Site icon Lebanese Forces Official Website

الراعي شدد من عكار على أهمية المشاركة في الحوار بمسؤولية: حمى الله عكار من تفجيرات كانت تهيئها أيادي الشر والضمائر الميتة

بدأ البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي زيارته الراعوية الى عكار والتي تستمر اربعة ايام حيث كان له استقبال حاشد في مركز الابحاث العلمية الزراعية في العبدة في حضور نواب المنطقة: خالد ضاهر، هادي حبيش، نضال طعمة، خالد زهرمان خضر حبيب ورياض رحال، النائب السابق مخايل الضاهر، قائمقام عكار رولا البايع، المفتي الشيخ اسامة الرفاعي، منسقو تيار المستقبل في عكار ومدير الابحاث العلمية الزراعية ميشال افرام، مدير محطة العبدة ميشال خوري، وقيادات عسكرية وامنية ورؤساء اتحاد البلديات ورؤساء بلديات ومخاتير وفعاليات اجتماعية ورجال دين مسيحيين ومسلمين.

وكانت كلمة للنائب هادي حبيش، نوه فيها بزيارة البطريرك الراعي عكار، التي لولا دعاء الله لما كانت اليوم تستقبلكم"، وقال:" شكرا لله الذي لطف بالراعي ورعيته".

أضاف:" ها هي عكار بوحدتها الوطنية الاسلامية – المسيحية وبتعدديتها تقول أهلا وسهلا ببطريرك الشركة والمحبة، أهلا وسهلا في أرض الجيش اللبناني، نحن حولك من كل الطوائف تجمعنا محبتك ومحبة عكار، نرحب بك رسولا للسلام والمحبة والوفاق".

ولفت إلى أن "هذا الحشد هو النموذج للوحدة الوطنية"، معتبرا أن "لبنان أكثر من بلد إنه مثال للحرية"، وقال:"إن إصراركم على زيارة عكار وتحملكم المخاطر الأمنية للزيارة ومشقاتها يدل على محبتكم لجميع أبناء المنطقة وتأكيد منكم على رعاية الموارنة في كل المناطق".

من جهة أخرى قال النائب خالد ضاهر قال فيها:" أرحب بكم يا حامل الارث الثقيل الارث الكبير لبكركي هذا الصرح الكبير الذي كان دائما يحمل هموم الوطن ويدعو الى الشركة والوحدة الوطنية. اجدد الالتزام بالثوابت الوطنية التي نلتقي بها مع بكركي في حماية الوطن وللتأكيد على بناء الوطن".

ولفت إلى أن "هناك من يريد الفتنة بين المسيحيين والمسلمين، لكن فشلت مؤامرة المتآمرين وانكشف زيف المدعين بالحرص على المسيحيين. نحن مأمورون شرعا أن نكون يدا واحدة من أجل لبنان نؤكد التزامنا بلبنان اولا".

وقال:" نؤكد على العيش المشترك وعلى ضرورة الوجود المسيحي في الشرق، من هنا كانت محاولة التخويف من الأقليات يائسة لأننا ملتزمون المناصفة ومتمسكون بالوجود المسيحي في لبنان وعدو المسيحيين والمسلمين هو الأنظمة الاجرامية".

وأكد أن "قيامة لبنان لا تكون إلا بالحرية والنظام الديموقراطي"، وقال:"زيارتكم صفعة على وجه من أراد أن يزرع الشقاق بين اللبنانيين"، منوها بدور الجيش والأجهزة الأمنية في حماية لبنان".

من جهته قال المفتي الشيخ أسامة الرفاعي: "زيارتكم في مرحلة دقيقة يمر بها الوطن. هذه عكار بكل فاعلياتها هبت مرحبة بكم لترد التحية، من زارها هو من أهلها. هذه عكار حاضنة الجيش، العيش المشترك فيها تجسد، إذا أحبت أكرمت إن كرهمت عفت ومن حرمانها أعطت الوطن".

وطالب بالانماء، وقال:"أمنياتنا كثيرة فعسى أن تكونوا فأل خير تدفن معه الفتن". ودعا إلى "التعاون على البر والتقوى وإلى سماحة الدين"، متمنيا أن "نأخذ العبر من غيرنا".

أما البطريرك الراعي فألقى كلمة قال فيها: "اخواني أصحاب السيادة المطارنة الاجلاء، سعادة النواب، حضرة الفعاليات السياسية والإدارية والأمنية، أشكر لكم الإستقبال على باب محافظة عكار، هذه المنطقة العزيزة على قلبي وقلب الكنيسة. فهي رمز العيش المشترك، الغني بمكوِناته الدينية والثقافية والسياسية والإجتماعية؛ ورمز الولاء للبنان ومؤسساته العامة ولا سيما للجيش وسائر المؤسسات العسكرية والأمنية، ورمز الشهادة لهذا الولاء بالإستشهاد، وهي مع ذلك المنطقة الأكثر فقرا وحرمانا على المستوى الإقتصادي والإنمائي. وفي الوقت عينه المضيافة التي تستقبل النازحين السوريين وتتضامن معهم إنسانيا وروحيا وفوق ذلك، هي المنطقة التي تتأذى من سقوط القذائف السورية على اطراف أرضها. فلا بد من حمايتها لتكون أرض السلام والتلاقي".

وأضاف: "أعرب عن شكري بنوع خاص للكلمتين اللطيفتين التي تكرم بهما باسمكم كل من حضرة النائب هادي حبيش، والنائب خالد ضاهر. وهي كلمات فيها تعبير عن مشاعر التقدير للزيارة واعتبار لشخص البطريرك. وفيها ايضا تعبير عن هموم أبناء عكار وتطلعاتهم وانتظاراتهم. انها من هذا القبيل تشكل اهتماما مخلصا من قبلنا. كما أشكر من القلب مؤسسة الجيش اللبناني وسائر القوى الأمنية التي تواكب هذه الزيارة، بل كل الأشخاص واللجان والمؤسسات التي حضرت لها. ألتمس لكم جميعا بصلاتي مكافأة الله بفيض خيراته ونعمه وبركاته عليكم وعلى منطقتكم".

وتابع: "إني بروح الشركة والمحبة آتيكم بزيارتي الراعوية كتعبير عن تضامن الكنيسة معكم. فإني باسم كل الكنائس في لبنان أزوركم، مزودا بترحيبهم بالزيارة وتشجيعها، وبالتفاهم حول كل الأمور التي سنطرحها، لكونها مبادىء وطروحات وتطلعات نتشارك فيها ونتشاور بشأنها. واني أضع الزيارة تحت حماية سيدة الانتقال، سيدة عكار التي سبق وحمت هذه المنطقة من تفجيرات كانت تهيئها ايادي الشر والضمائر الميتة".

وقال: "نأتي إلى منطقة عكار، كأرض سلام وتفاهم وتعاون واعتدال، لا كأرض حرب ونزاع وتنافر وتعصب. ففيها نجدد الولاء الكامل للبنان والالتزام معا بالميثاق الوطني، ميثاق العيش المشترك الإسلامي – المسيحي، القائم على التضامن والتعاون في تعزيز دولة المؤسسات والقانون، دولة مدنية تفصل بين الدين والدولة، وتؤدي الإجلال لله وتحترم جميع الطوائف والمذاهب، وتضمن ممارسة العبادة وحرية الضمير، ميثاق قائم على التزام لبنان بالقضايا العربية المشتركة، المتعلقة بالسلام والترقي ونشر القيم الإسلامية والمسيحية والإنفتاح على إيجابيات الحداثة والعولمة، وبقضايا العدالة والسلام في إطار الأسرة الدولية وشرعيتها، مع تحييد لبنان العسكري عن المحاور والتحالفات الإقليمية والدولية، ميثاق قائم على صيغة المشاركة المتساوية والمتوازنة في الحكم والإدارة، على أساس من الكفاءة والنزاهة وحاجة المؤسسات، بعيدا عن تسييس الإدارة وممارسة المسؤولية العامة، وعن تلوينها مذهبيا أو سياسيا".

وأضاف: "من أرض عكار الخيرة نطالب الدولة بالمزيد في تأمين حقوق أهلها، الذين لا يتخلفون عن واجباتهم: حقهم بفرص العمل تجنبا للبطالة وتأمينا لعيشهم الكريم، حقهم بالنمو الإقتصادي بدعم الإنتاج الزراعي والصناعي والحرفي، حقهم بالإنماء على مستوى البنى التحتية، الطرقات والمياه والكهرباء والتواصل، حقهم بالخدمات الإدارية على مستوى اللامركزية الإدارية واللاحصرية، حقهم بالتعليم المهني والعالي وفقا لحاجات المنطقة وسوق العمل، بحيث يستطيع شباب عكار البقاء على أرضهم، وتحفيز إبداعهم ومهاراتهم عليها، وتحقيق ذواتهم في محيطهم، حقهم في إنشاء عائلة مكتفية تؤمن لأفرادها دفء الحياة الكريمة، والتربية الشاملة. من الضرورة، لاجل هذه الغاية، ان يتعاون المسؤولون السياسيون والاداريون والمجتمع الاهلي، ويخططوا لحاجات منطقتهم، ويعملوا على تنفيذها بموآزرة الدولة والمؤسسات الانمائية".

وتابع: "يا اهل عكار الأحباء، تشكل منطقتكم بمكوِناتها الطبيعية والبشرية، على تنوعها، قيمة لا سيتهان بها. وإذ نطالب معكم بإنمائها الشامل، ندعوكم لتعملوا معا، والكنيسة داعمة ومشجعة، لكي تجعلوا من مخزونها هذا قيمة مضافة تساهم في نهوض الوطن الحبيب لبنان. ان الجماعات المسيحية والاسلامية المتنوعة الطوائف والتي تشكل نسيج محافظة عكار، هي ثروة لاحياء منطقتكم، لا عقبة تعطل أو تعرقل نموها. ضعوا هذه الثروة على طاولة الحوار فيما بينكم. ومعكم نتمنى بل نطالب الذين شرفهم فخامة رئيس الجمهورية بدعوتهم الشخصية الى طاولة الحوار الوطني، بأن يجلسوا بروح المسؤولية والتجرد الى هذه الطاولة، ويطرحوا المسائل الجوهرية المتعلق بها نهوض لبنان، واستعادة دوره ورسالته. عشتم، عاشت عكار، وعاش لبنان".

وفي نهاية الاحتفال تسلم البطريرك الراعي درعا تقديرية من مدير الابحاث العلمية الزراعية ثم سلمه رئيس اتحاد بلديات وسط وساحل القيطع احمد المير مفتاح المنطقة عربون تقدير ومحبة.

ثم انتقل البطريرك الراعي الى دار مطرانية عكار حيث كان في استقباله المطران باسيليوس منصور ممثلا البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم والمطارنة غطاس هزيم رئيس دير البلمند، اسقف طرطوس اسناسيوس فهد، اسقف مار مريتا الحصن ايليا طعمة، رئيس دائرة الأوقاف الاسلامية الشيخ مالك جديدة، المدير العام ل "مؤسسة فارس" العميد وليم مجلي. وقد تسلم البطريرك الراعي الصليب والانجيل المقدس عند باب دار المطرانية للبطريرك الراعي الذي البس وشاحا مقدسا".

