#dfp #adsense

سماحة متراجعاً عن إفادته: لعبت دوراً معيناً في نقل العبوات من دون أن أعرف إلى من سأسلمها… ومصادر أمنية مُطّلعة: التراجع لا يشكّل أيّ مسّ بالاعترافات الصريحة التي أدلى بها في أجواء هادئة

حجم الخط

مثل الوزير السابق ميشال سماحة أمام قاضي التحقيق العسكري رياض ابو غيدا، في جلسة هي الاولى في المحكمة العسكرية، خصصت لاستجوابه بشأن ما نسب إليه في الرواية الامنية التي سربها فرع المعلومات.

وأشارت مصادر واسعة الاطلاع لـ"السفير" إلى ان سماحة بدا خلال التحقيق شاحبا وشديد التأثر، لافتة الى ان التحقيق بدأ بعد تلاوة محضر التحقيق الأولي الذي أعده فرع المعلومات، مؤكدة ان سماحة تراجع بشكل واضح عن اعترافات اساسية في التحقيق الأولي، حيث نفى اتهامه بالتحضير لتفجير عبوات ناسفة في منطقة عكار، تستهدف تجمّعات وشخصيات سياسية وروحية بهدف إثارة الفتنة، مشيرا الى ان كثيرا مما قاله في التحقيق الأولي "تم تحت تأثير الضغط النفسي".

إلا ان سماحة، وبحسب المصادر، اكد امام قاضي التحقيق انه كان ضحية خدعة كبيرة، وانه استدرج عبر المخبر المتواري (م.ك.) الى كمين نصبه له فرع المعلومات. وأقر، من جهة ثانية، بأنه لعب دورا معينا في نقل العبوات الناسفة من سوريا الى لبنان، وانه سلمها الى (م.ك.) من دون ان يعرف الى من سيسلمها.

وعندما سأله قاضي التحقيق: "كيف يمكن ان تحضر عبوات ناسفة من سوريا الى لبنان من دون ان تعرف من سيستخدمها، وقد قلت في التحقيق حسب محضر فرع المعلومات ان بعض هذه العبوات هو لاغتيال النائب خالد الضاهر"، أجاب سماحة: "لا، العبوات هدفها منع تهريب السلاح والمسلحين عبر الحدود اللبنانية السورية".

واضاف سماحة في افادته: "أيضا الهدف هو إخافة من يحاول تهريب السلاح والمسلحين الى سوريا"، وقال انه سلمها الى (م.ك.) وانه كان يجهل لمن سيعطيها، واين يستخدمها ومتى.

وعلم ان وكيلي الدفاع عن سماحة المحاميين يوسف فنيانوس ومالك السيد طلبا ان يسجل في المحضر ضرورة استدعاء مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات العميد وسام الحسن الى التحقيق، ووجوب اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما لمخالفتهما أصول المحاكمات والتوقيف ونقضهما لقرينة البراءة. كما طلب وكيلا الدفاع استدعاء المتواري (م.ك.) واجراء مواجهة بينه وبين ميشال سماحة.

وكانت صحيفة "الجمهورية" قد كشفت بعد وقائع الحوار بين الوزير السابق ميشال سماحة وبين القاضي رياض أبو غيدا الذي سأل سماحة: هل تكرّر أقوالك؟

سماحة: كلّا. إنّني أتراجع عن كامل إفادتي أمام فرع المعلومات.

القاضي أبو غيدا: كيف تتراجع؟

سماحة: أتراجع لأنّ ما هو مكتوب فيها لم أقُله.

أبو غيدا: أعطنا أمثلة.

ثمّ طلب المدّعى عليه أن يقابل ابنته وزوجته فكان له ما أراد في مكتب القاضي، وتسلّم منهم أغراضاً شخصيّة كان قد طلبها بواسطة اتّصال هاتفي صباحي مع عائلته، ومن ثمّ اقتيد مخفوراً إلى سجن الشرطة العسكرية في الريحانية قرب وزارة الدفاع الوطني.

لكنّ مصادر أمنية مُطّلعة قالت لـ"الجمهورية" إنّ التراجع لا يشكّل أيّ مسّ بالاعترافات الصريحة التي أدلى بها سماحة في أجواء هادئة، وخصوصاً أنّه اعتراف تمّ تسجيله بحضور النائب العام التمييزي، عدا عن التفاصيل الأخرى التي ضمّها ملف التحقيق بالكثير من الدقّة.

