وجه البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي تحية من بلدة منيارة إلى الأحزاب اللبنانية وخصوصا "الكتائب والتيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية"، مثمنا "وجودهم في هذه البلدة".
واستوقف موكب البطريرك الراعي في أثناء توجههه إلى بلدة الشيخ محمد، في محطة غير مدرجة على جدول الزيارة، وفد ضم رئيس إقليم عكار الكتائبي شادي معربس ورؤساء مراكز عكار الكتائبية على مفرق منيارة وقدموا له درعا تقديرية.
واستهل البطريرك جولته بزيارة رعية القنطرة وكان في استقباله فاعليات البلدة حيث القى كلمة اعرب فيها عن سعادته بلقاء الاهالي من مسلمين ومسيحيين لافتا الى ان "هذه الزيارة كي نبني معا الشركة والمحبة في لبنان التضحيات وخصوصا في عكار هذا المخزون البشري والطاقات الكبيرة".
ثم انتقل الراعي الى رعية كرم عصفور بيت غطاس ورحب رئيس البلدية كليم الشاطر، والقى كلمة تحدث فيها عن التنوع الطائفي وأهميته"، لافتا الى ان "لبنان دولة مدنية تم فيها فصل الدين عن الدولة خلافا لكل الدول العربية وحتى الغرب". واكد ان "عكار والمجتمع العكاري حافظ على نموذج العائلة اللبنانية الواحدة".
ثم تابع الى بلدة منيارة حيث اقيم له احتفال حاشد في ساحة البلدة، وبعد كلمة رئيس البلدية انطون عبود تحدث الراعي قائلا: "منيارة غنية بشعبها ومخزونها الانساني الشعبي والسياسي والحزبي"، لافتا إلى أن "عكار هي مخزوننا الاساسي وهي صورة جميلة عن العيش الواحد في لبنان".
وكان البطريرك الماروني واصل زيارته الراعوية إلى عكار مساء أمس وكان في كل محطة يتوقف عندها يشكر قائد الجيش العماد جان قهوجي والأجهزة الأمنية والعسكرية على التدابير الأمنية المواكبة لزيارته. كذلك كان في كل محطة ينقل تحيات الكاردينال نصرالله صفير إلى أبناء عكار وقد تسلم مفاتيح عدد من البلدات ودروعا تقديرية عربون شكر وتقدير.
وكان قد توقف مساء في بلدة رحبة حيث جدد ابناؤها من خلال الكلمات المرحبة التي القيت على اهمية هذه الزيارة واثرها في نفوس المؤمنين "لانها اعادت لهم الايمان بان هناك من يقف الى جانبهم ويدعم مطالبهم".
وبعد توقف في بينو حيث كان له استقبال حاشد القيت فيها كلمات في دارة نائب رئيس الوزراء السابق عصام فارس، حيث أكد مطران الروم الارثوذكس في عكار وتوابعها باسيليوس منصور ان صاحب الغبطة هو "عنوان كبير من عناوين التواصل والمحبة والشراكة بين اطياف هذا الشرق وصوته خرج الى المسكونة وفي اقطارها انبعث كلامه"، وكانت كلمة للنائب نضال طعمه، كذلك مدير اعمال عصام فارس في لبنان المهندس سجيع عطية الذي اشار الى ان "دار عصام فارس لم تكن ولن تكون سوى صدى لصوتكم السيادي".
اشارة الى ان البطريرك الراعي كان تلقى مكالمة هاتفية من كل من بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذوكس البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم ومن نائب رئيس مجلس الوزراء السابق عصام فارس للترحيب بهذه الزيارة التاريخية الى عكار.