ثم كانت صلاة في الكنيسة وألقى المطران منصور كلمة قال فيها: "أنقل لكم تحيات ومحبة غبطة اخيكم وابينا البطريرك اغناطيوس الرابع الذي عبر مرارا وتكرارا عن محبته وتقديره لشخصكم وجهودكم فالبنيابة عنه وبالاصالة عن نفسي نستقبلكم في دار مطرانية عكار وتوابعها اي بقسميها اللبناني والسوري بقلوب مفعمة بالحب لشخصكم المحب وقد اسرتم عواطفنا منذ زمن بعيد اي منذ زيارتكم لدار مطرانية عكار في طرطوس وازداد اسركم لنا بمحبتكم التي اظهرتموها يوم قمت بزيارتكم في الديمان مع وفد من عكار لنعلن لكم فرحنا ببركة حضوركم وتقدمكم لكل عكار، وشددتم لكل عكار مسلميها ومسيحييها وقلتم لا نرضى ان تكون الزيارة الا هكذا وبهذه الروحية ، وعكار مسيحييها ومسلميها تفتح لكم ميادين محبتها التي هي اوسع من سهلها وتسكب امامكم عطور عاطفتها تطاول باريج افتخارها اليوم قمم جبال ارزها".

وأضاف: "ايها السيد الجليل تكتشف القلوب المحبة يوما فيوما ان الناس احبة الى قلب الله وهم بدون تمييز عياله وعلى صورته ومثاله ومن يؤذي انسانا عن عمد، فهو لايؤمن بالله او يكون الحرف قد قتل عنده الروح. اهل عكار ياصاحب الغبطة واقصد العكاريون الاصليون يرفضون ان يكونوا سبتيين اي عبيدا للحرف والناموس ويرفضون كل فكر لا يحركه ولا يملأه الروح القدس حول الايمان كان الفكر ام حول السياسة وهم يتثاقفون ويعيشون ما يقوله الرسول يعقوب لان كل عطية صالحة وكل موهبة كاملة هي من لدنك يا ابا الانوار".

وتابع: "ان عكار الفخورة بالجيش والوطن اعطت للكنيسة شخصية من شخصياتها الروحية المهمة البطريرك موسى العكاري الذي عاصر السلطان سليمان القانوني اضافة الى المطارنة والكهنة والرهبان وصفوف كثيرة من الشهداء الذين لاقوا الله معانقين تراب الوطن وقدسوه ايضا بدمائهم. نعتبر زيارتكم هذه المفعمة بكل معاني المحبة والشراكة والمساواة بين كل اللبنانيين نعتبرها وهكذا هي صفحة ناصعة من صفحات سيرتكم وصفحات مباركة من صفحات تاريخ عكار بكل اطيافها ومشاربها. فهنيئا لنا طيب اقامتكم في ربوع هذه المحافظة المجاهدة المعطاء التي تنتظر من غبطتكم العمل على تحرير قرارات صيرورتها محافظة من عبودية البيروقراطية وناموس النزاعات الحزبية والطائفية المسيطرة على الوضع السياسي".

وختم: "وأختم كلمتي سائلا العلي القدير لكم وللوفد المرافق طيب الاقامة في ربوع اجمل مناطق لبنان والشرق الاوسط. واقبلوا منا هدية المطرانية ورسما تذكاريا من المدرسة الوطنية الارثوذكسية ودرعا يؤرخ لهذه الزيارة التاريخية من المعهد الارثوذكسي العالي .اذكرونا دائما بصلواتكم".

بعد كلمة المطران منصور تسلم البطريرك الراعي أيقونة السيدة العذراء من المطران منصور وباقة من الكتب التاريخية عن عكار للدكتور فرج زخور. كما سلم النائب نضال طعمة البطريرك الراعي لوحة تجسد صورة للبطريرك الراعي.

