطار التي تهدّد لبنان مستقبلاً ومصيراً، تتطلب من الجميع الارتفاع فوق مستوى الخلافات السياسية، والمصالح الفئوية، والعمل جدياً على إحباط مخططات الفتنة والتفتيت التي تطل برأسها في أكثر من منطقة، ولعل هذا التعاون بين الجميع يصل إلى مستوى التفكير الفوري والعاجل بعقد مؤتمر وطني، وعدم الاكتفاء باجتماعات طاولة الحوار، على اعتبار أن وحدة البلد، وأمن النّاس، والصيغة والكيان، كلها مهددة في جرّها إلى دوّامة العنف والقتل التي تعيشها سوريا منذ سنة وبضعة أشهر.

رئيس الحكومة نفسه، الذي واكب موقف رئيس الجمهورية من المخطط الجهنمي، أعلن أكثر من مرّة، وبكثير من الشجاعة، بأن التطورات تتطلب حكومة استثنائية، وأنه شخصياً غير متمسك بكرسي السراي.

* * *
لا يجوز أن ننتظر وصول نار الفتنة إلى داخل البيت اللبناني حتى نتحرك لمكافحتها ساعة لا يعد من السهل العمل على إخمادها، بعدما تقع الواقعة، وتحصد الاغتيالات الرموز والشخصيات السياسية والروحية، وتطال التفجيرات الممتلكات والأرواح بالعشرات، لا بل بالمئات.

مسؤولية الحفاظ على لبنان الواحد الموحّد تنادي، كل الأطياف السياسية، وبلا استثناء، للعمل معاً على درء خطر التقسيم، الذي بشّرنا به أيضاً أحد المسؤولين الإسرائيليين، والحفاظ على صيغة العيش الواحد، وذلك من خلال تحرك استثنائي، قد يصل إلى حد الدعوة لعقد مؤتمر وطني أو تشكيل حكومة إنقاذ وطنية، تسعى لتحقيق مهمات تاريخية وعاجلة للحفاظ على البلد وحماية مستقبل أجياله!.
… وإلا فليعمل كل على كانتونه، ونخفف من معاناة هذا الشعب المعذب الذي دفع الأثمان الباهظة للحفاظ على وحدة بلده!.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل