Site icon Lebanese Forces Official Website

المطلوب تفكيك بقايا المنظومة السورية الأمنية والسياسية والاعلامية في لبنان (بقلم طوني أبي نجم)

قبل توقيف الإرهابي ميشال سماحة بالجرم المشهود بالعمل على زرع عبوات ومتفجرات في مناطق لبنانية لإرقة دم الأبرياء، وبمحاولة اغتيال شخصيات لبنانية في طليعتها ربما البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ومطارنة قد يكونون برفقته إضافة الى نواب من طوائف مختلفة، ومحاولة إشعال فتنة طائفية في البلاد خدمة لنظام بشار الأسد…

قبل كل ذلك، كان جماعة 8 آذار وأدوات سوريا في لبنان يرفضون توجيه أي اتهام لسوريا في الاغتيالات وتخريب لبنان، رغم أن الكثير من الاغتيالات كانت فيها الجهات المنفذة معروفة علنا، مثل اغتيال الشهيد كمال جنبلاط والرئيس الشهيد رينيه معوض والرئيس الشهيد بشير الجميل والمفتي حسن خالد والشيخ صبحي الصالح وغيرها…

إضافة الى الجرائم التي كانت تحوم الشبهات الفعلية فيها حول النظام السوري وأدواته مثل اغتيال رئيس حزب الوطنيين الأحرار داني شمعون، تفجير كنيسة سيدة النجاة، اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل شهداء "ثورة الأرز" من دون استثناء.

أما بعد توقيف سماحة بالجرم المشهود، واتضاح أن من كشف سماحة المدعو ميلاد كفوري كان يعمل مع اللواء جميل السيد منذ مطلع التسعينات وحتى العام 2005 على الأقل، مع كل ما شهدته تلك المرحلة من تفجيرات واغتيالات وعمليات خطف (اختطاف بطرس خوند، واغتيال كل من نديم عبد النور، سامي أبو جودة، ايلي ضو، سليمان عقيقي، وغيرهم وصولا الى فوزي الراسي ورمزي عيراني وبيار بولس، إضافة الى تفجير بيت الكتائب المركزي في الصيفي وتفجير كنيسة سيدة النجاة وزرع العبوات اللاحقة للترهيب…) بعد كل ذلك لا بدّ من أن تشمل التحقيقات كل تلك الجرائم والأشخاص الذين قد يكونون المتورطين الفعليين، وخصوصا أن كل ما كان يجري في وقتها إنما كان يتم بإشراف النظام الأمني السوري المباشر ولمصلحة وضع يده على لبنان.

كما أن التحقيقات يجب أن تشمل بشكل مباشر كل الأدوات العسكرية اللبنانية للنظام السوري من ميليشيات وأجهزة تابعة، وأيضا كل الماكينة الإعلامية- الترويجية- الاستخباراتية من مؤسسات وأفراد وأحزاب من الذين كانوا يساهمون على طريقتهم في تنفيذ المخطط الإجرامي، وذلك ليس بهدف الانتقام والتشفي، إنما لكشف الحقائق كلها في مختلف الملفات والجرائم، وبعدها يمكن الحديث عن مصالحة فعلية.

فمحاولة تفجير الوضع في عكار التي تم إجهاضها، ما كانت ممكنة لولا الدور الذي لعبه النائب ميشال عون ونوابه وإعلامه في تحريض المسيحيين ضد السنّة في عكار وتخويفهم من مخططات مزعومة ونسبها الى السلفيين وتنظيم "القاعدة" المزعوم، في حين اتضح أن من كان يُخطط إنما هو النظام البعثي الشامي، ومن كان ينفذ هم أدواته في لبنان، ومنهم ميشال سماحة.

وإذا كان ميشال سماحة اتصل بميلاد كفوري لتوزيع العبوات، فلأنه يعرف حتما أن كفوري كان يمارس قبلا هذا النوع من الأعمال، كيف لا وهو عمل مع جميل السيد لأكثر من 15 عاما!

وبالتالي فالمطلوب هو معرفة الحقيقة عن كل العبوات والاغتيالات والعمليات الاجرامية التي كان يُكلّف بها كفوري وسماحة وأمثالهما على مختلف مستوياتهم، مع إعطاء كفوري أسبابا تخفيفية لمساهمته في فضح مخططات سماحة التي لو نجحت لكانت تسببت بكارثة لبنانية وأعادت البلد 35 عاما الى الوراء.

لم يعد هناك من هو فوق القانون، ونقيق كل الضفادع احتجاجا على توقيف سماحة لن تمنع إكمال مسيرة التحقيقات حتى جلاء كل الحقائق. والخطوة الثانية بعد توقيف سماحة ستكون حتما في توسيع التحقيقات عبر استنابة قضائية تكلف الأجهزة المعنية، وفي طليعتها "شعبة المعلومات"، لاستكمال التحقيقات اللازمة وتوقيف من يجب توقيفهم لحماية لبنان وكشف كل الحقائق.

ولمن يهمهم الأمر، ذاكرتنا حيّة وشهداؤنا لا يقتلون مرتين، والحق يعلو ولا يُعلى عليه مهما طال الزمن. وإن كان للباطل يوم فللحق ألف يوم ويوم. وإن غدا لناظره قريب.

Exit mobile version