ثم انتقل البطريرك الراعي الى جامعة البلمند في بينو حيث التقى اعضاء مجلس الادارة ونوه ب "الاعمال الانمائية التي تقدمها مؤسسة عصام فارس لهذه المنطقة والتي تدعم وجود الشباب في أرضهم وتثبتهم فيها فاتحة امامهم آفاق مستقبل جديد". وذكر صاحب الغبطة بأن "المستقبل هو بين أيدي من يزرع الرجاء في قلوب الاجيال الجديدة"، مؤكدا انه "ليس هناك افضل من الجامعات والمدارس لتأدية هذا الدور لأنه مع كل صرح جامعي او مدرسة نرى كنيسة تكون ضمانة لمستقبل جماعتنا وللبنان".
ومساء بعد القائه التحية على ابناء بلدة الحصينة كانت محطة في بلدة مجدلا حيث كان له استقبال شعبي حاشد القى في خلاله امام المسجد فواز الحولي كلمة رحب فيها بالبطريرك قائلا:" نرحب بكم يا من شرفتم الدار. لقد ترك الناس طعام الافطار ليرحبوا بغبطتكم ويعبروا لكم عن المحبة الحقيقية التي يكنها لكم اهل هذه البلدة. ربنا يحميكم ويحرسكم. لقد اعادت زيارتكم الى عكار البهجة ووجودكم اوجد عكار مجددا على الخارطة، وعكار لكل ابنائها وهي ضمانة لهم بوجودكم ومواقفكم الوطنية الكبيرة، فانتم ضمانة لهذا البلد".
وأضاف: "كان السيد المسيح يمسح جراحات الناس فتطيب ويلملم دموعهم وانتم اليوم تسيرون على نهجه وتمسحون وتلملمون جروح ودموع عكار الكبيرة. وباسم اهالي مجدلا وفاعلياتها والبلدات المجاورة لهاالحميرة والقبيات وسيسوق وغيرها نرفع رأسنا بكم في أرضنا وأرض بلدكم".
ثم كانت كلمة لرئيس البلدية خلدون قدوب اعتبر فيها ان "نهج البطريرك هو صمام امان لهذا البلد. نقسم بالله امامكم باننا لن نتخلى عن دورنا في تثبيت الوحدة الوطنية لأننا نثق بأن هذا البلد لن يستمر إلا بجناحيه المسلم والمسيحي".
بدوره شكر البطريرك الماروني من نظم وشارك في الاستقبال مثمنا ترك أبناء البلدة للافطار للمشاركة، وقال:"ان من حمانا مما يحاك لعكار الحبيبة كان من عمل الهي وكان نتيجة لشهر رمضان حيث ترفع الصلوات وتقوم بأفعال المحبة والزكاة ولقد تزامن هذا الشهر الفضيل بالاستعداد للاحتفال بعيد انتقال السيدة العذراء، اذا هذا هو شهر النعم والبركة من الله الى ارض لبناننا الحبيبة. عكار موجودة في قلوبنا ووجداننا وزيارتنا هي الى الينبوع لنرتوي من طيبة شعبها ولنحمل معكم هم الحرمان وكم انا سعيد لكون احد اسلافي البطريرك موسى العكاري من عكار واؤكد انها موجودة على خريطة الاخلاقية والايمان والقيم ومستقبلها سيكون زاهرا".
بعد ذلك، استقبل أهالي بلدة الحميرة البطريرك الراعي على وقع الترانيم الدينية. وكانت كلمة لكاهن الرعية الياس بشارة وقال: هذه المرحلة تذكرنا ببشارة الرسول بولس متحديا الاسفار والاخطار والمصاعب لينقل الكلمة الالهية المحبة ويشدد على المؤمنين ويهديهم ويرشدهم. وانتم اليوم بولس الجديد نورت لبنان وشعشعته رغم الظلمات. ما تركت قرية ولا مدينة الا ووطأتها قدماك وعمدتها من جديد لا بل امتدت رعايتك الى سائر الاقطار الى الاميركيتين والدول الاوروبية اعطاك الله صحة وقوة لتظل في هذه المهمة. الصدفة أرادت أن تكون تسميتكم تحمل صفات خلاص البشرية جمعاء فالبشارة هي رأس خلاصنا. بطرس وهو رأس الكنيسة وأبواب الجحيم لن تقوى عليها والراعي الصالح يبذل نفسه. نحن محرومون ومنسيون ولكن عوضت عنا كل شيء وسيذكر التاريخ ويسطر بحروف من ذهب ان هناك بطريركا مشرقيا عزيزا مميزا قد مر من هنا فعمد تربتها وأعطاها خبزا وزادا وزادت خوابينا خمرا وزيتا وبيادرنا قمحا وخبزا".