وأضافت المصادر عينها أنّه وفي مثل هذه الحالات قد تُسجّل مثل هذه الخطوات، لكنّ الأمر لا يشكّل أيّ خطر على متانة الاتّهام على الإطلاق، وأنّ فيها الكثير من محاولات فتح الجدل في الشارع ووسائل الإعلام لنقل الملفّ وتحوير الاتّهام من المتّهم إلى الشرطي، ومن المعلومات الى التسريبات، علماً أنّ الوقائع هي التي تدوم ومعها المعلومات الموثّقة في الصوت والصورة.

وأشارت مصادر قضائية إلى أنّ أبو غيدا سيعود الى استكمال التحقيق الاستنطاقي مع سماحة قبل ظهر يوم الخميس المقبل، وسط استعداد بالبدء بالترتيبات التي تقول بها المعاهدة اللبنانية – السورية القضائية لإبلاغ واستحضار المتّهمين الآخرين بالقضية وهما اللواء علي مملوك والعميد عدنان (مجهول باقي الهوية)، وهو أمر لا يتمّ إلّا عبر وزارتي العدل في البلدين عبر النيابة العامة التمييزية التي عليها مخاطبة وزير العدل لاستكمال الإجراءات الإدارية والقضائية اللازمة مع الجانب السوري.

وفي الوقت الذي تردّد أنّ هذا الأمر نوقش في اللقاء بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والسفير اللبناني في دمشق ميشال خوري، نفت مصادر القصر الجمهوري لـ"الجمهورية" هذا الأمر، وقالت إنّ اللقاء تناول العديد من القضايا سوى هذه القضية، لأنّها لا تمرّ إلّا عبر الآليات القانونية المعترف بها بين البلدين، وأنّه من المبكر البحث فيها قبل أن تتّخذ النيابة العامة الإجراءات الضرورية.

وفي سياق متصلّ، أبلغ مرجع أمني "النهار" انه لم يعد ثمة ما يمنع محاكمة سماحة في ظل وجود أدلة دامغة وتسجيلات بالصورة والصوت لكل تفاصيل الاجتماعات التي عقدها والشاهد، فضلا عن افادته بعد التحقيق الاولي التي وقعها امام المدعي العام التمييزي بالوكالة القاضي سمير حمود الذي سأله: هل توقع بضغط من أحد، فأجاب بالنفي، وتاليا فان كل شيء عدا ذلك هو تهويل ومضيعة للوقت.

في المقابل، علمت "النهار" ان "حزب الله" وحركة "أمل" أوفدا ممثلين لهما للاطلاع على مسار التحقيق ومتابعته، وانهما حملا الى القيادتين معطيات تثبت تورط سماحة. وبناء عليها شددا على مسؤولي الحزبين عدم الادلاء بأحاديث صحافية في هذا الموضوع.

وعلّق مرجعاَ أمنياً متابعاً للملف لـ"اللواء"، مؤكداً أن كل ما يعمّمه وكلاء الدفاع ليس إلا تهويلاً ومضيعة للوقت، وأنه مهما فعلوا فإن شيئاً لن يمنع محاكمة سماحة، مضيفاً: "إن الأدلة قاطعة والاجتماعات بين سماحة والشاهد ميلاد كفوري مسجلة بكل تفاصيلها بالصوت والصورة"، كاشفاً بأن سماحة وقّع على محضر التحقيق بملء إرادته، نافياً أمام المدعي العام حمود أن يكون يوقّع بضغط من أحد.

وعلق المرجع على كلام المحامي مالك السيّد بالادعاء على المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي ورئيس شعبة المعلومات العميد وسام الحسن بتهمة تسريب معلومات إلى الإعلام، بأن هذا الكلام غير قانوني وتافه، مشدداً على أن القانون يعاقب على تسريب وثائق وليس معلومات قد يسربها أي كان.

وأشار مصدر قضائي إلى أن القضاء لم يتسلم حتى الساعة أي ادعاء، علماً أن القوى الأمنية تعتبر حسب القانون ضابطة عدلية لا يجوز الطعن بها، لافتاً إلى أن التركيز على كفوري الذي تبين انه حضر مؤتمر الدوحة في قطر ضمن الوفد المرافق للوزير محمّد الصفدي هو لحجب الأنظار عن جريمة سماحة، علماً أن كفوري جاء في المراحل الأخيرة بعد مرحلة تسليم العبوات الناسفة في سوريا ونقلها إلى بيروت، ثم تسليمها إليه.

 

المصدر:
وكالات

خبر عاجل