الجميّل، وفي مؤتمر صحافي عقده في دارته في بكفيا، رأى أنه "لا بد من توجيه كلمة تهنئة للقضاة اللبنانيين لأن مذكرات التوقيف التي أصدروها تتطلب الشجاعة فلا بد من الإشادة بجرأة القضاء اللبناني"، مشيراً إلى أنها "المرّة الأولى التي يتم التركيز فيها على المسؤوليين السوريين وارتكاباتهم بحق لبنان". وأضاف: "نحن نعلم ما هي ارتكابات هؤلاء في لبنان ونحن أدرى في حزب "الكتائب" وعائلة الجميّل".
وتابع الجميّل: "نحذر من ممارسة أي ضغط أو تدخل في شؤون الأمن أو القضاء من أجل تعطيل مسيرة المحاكمات"، مؤكداً أنهم سيكونون في المرصاد لأي محاولة مماثل. وأضاف: "سنقف بوجه أي محاولة من أجل تسييس الموضوع أو طمس الحقائق وتعطيل مسار العدالة"، معتبراً أن هذه العمليّة تأتي بمثابة أمل جديد للبنانيين.
واستطرد الجميّل: "لن نسمح بمصادرة هذا الأمل الجديد، وتقديري أن هذا العمل سينقل لبنان إلى حقبة جديدة حيث سقط القناع عن كل ما هو على حساب أمننا وكرامة شعبنا، وهذا الإنجاز دعم جديد لمسيرة "14 آذار" وكل ما كنا نسعى إليه من أهداف. ونحن اليوم في صدد تحقيق هذه الأهداف درجة – درجة وخطوة – خطوة".
وقال: "هذا الإنجاز سيأسس لطبيعة علاقات جديدة مع الدول العربيّة، وهذه المرّة الأولى التي تكشف فيها الأجهزة عن كشف عملاء النظام السوري، وانشاء الله ستكون فاتحة خير لمستقبل لبنان. كما أن هذه المرّة الأولى التي يتم كشف مخططات هذا النظام من أجل زعزعة الأمن وقتل الأبرياء، ولا فرق بين عميل وآخر، وإن كان عميلاً لدى دولة صديقة. فهل العمالة لدولة شقيقة أو صديقة مسموحة على حساب استقرار البلاد وأمن اللبنانيين؟"، مشيراً إلى أن هذا العمل سيؤسس لطريقة جديدة بالتعاطي بين الدولة اللبنانيّة والنظام السوري. وأضاف: "ان حزب "الكتائب" كان دائماً من دعاة الحياد الإجابة، إلا أن في هذه القضيّة الحياد غير ممكن لأن القضيّة تمس بسيادة لبنان وهذا يعتبر تعد موصوف على السيادة اللبنانيّة ما يتطلب من الحكومة إجراءات فوريّة من أجل تحصين البلاد".
وتابع: "من الضرورة أن ينعقد مجلس الوزراء في بند وحيد وهو هذه القضيّة ويصدر بيان واضح عنها على ضوء التحقيق الأولي والمصادرات والتحقيقات مع الموقوفين ولا يقولنّ لنا أنهم سينتظرون قرار القضاء لأن هذا الأمر من الممكن ان تنتظر لسنوات، ولا يعلّمنّ أحد الأصول لأن من حق المواطن أن يعرف".
وطالب الجميّل الحكومة إيقاف العمل فوراً بمعاهدة الأخوّة مع الدولة السوريّة ومن ضمنها الإتفاقيّة الأمنيّة التي تنص على تبادل المعلومات الأمنيّة بين الاجهزة اللبنانيّة والسوريّة. سائلا: "فهل نحن عبر هذه الإتفاقيّة نعطي الأجهزة السوريّة المعطيات من أجل الإرتداد علينا؟" مؤكدا أن هذه الإتفاقيّة أصبحت خطراً على لبنان.
ورأى أن "نحن كنا نعلم كل هذه الأمور إلا أن اليوم فلقد تم ضبط هؤلاء في الجرم المشهود، ونحن منذ البدء كنا ضد الإتفاقيّة الأمنيّة، فإذا كانت هذه هي الأخوّة والصداقة كيف تكون العداوة والخصومة؟".
واضاف: "المطلوب تزويد الجامعة العربيّة ومجلس الأمن بكل الوثائق عن تعدي النظام السوري على لبنان، ومن الضروري نشر القوات الدوليّة على كامل الحدود اللبنانيّة – السوريّة نظراً للتعديات التي يقوم بها هذا النظام على السيادة اللبنانيّة. وهذا الأمر لمصلحة الجميع لأننا لا يمكننا أن نفرّغ الجيش من الجنوب والمدن".
