احيا حزب "القوات اللبنانية" ذكرى شهداء منطقة دير الاحمر في قداس ترأسه الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير في كنيسة سيدة بشوات العجائبية في دير الاحمر، عاونه فيه راعي ابرشية البقاع الشمالي المطران سمعان عطاالله ولفيف من الكهنة، في حضور النائب ايلي كيروز ممثلا رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، العميد الياس صبحي قائد سرية درك زحلة ممثلاً اللواء أشرف ريفي، المقدم يوسف مركيز ممثلاً المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، رئيس جهاز استخبارات البقاع الشمالي الرائد ملحم حدشيتي، رئيس اتحاد بلديات دير الاحمر ميلاد عاقوري، قائد سرية درك بعلبك المقدم محمد ناصر، رؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات المنطقة.

بعد الانجيل المقدس، ألقى الكاردينال صفير عظة جاء فيها: "يسرنا بعد طول انقطاع ان نزوركم تلبية للدعوة التي وجهتموها الينا، وأن نتفقد منطقة دير الاحمر ونطلع على احوالكم الروحية، وان نذكركم بسلام الله ويسوع المسيح الذي يكلمنا دائما بما يسمع به من احداث ومحن، والمسيح يكلمنا باللغة التي لا نفهمها دائما وهي اللغة التي يسمح بها لنا بالمحن والمصائب والامراض شرط ان نقبلها بالتسليم بارادته تعالى وان نشركها في الأمة". واضاف: "أشكر لكم استقبالكم ونسأل الله ان "يبارك رعيتكم وعيالكم ويسدد خطاكم لما فيه خيركم ورضاه تعالى، وننتهز المناسبة لنهنئكم بعيد انتقال السيدة العذراء بالنفس الى السماء لتكون الى جانب ابنها وتشفع لنا عنده، ولا شك في أن شهداءنا الذين بذلوا ذاتهم في سبيل أوطانهم ذكر مخلد في هذه الدنيا والآخرة، والاوطان لا تكون الا بدمائهم وتضحياتهم، ألا اراح الله نفوسهم وأدامكم على خير وعافية، آمين".

ثم ألقى عضو كتلة "القوّات اللبنانيّة" النائب ايلي كيروز كلمة رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع قال فيها: "أيها الاهل والاصدقاء والرفاق. في البداية لا بد لي وقبل ان اتناول الاوضاع العامة، ان أنقل اليكم تحيات رئيس حزب القوات اللبنانية ومحبته لهذه المنطقة التي قدمت بكل بلداتها النموذج الاول للصمود وبطولات في المقاومة ورفض كل اشكال الهيمنة". وأضاف: "اذا كانت قمم الأباء والشمم تجمع بين منطقة دير الاحمر ومنطقة بشري، كما بين البقاع والجبل والشمال، واذا كان الثلج يكلل الارز والجبل المكمل في الشتاء واصلا بالابيض ما بين الدير والجبة، فان دم الشهداء هو الذي يجمع ضفتي العلم اللبناني ويطوق الارزة الخضراء في علم القوات اللبنانية. ان دم شهداء منطقة دير الاحمر الذي وحدنا في النضال وفي القضية وفي التاريخ، سيبقى اليوم وغدا العلامة الفارقة والمنارة المضيئة التي تهدينا وتمنعنا من الضلال. انه الدم الوديعة الذي لا يمكن لاحد ان يفرط به".

وتابع: "فيا شهداء منطقة دير الاحمر، من أعلى القمم الى السهل الفسيح في كل البلدات والقرى، عهدا لكم ان نبقى أوفياء مهما غلت التضحيات واطمئنوا ما دمتم في حمى سيدة بشوات، فانتم صلة أرضنا بسماؤكم وصلة لبنان بالله"، مشيراً إلى أننا "نحن أبناء الايمان ونحن أبناء الكنيسة ونحن أبناء مار نصر الله بطرس صفير، البطريرك الدائم الذي يكفينا فخرا اننا عشنا في زمنه، وعايشنا صموده الجبار بايام الوصاية والضغوط والتصحير، ودعمه لقضيتنا على مدى احدى عشر عاما من السجن والقمع والتنكيل.التحية لك يا صاحب الغبطة والنيافة، انت الذي جعلت المستحيل ممكنا، تحية لك ايها الحامل ثقل السنين من بكركي الى بشوات لتحظى ببركتك الوالدية، فشكرا لك على حضورك وشكرا لك على كل ما قدمته للبنان وللمسيحيين".