وألقى البطريرك الراعي كلمة قال فيها: "اوجه تحية الى بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للكنيسة الارثوكسية مار اغناطيوس الرابع هزيم. تتابع زيارتي اليوم لتأخذ طابعها الديني والروحي في هذه المحطة وما اجمل الدين والدنيا اذا اجتمعا هكذا نريد عكار تلقي عليها قيم الارض والسماء. زيارتنا الراعوية اليها هي فعل ايمان ونضم صوتنا الى صوتكم ونطلب من الدولة اللبنانية ان تسرع في اصدار مرسوم المحافظة الادارية بكل هيئاتها وهيكلياتها".

وأضاف: "انه فعل ايمان بعكار ارض العيش المشترك والمحبة للبنان ومؤسساته وهي التي اعطت العديد من الشخصيات على المستوى السياسي والاداري واعطت سائر القوى الامنية التي تحمي وطننا. أود في بداية زيارتي شكركم جميعا على ترحيبكم وثقوا ان كل هذه اللافتات التي رحبتم فيها انطبع في قلبي ذاكرتي وساحملها معكم لكي نعمل معا على تحقيق ما في قلوبكم من امنيات".

وقال: "انه شهر الصوم المبارك وشهر افعال الرحمة والمحبة وبعد ان نكرم سيدتنا العذراء في عكار التي سنزورها ونطلب ان يبارك الله هذه الايام لكي تكون لنا جميعا دعوة ودفع الى الامام للحفاظ على جمال عكار بايمانها واخلاصها للبنان. ان عكار هي ذات القلوب المحبة والعقولهي القلب المحب وصاحبة الافكار انيرة نرجو ان تحافظ عيها الدولة اللبنانية لانها ارث كبير".

وختم: "اشكرك سيدنا لانك جعلتني اشعر انني مارونيا ارثوذكسيا في الحقيقة والمحبة".

ثم انتقل البطريرك الراعي إلى رعية مار جرجس المارونية في حلبا حيث كان في استقباله كاهن الرعية الخوري دانيال شديد، رئيس بلدية حلبا سعيد الحلبي، وقد قرعت أجراس الكنائس احتفاء بقدوم البطريرك الراعي.

وألقى الكاهن شديد كلمة رحب فيها بالراعي مؤكدا على "شعار الشراكة والمحبة".

وكانت كلمة للحلبي أكد فيها أن "عكار جزء أساسي من لبنان"، وقال:"هذه القلوب الفرحة باستقبالكم تطالبكم بالوقوف إلى جانبها للمساعدة على تحقيق مشاريعها الانمائية التي أهملتها الدولة وخصوصا أن عكار هي الخزان البشري للدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية".

وكانت كلمة لراعي أبرشية طرابلس المارونية المطران بو جودة قال فيها:"قر عينا فإن خرافك حواليك، لن تشتتنا بعد اليوم ذئاب الحقد والخطيئة. فنحن وإن سلبت منا بعض الأدوار أو غررنا ببيع بعض من أراضينا لسنا بخائفين لأن الراعي صالح وعينه ساهرة، يرفض الباطل ويدعو إلى الحق والعدل والمساواة".

ثم تحدث البطريرك الراعي شاكرا الحضور وقال:"نحن عكاريون مسلمون ومسيحيون محقون وعقلنا نير لما فيه خير بلدنا ومجتمعنا، نرفع صوتنا عاليا إلى جانب حقوق أبناء عكار ومطالبهم، هذه المنطقة النموذجية بعيش أبنائها".

أضاف: "إننا نقوم بفرح كبير بهذه الزيارة فكل بكركي معكم، حاملين أيضا محبة الكاردينال نصرالله صفير الذي زاركم"، وشكر "الأجهزة الأمنية سياج الوطن وحامية الاستقرار فيه".

