واكد للشهداء خلال كلمة في احياء حزب "القوات اللبنانية" ذكرى شهداء منطقة دير الاحمر "اننا سنبقى على خياراتنا حتى تجسيد الحقيقة". واردف: "إطمَئنّوا… فَقد أثبتتِ الأيامُ صوابيَّة خياراتِنا ومدى فعاليتِها وصَلابتِها وصُدقِها".
وفي ما يلي كلمة رحمة كاملةً:
الكلُّ أغمضَ عينيهِ…
غبطة أبينا البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الكلي الطوبى…
سيادة مطراننا الحبيب سمعان عطالله السامي الإحترام…
السادة الأساقفة آبائي الكهنة…
حضرة ممثل رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع سعادة النائب إيلي كيروز المحترم،
حضرة الفاعليات ورؤساء وممثلي الشخصيات المدنية الأمنية والعسكرية،
حضرة رئيس إتحاد بلديات منطقة دير الأحمر ورؤساء وأعضاء المجالس البلدية والمخاتير المحترمين،
رفيقاتي، رفاقي أهلنا الأحباء…
للمرّةِ الأولى نستطيع أن نُشارِكَ جميعاً بالصلاةِ عن أنفسِ شُهدائنا الأبرار هنا على هذه الأرض المقدسة… تحت رايةِ أُمِّنا العذراء، الحاملة همومَنا… الضارعة لخلاصِنا… المدافِعة عنا… الساهِرة علينا… سيدة بشوات… فَلتَكُنْ أفكارُنا وأعمالُنا دائماً صلاةً تمجِّدُ خالقَها لِتسموَ إليهِ…
نحنُ نؤمنُ أيُّها الأجلاءُ والأهلُ والرفيقاتُ والرفاقُ، أن اللهَ رسم الخَط البياني لِصناعةِ التاريخ… وترك التفاصيل للإنسان… ليختارَ ما بين الحقيقةِ والضلال… ما بين الخطأِ والصواب… ليَختارَ الطريق… وحسب خيارِهِ، يصل إلى درجاتِ العِزِّ والمجْدِ… أو ينحَدِرَ إلى الذُّل والهوانِ، ويُطمرَ في مَزبلةِ التارخ….
(لشُــو نَــاطِـرْ فِــــــــــزعَانْ؟… الـعُــمِـرْ كِـــــلُّـو وَقـْـــــــــــــــــــــــفِــةْ عِــــــــــــــــــزّْ… وْيِنْـكَــتَـبْ الـزَّمَــانْ…)
يتدخَّلُ في حياةِ البشَر فيصنعَ منهم قدِّسينَ على صورتِهِ وروحهِ وبركتِهِ فيُشاركُ الإنسانُ مَعَهُ في الخلقْ…
ونؤمِنُ أيضاً أن اللهَ يَتَدَخَّلُ في هذا العالمْ لأنَّ الجغرافيا والإنسانُ مُتلازمينِ تلازُمَ الإنسانِ والله… لينموَ هَيكَلَ الرَّبِّ مُتجَدِّداً عَبرَ الأجيالِ فَيتمجَّدَ إسمُ الله…
(الله نِزِل وتجسَّد وبشر وانصلب وقام… كرمال هالإنسان وكرمال هالأرض…)
فعَتَبَةُ الإيمانِ، (عَتَبَةُ قنُّوبين)، هي الحُريَّةُ،
ما من جِيلٍ يَستَطيعُ العبورَ بإيمانِهِ من زمنٍ إلى آخر من دونِ مواهبَ الروح القدس وأهمها: الحرية…
فكلُّ جيلٍ يَرضخْ لن يستطيعَ دَحرجةَ الحجرَ عنْ بابِ القبرْ… فيبقى في ظُلمة القبر… يصوغُ من السوادِ أفكارَهُ وثيابَه ومؤامراتِه لا تعرِفُ الضوء… ولا الظِّلَّ…
فالصليبُ يُرى في الضوءِ وظِلُّه هاماتُ رجالٍ ونساءٍ رؤوسها مرفوعةٌ إلى السلامِ قبل السماء…