وتابع: "اما بعد، فدعوني أؤكد على جملة ثوابت وعناوين، اليوم، ونحن نقترب من الذكرى الثلاثين لاغتيال الرئيس بشير الجميل نسأل الحكومة ووزير العدل والقضاء، أين حبيب الشرتوني ولماذا لا تعيد النيابة العامة التمييزية تحريك مذكرة التوقيف الصادرة بحقه وإعداد ملف استرداده وجلبه من الخارج واتخاذ كل الاجراءات القانونية والقضائية لتوقيفه ومحاكمته؟". واضاف: "أنتم الأدرى بما يعنيه الاغتراب والهجرة الاضطرارية من الوطن من اجل لقمة العيش والحرية في الازمات الصعبة، وهل نحرم لبنانيا أصيلا اختار قسرا العيش خارج الحدود، من حقه البسيط في المواطنية وبالتالي من حقه بالاقتراع. واي بدعة تلك التي تقضي بتشكيل دائرة قائمة بذاتها بستة مقاعد، وكأن المغتربين جزء لا علاقة له بالوطن وبالارض وبالاهل المقيمين".

وتابع كيروز: "ان الدستور كفل لكل مواطن حتى ولو كان مقيما خارج الحدود الوطنية الحق في الاقتراع أينما كان، والقانون ألزم الحكومة بالقيام بكل الاجراءات لضمانة حق غير المقيمين في الاقتراع في اماكن اقامتهم في الخارج في الانتخابات النيابية العامة التي تلي انتخابات العام 2009 في مهلة لا تتجاوز الستة أشهر"، لافتاً إلى أنه "لقد انقضت مهلة القانون وانقضت سنوات متعددة من بعدها من دون ان يتقيد وزير الخارجية وان اختلف اسمه، بالمهل ومن دون ان يبين حتى الآن وبعد إقرار المشروع ماذا حققت وزارته من خطوات تنفيذية لالتزامها بالقانون وبالبيان الوزاري".

وقال كيروز: "على خط مواز فاننا حريصون كل الحرص على الا يبقى الصوت المسيحي في منطقة دير الاحمر ضائعا ومغيبا، وهذا ما نسعى اليه من خلال قانون انتخابي لا يفصل على قياس البعض ولا يكون غير عادل ومتوازن بل يعيد الى المسيحيين حقوقهم التمثيلية ويؤمن اصلاحا حقيقيا للتمثيل النيابي المسيحي من دون الافتئات على حقوق الطوائف الاخرى". واضاف: "ان مفهوم الارض لا يمكن فصله عن تاريخنا المسيحي، فللارض قيمة خاصة في الوجدان التاريخي المسيحي لان هذا التاريخ ارتبط بالارض. كيف لا وقد حول اجدادنا صخورها الى جنات وجبالها الى قلاع للايمان والحرية. ان ارضنا ليست مجرد سلعة للبيع بل كان لها الدور الاساسي في تعزيز فعل المقاومة المسيحية عبر التاريخ ضد الطغيان".

وعن موضوع تملك الاجانب، قال: "حددنا موقفنا، ودعونا الى ضرورة الحفاظ على الثروة الوطنية العقارية بعيدا من التكفير الاقتصادي البحت. لذلك اقول لاهلنا في منطقة دير الاحمر: "لا تبيعوا أرضكم، بل حافظوا عليها لتحافظوا على وجودكم وهويتكم". واضاف: "بالامس القريب، حلت ذكرى 7 آب 2001 عندما انقض رجال المخابرات على شباب القوات اللبنانية من اجل الغاء القوات اللبنانية من المعادلة اللبنانية. انها ذكرى بشعة ومدانة ادانة مزدوجة. ولن أمل من تكرارها: إدانة لبعض القضاة اللبنانيين الذين سخروا ضمائرهم للباطل في زمن العار، وإدانة لاجهزة المخابرات التي يستمر بعضها في تقديم الخدمات لنظام الرئيس بشار الاسد".

وعن الوضع في سوريا، قال: "لا يسعنا الا أن نتضامن مع ارادة التغيير ومع تطلع الشعب السوري الى الحرية والكرامة. لقد واجهت القوات اللبنانية النظام نفسه الذي يقمع اليوم الشعب السوري ويدمر بلاده. هذا النظام الذي لا يتردد بانتهاك السيادة اللبنانية والاعتداء على الاراضي اللبنانية وقتل الابرياء من مواطنين وصحفيين بل ويخطف عناصر أمنية لجهاز لا يجد في المسألة اعتداء، وكيف نمر على الوضع السوري من دون ان ندعو صراحة الى الغاء المجلس الاعلى اللبناني السوري وإعادة السفير السوري في لبنان الى بلاده غير مرغوب فيه بعدما أمعن في استفزاز اللبنانيين والنيل من رموزهم ومؤسساتهم". وختم: "جئت اليكم لا لنستعيد ذكرى الشهداء وذكريات المقاومة فحسب، بل لنجدد ايماننا وعزمنا معكم وبكم من اجل مواصلة النضال في سبيل الكرامة والحرية والانسان".

ختاما، كانت كلمة لمنسق "القوات اللبنانية" في البقاع الشمالي مسعود رحمة اكد فيها "أن أهم ما في الوجود هو الحرية، ويا شهداءنا الساكنون في الاعالي نؤكد لكم اننا سنبقى على خياراتنا حتى تجسيد الحقيقة".