المحطة الرابعة لزيارة البطريرك الراعي كانت في دائرة الأوقاف الإسلامية في حلبا حيث كان في استقباله رئيس الدائرة الشيخ مالك جديدة محاطا بلفيف من المشايخ والعلماء في حضور المطران باسيليوس منصور والنواب: هادي حبيش، نضال طعمه، خالد زهرمان، خضر حبيب، رياض رحال وخالد ضاهر، النائبان السابقان طلال المرعبي ووجيه البعريني، العميد المدير العام لمؤسسة فارس وليم مجلي، عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل محمد المراد، مدير أعمال عصام فارس في لبنان سجيع عطيه، منسق تيار المستقبل في عكار الى ممثلين عن الجماعة الإسلامية والقوات اللبنانية.

وقد سلم الشيخ جديدة درعا تقديرية إلى البطريرك الراعي، وألقى كلمة رحب فيها بالبطريرك محملا إياه تحية أبناء عكار الوفية للبنان رغم النسيان والحرمان وولاؤها كان وسيبقى لهذا البلد العظيم، وعكار واحة العيش المشترك والعيش الواحد الذي جسدناه أخوة ومحبة كما جسدناه إيمانا بالدولة وبمؤسساتها ومنها المؤسسة العسكرية ووهبنا ابناءنا شهداء وأوسمة عزة على صدور كل لبنان".

أضاف: "ربيعنا ربعيكم ووطننا وطنكم وان شعاركم الشركة والمحبة هو شعارنا وخصوصا أن المحبة اكسير القلوب ، والمعنى الثاني للبنان الذي هو أمانة باعناقنا جميعا".

وقال: "ان التفاتتكم لنا كبيرة وننظر اليها بعين التقدير لكم ولدوركم ونأمل من الدولة اللبنانية ان تلتفت الينا ونأمل من المسؤولين جميعا تقدير دور عكار وحضورها ووحدة عيش ابنائها ونموذجية عيشها المشترك".

وخاطب البطريرك الراعي بالقول: "كنا وسنبقى سويا تحت مظلة العيش الواحد فالسلام هو وحي الرسالات السماوية الينا وهو إيمان يتمدد في القلوب وسيبقى الموجه لمسيرتنا نحو الخير، فزيارتكم أوصدت ابواب الفتنة التي كان يراد لها أن تسرح على أرض لبنان كما أقفلنا ابواق الفتنة التي لا مناخ لها في أرض النقاء والصفاء عكار".

ثم تحدث الراعي فقال: "أشكر رئيس الأوقاف الإسلامية الشيخ مالك الجديدة على هذه الكلمة التي تجمعنا مع الأحبة وتمثل ايماننا بالعيش الواحد مسلمين ومسيحيين، هذا العيش الذي يمثل مستقبل لبنان ونموذجيته كما تغنى به الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني".

أضاف: "انا سعيد بزيارتي الى عكار ارض العيش الواحد لنجدد التزامنا بالعيش الواحد ونتطلع الى هذا العيش أكثر من أي يوم مضى، وفي زمن يشهد صراع الأديان والحضارات ويتكلم فيه العالم عن ربيع عربي نرجوه ربيعا لكل بلداننا العربية الشقيقة ولبنان جزء لا يتجزأ من الأمة العربية. نتمنى للجميع ربيعا حقيقيا يبلغون فيه الى ما يصبون اليه من تجدد، ولكن بعيدا عن العنف والحرب والدمار، فهذا الشرق على موعد مع لبنان لكي يعيش المسيحيون والمسلمون ربيعهم الإسلامي – المسيحي ربيع الكرامة والتلاقي والتآخي والعيش الواحد، وهذه مسؤولية عظيمة نحملها معا في لبنان وهذه غايتنا الأولى من زيارتنا الراعوية الى عكار. وأنا اليوم اتطلع معكم الى مسؤوليتنا مسلمين ومسيحيين تجاه هذا العالم العربي الباحث عن تطلعاته الجديدة وليس أجمل من ارض عكار لنعلن تجديد إيماننا بالعيش المشترك في لبنان الواحد بجناحيه المسيحي والمسلم".