وشدد أنه على الحكومة استدعاء سفراء الدول العربيّة والكبرى والإتحاد الأوروبي من أجل إطلاعهم على مخطط الإعتداء السوري على لبنان من أجل مساعدة لبنان على درئ المخاطر المحدقة به. ومن الضروري أن تطلع كل الدول على هذه الأمور.
أما في موضوع الحوار، أكّد الجميّل: "نحن همنا الأول هو السلاح غير الشرعي بدءاً بسلاح "حزب الله". ومقولة الجيش والشعب المقاومة أكبر هرطقة وأول انعكاساتها الإنقسام على الصعيد الوطني والتفرقة بين الشعب اللبناني وتعطيل المؤسسات كل المؤسسات التي لا تعرف لمن يجب أن تخضع على الصعيد الأمني والقضائي".
وقال: "هناك دولتان على أرض لبنان وهذه الإزدواجيّة ورّطة لبنان بحروب كحرب الـ2006 وبعض الحوادث الداخليّة التي لن ندخل الآن في تفاصيلها، وانتظرنا بعد كل التطورات التي حصلت أن تتم معالجة سلاح "حزب الله" واليوم الرئيس ميشال سليمان يطرح مشروع لحل هذا الأمر لذلك هناك تعاون معه من أجل العمل على هذا الأمر وهذه تكون خطوة متقدمة في هذه القضيّة".
وأشار الى أن بعد إعلان رئيس الجمهوريّة تقديمه خطوات عمليّة في موضوع السلاح، يقوم حزب الكتائب بالتشاور ويسعى الى أن يكون طرح الرئيس تحت سقف الدستور، وعلى ضوء المستجدات الأخيرة فالحزب على تشاور مع الحلفاء من أجل اتخاذ الموقف الموحد من المشاركة في جلسة الحوار المقبلة، وسيصدر القرار النهائي عن قوى "14 آذار" بالنسبة للمشاركة في طاولة الحوار في الساعات المقبلة.
وطالب الجميّل بت موضوع قانون الإنتخابات في أسرع وقت ممكن، متخوقا من ايقائه معلقاً، موضحا أنه من المؤسف أن القانون الذي تقترحه الحكومة وكأنها تعلن سلف نتيجة الإنتخابات. وقال: "هذا القانون مقسم على المقاس لتعزيز السيطرة على البلاد وهذا المشروع يعد التفافاً على التشاور مع القيادات العليا في هذا الإطار والتفافاً على لجنة بكري ومحاولات المجتمع المدني".
وتابع: "مشروع قانون الإنتخابات المعد من الحكومة لا يخدم الوحدة الوطنيّة ويوجه نحو مبدأ الكانتونات المرفوض من الجميع. ونحن في التشاور مع حلفائنا ومع من هم خارج "14 آذار" من أجل تنسيق الموقف بوجه هذا القانون"، مشيراً إلى أن "موقفنا واضح من الحكومة واقتراحنا تشكيل حكومة إنقاذيّة، وكل الحوادث الامنيّة من خطف وسرقة التي تحصل في لبنان تذكرنا بافلام الـ"western".
وتطرق الجميّل لزيارة قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر، قائلاً: "البابا خص لبنان بزيارة مميّزة حيث لم يزر أياً من بلدان الشرق لكي تكون زيارته رسالة لكل الشرق، لذا ندعو الدولة للقيام بكل ما هو ممكن من أجل نجاح الزيارة لأن هذا يشكل إنقاظاً للبنان".
ورداً على سؤال عن مواقف رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الأخبر، قال الجميّل: "كلام النائب وليد جنبلاط الأخير لم يفاجئني لأنني كنت على اتصال دائم به وكن أعلم أين هو قلب وليد بيك. ونعرف أن جمهور جنبلاط لم يفارق جمهور "14 آذار" ونأمل أن تتكوّن اللحمة من جديد لأن لبنان بحاجة أن يتحصن من جديد من أجل وحدته الوطنيّة ووحدة هذا الفريق الذي خاض ثورة الأرز، نعرف من اغتال كمال جنبلاط ونعرف ما عاناه جنبلاط من ممارسات داخلياً".
وختم الجميّل: "نشجّع أن تعاود لجنة بكركي اجتماعاتها لأنها قطعت شوطاً كبيراً خصوصاً أن قانون الحكومة سيصل إلى حائط مسدود لذا نحن بحاجة للتوصل إلى تصوّر معيّن".