وظِلُّ الصليبِ عذارى تَزرعُ حقلها بتواضع… وتُرَبّي سواقيها بتواضع… وتحصدُ ثِمارَ الأرضِ ورجاءَ السماء…
ونساءٍ على صورة مريم العذراء…
ورجالٍ تَصنعُ من الصخرِ حدائقَ يَفيضُ خَيرٌها على كلِّ البشر… يَدُها ممدودةٌ لِترفَعَ من السقوطِ حتى من أساءَ إليها…
هذا هو مُجتمعُنا… وها نحنُ…
أيها الرفاقُ والرفيقات…
إذا كان التاريخُ متحرك، فالله أيضاً متحرك… ونحن مؤمنون لا نعبُدُ الأصنام، ولا نؤلِّه من يحملُ صخوراً مُنحَتَه… ويَكتُبُ كُتُبَهُ ويُلوِّنَ كَلِماتِهُ بأحرفِ الجمود والمُكرِ والرِّياءْ…
نحن أبناء الكنيسة… هذه الكنيسة… وأبوابُ الجحيمِ ومن لفَّ لفيفَهم لن يقووا عليها…
أيها السامعون…
أيُسألُ مَن كان مشروع فِداء، أو من افتدى بنفسِه خلاصَ غيرهِ، عن حُبه حتى الإستشهاد؟…
ويُسألُ من شَرَّعَ أبوابَ منزلهِ واستضاف عند الحاجه، مَن أراد قتَلهُ وتدميرَهُ… عن الإنفتاح وحُسْنِ الجِوار؟…
أيُسألُ من انتفض ودافع عن أرضِه ومقدَّساتِه يَوم تقاعست الدولة عن حماية أبنائها، ويوم أوصل من حَكَمَنا طِوالَ هذه الدهور عن الحالة المذرية التي نَعيشُها… عن عزمِهِ وقف الإنهيار المدمر والعداء المطلق؟…
ويُسألُ من أبى حياة الرَّفاهية (فل يا صبي وعشلك يومين حلوين مع عروسك…) ليبقى مع الرفاق وفياً لدماء الشهداء وروح القضية، ويُسجنُ إنفرادياً طوال 11سنة، عن وفائه وصدقه وإيمانِه؟؟؟؟؟؟؟….
أتُسألُ من أرادتِ النِّضال وحمل القضية بكل مخاطرها على تضحياتها؟؟؟…
ويُسألُ الشباب (الطالبات والطلاب) الذين عرَّضوا حياتهم للموتِ ومستقبلهم للدمار وعَاشوا القهرَ والذّلَّ… عن إلتزامهم ومدى عطائهم؟؟؟…
أنُسألُ عن النقد الذاتي والإعتذار منا عن أشخاصٍ إنتحلوا ثيابنا عن قصدٍ لَيعَيثوا بيننا فساداً لمآربْ أصبحتْ لكم أكثر وضوحاً اليوم؟….
فيا شهداؤُنا الساكنون في الأعالي… ويا أجلاؤنا وأهلَنا ورفيقاتنا ورفاقنا ويا أيها السامعون:
إطمَئنّوا… فَقد أثبتتِ الأيامُ صوابيَّة خياراتِنا ومدى فعاليتِها وصَلابتِها وصُدقِها…
وقد رأينا اليوم… وحتى بالأمس… كيف تتدحرَج رؤوس الطُغاة… وتَنهارُ الأنظمةُ الحديديَّةُ الظالمة الكاذبة وتتآكل وتَتساقط…
ما من شيءً أعلى وأقوى مِنَ الحقيقة…
فليتعظْ مَن لَهُ أُذنانِ سامعتان…
وليرَى مَنْ لهُ عينانِ مُبصرَتَانِ…
وللقلوبِ الواهنة نقولُ: "تَقَوَوا… لا تخافوا… هُوَّذا إلهكم… يأتي ويُخلَّصَكُمْ…"
كُلُّ ماحَدَثَ منذ ما قبلَ 13 نيسان 1975، وهتى يَومنا هذا، يُؤكِّدُ أنّ اللهَ معنا… ومن كان اللهُ معهُ فمِن منْ يخاف؟… (تذكير: 1 أيلول)
المجدُ والخلود لشهدائنا الأبرار