وانتقل البطريرك الراعي إلى بلدة ببنين في المحطة الخامسة من زيارته عكار، حيث أقيم له استقبال حاشد في ساحة البلدة وكان في استقباله المفتي الشيخ أسامة الرفاعي، النائب خالد ضاهر، النائب السابق مصطفى هاشم، رئيس البلدية كفاح كسار ورئيس رابطة مخاتير القيطع زاهر كسار ورجال دين وأئمة المساجد، في حضور النواب هادي حبيش، نضال طعمة، خضر حبيب ورياض رحال، النائب السابق طلال المرعبي. وقد ألبس البطريرك الراعي عقدا من الزهور كما تسلم مسبحة من أحد أبناء البلدة.

ثم كانت كلمة لزاهر كسار رحب فيها بالبطريرك، تلاه رئيس البلدية الذي أكد "أهمية حضور البطريرك الراعي في عكار شاهدا على عيش أبناء هذه المنطقة ووحدتهم ومحبتهم وشراكتهم"، وقال:" إنها لحظة تاريخية أسعدت قلوب العكاريين"، محملا البطريرك الراعي رسالة إلى المسؤولين جميعا أن انصفوا عكار واعطوها حقوقها".

وألقى المفتي الرفاعي كلمة جدد فيها الترحيب بـ "البطريرك الراعي في ببنين بوابة عكار الوفية للبنان والتي احتضنت الدولة عندما كان مشروعها يقوض، وهي جادت بأبنائها في معارك الحفاظ على وحدة لبنان، لا تمل ولا تكل من التضحيات. من أرضها انطلق شعار قبل سبع سنوات: تعالوا نعلم الناس الوحدة الوطنية وكيف يعانق الهلال الصليب. فمرحبا بك يا غبطة البطريرك على رؤوس الأشهاد فإننا نحترمكم في الموقع الذي أنتم فيه، ضامنين للعيش الواحد والوحدة الوطنية. فالذي يجمعنا أكثر بكثير مما نختلف عليه. وقدرنا أن نحسن عيش المواطنين. فلا يجوز أن يكون القلب نابضا بالحياة والأطراف عليلة. فإننا نعول عليكم الدور كي نحمل معا عكار إلى الانصاف من الحرمان الذي هي فيه، وهذا واجب الدولة وحقنا على الدولة انصافنا".

ورد البطريرك الراعي بكلمة شكر فيها الجميع على حفاوة الاستقبال وقال:"إن ببنين ليست بوابة محافظة عكار والأكبر عددا ومساحة إنما هي بلدة نوعية ويكفي أن نذكر شهداءها الأعزاء الذين قدموا دماءهم دفاعا عن لبنان . فتحية للشهداء وعوائلهم".

أضاف: "أنا سعيد أن أحمل إكليل الورود وهذا وسام وردي أعتز به، فأنتم في عنقي وقلبي وصلاتي. إنني معكم في هذه البلدة التي لها الكثير على لبنان لكي تعطى حقها من العيش الكريم ومن المشاريع الاقتصادية والصناعية. فأنتم في قلب لبنان وحياته. حافظوا على هذه الوديعة بلإيمانكم الكبير بلبنان ووفائكم له. هذه البلدة تمثل صورة عن لبنان الذي نريده بعيشنا المشترك وقيمنا وتراثنا العميق. وليكن هذا الشهر، شهر الصوم المبارك منطلقا لنا جميعا في أعيادنا وتطلعاتنا ومحبتنا وإيماننا بوحدة عيشنا المشترك".

ثم تسلم البطريرك الراعي من رئيس البلدية درعا تقديرية.

بعد ذلك، انتقل البطريرك الراعي إلى المحطة السادسة، بلدة برقايل حيث كان في استقباله عند مدخلها رئيس البلدية سمير شرف الدين وأعضاء المجلس البلدي وفاعليات البلدة.

أما المحطة السابعة فكانت في بلدة قبعيت حيث ينظم استقبال حاشد للبطريرك الراعي.

Exit mobile version