أين صراخ ميشال عون؟ اختفى صوت الرجل. منذ اكتشاف جريمة ميشال سماحة، وعون لم يعلّق. علّق منبره على حبل الترقب في انتظار الاعظم ربما. هرب الى انتقاد منتقدي قانون النسبية، غرق كالعادة في التناقضات. سابقا انتقد المشروع الارثوذكسي معتبرا انه طائفي بامتياز، واتهم القوات اللبنانية والكتائب بدعمه، نسي قانون الدوائر الصغرى الذي اتفقت عليه لجنة بكركي الرباعية. اختفى من ذاكرته كليا. أصابه فقدان الذاكرة حول قانون الدوائر الصغرى لأنه ربما لا يناسبه ليس أكثر!
لم يأت عون على ذكر ما فعله سماحة، ولو كان سماحة، لا سمح الله، من بين صفوف 14 آذار، لكانت السماء تدحرجت حجارة على لسانه، ولكان أشعل فتيل حرب كونية على 14 آذار ابتداء من أجنّتها وصولا الى عجائزها… لكنه لم يفعل، غرق في الصمت المقنّع، وأخرج صهره ليتكلم ويتكلم ليقول لا شيء كالعادة. دافع عن السماحة وانتقد اسلوب التوقيف!
لم يجد ما ينتقده!! تحضير عملية ارهابية مروّعة بحق لبنان ولم يجد ما ينتقده، اللهم الا عملية الدهم "غير القانونية"!!! أخطأت شعبة المعلومات وعناصر قوى الامن الداخلي. لم تلجأ الى اللياقات الاجتماعية اللازمة والمعتمدة لتوقيف المجرم، بغتته في غرفة نومه يا عيب الشوم، بينما كان عليها الاتصال والاعتذار والتمهيد واستمزاج المتهم قبل دهم منزله…
صمت ميشال عون على جريمة سميّه ميشال سماحة. ترى ماذا كان سيقول لو فعل؟ سيصبّ غضبه كما العادة على شعبة المعلومات؟ بأي حجّة؟ بماذا سيبرر "سيّد" السياديين استمراره في دعم نظام بشار الاسد؟ هل سيقول أيضا "بشار بدو هيك"؟
لو حصل وكان سماحة من 14 آذار، لا سمح الله ، أما كان طالب عون بإعدامه؟ بقطع العلاقات مع المملكة العربية السعودية؟ بطرد السفير السفير السعودي وربما القطري؟ بتقديم شكوى الى جامعة الدول العربية ومجلس الامن؟ باحالة سماحة الى المحكمة الدولية، وبكل التعقبات الممكنة…
أين يجب أن يخبّىء ميشال عون وجهه، وعباراته ومواقفه وصراخه وعويله الفارغ، وكل ما يمت بصلة الى وجوده عامة في الحياة السياسية اللبنانية؟
لو كنت من المقربين اليه لنصحته بالاعتزال بعد الاعتذار. الاعتذار العلني الواضح من شعب خدعه على مدى أكثر من خمسة وعشرين عاما، وبالخديعة جرجر الشعب "العظيم" الى انتصارات وهيمة وموت واضح واكيد. لو كنت من المقربين منه، لا سمح الله، لاخذته بيدي الى شعبة المعلومات وأخضعته للتحقيق اسوة بالكثير من شخصيات 8 اذار وخصوصا تلك التي هي على علاقة ببشار الاسد.
لجأ ميشال عون الى انتقاد منتقدي قانون النسبية!! الرجل يتكلم بالانتخابات! وين الدني ووين اهلها؟! يتكلم بقانون النسبية والقانون الارثوذكسي، والبلاد كادت تنهار تحت وطأة مذبحة جديدة، كان من شأنها أن تطيّر الانتخابات، وكل مكونات الدولة الحقيقية. البلاد مذهولة بما كان ينتظرها من مشروع موت محتم، وعون يهرب الى قانون انتخابات، يحاول "حزب الله" تسويقه، لتعويم ما تبقى من بقايا بقايا شعبية زائلة لرجل، تربع لاكثر من ربع قرن على عرش رئاسة جمهورية من وهم، حيطانها من كذب، وسقفها من خداع وغش، نفخ عليها الذئب فتطايرت هباء، والتهم الذئب المملكة وبقي "الرئيس" هائما في صحراء، يبحث عن قصر في دنيا الخيال…
لاني لست من المقربين من ميشال عون، والحمد لله، أتمنى أن يبقى يتكلم ويتكلم في كل شيء والا يصمت أبدا، لان كلما تكلم فرغ معجنه من الخبز وشحّ الزيت في قنديله…