وتابع: "أيها السيد الكريم باسم هذه الرعية جمعاء نضع انفسنا بتصرفكم ونفرش قلوبنا المتواضعة المتخشعة دروبا لكم وبرموش عيوننا نرس وردا وزيزفونا وريحانا".
بدوره رد الراعي قائلا: "الاب بشارة هو البشارة. احييكم جميعا مع الوفد المرافق في الحميرة عزيزة على قلبنا وتاريخها رائع ونحن فخورون بايمانكم واخلاصكم للبنان ونتضامن معكم ونطالب ونسعى مع كل الخيرين والمسؤولين لكي نلتفت الى هذا الخزان البشري والروحي والوطني وهي عكار لتكون مشعة بايمانها ورجالاتها واخلاصها للبنان وتكون مشعة على كل الاوجه". ودعا أبناء عكار الى "الحفاظ على ولائهم للبنان لانهم الشعب الطيب الذي نفخر به".
ثم انتقل الى بلدة سيسوق حيث رفع صلاة داخل كنيسة مار الياس وكان له استقبال حاشد التقى في خلاله ابناء الرعية والجوار في صالون الكنيسة والقيت كلمات ترحيبية من كاهن الرعية ورئيس البلدية وعدد من الفاعليات شددت على ان "هذه الزيارة ستبقى علامة فارقة في حياة ابناء عكار لما تمثله من رمزية خاصة ورفعوا مطالبهم الى البطريرك الراعي عن حاجة المنطقة الى الانماء والمزيد من الاهتمام على غرار باقي المناطق اللبنانية لكي تحافظ شبيبتها على مستقبل لبنان".
بدوره شكر الراعي للحضور والمشاركين "الاهتمام بهذه الزيارة والتنظيم لها"، داعيا اياهم الى "التمسك بأرضهم والتحلي بالايمان والعمل سويا للخروج من كل الضيقات التي يعانونها"، منوها ب "تطبيق ابناء هذه البلدة لشعار شركة ومحبة قولا وفعلا".
ثم انتقل الراعي والوفد المرافق الى رعية سيدة التلة في وبارك ابناء الرعية والقاعة المزمع بناؤها الى جانب الكنيسة، طالبا من العذراء مريم ان "تكون دائما معهم وتحميهم لكي يشهدوا على ايمانهم ويحملوا رسالة عيش مجتمعنا المتنوع"، وحياهم لانهم لم يستعملوا يوما لغة الحرب والسلاح وحافظوا على محبتهم لبعضهم".
وختام اليوم الاول من زيارة البطريرك الراعي الراعوية الى منطقة عكار كانت في بقرزلا حيث كان هناك استقبال شعبي حاشد على مدخل البلدة انضم اليه الراعي حيث ازاح الستار عن لوحة تذكارية لشهداء الجيش اللبناني في حضور ممثل قائد الجيش العماد جان قهوجي العميد الركن الطيار نخلة عبود الذي وضع اكليلا من الزهر على النصب باسم قائد الجيش.
وألقيت كلمات بالمناسبة في حضور نواب المنطقة وفاعلياتها وممثلين عن التيارات السياسية والاحزاب وممثل قائد الجيش رحبت بزيارة الراعي، مؤكدة انه "يبقى صمام الامان للبنان ورمزا للعيش المشترك والوحدة بين مكوناته كافة".
بدوره شكر الراعي الحضور ووجه تحية الى قهوجي قائلا: "اود ان اقول انه من خلالكم حضرة العميد اوجه تحية للعماد قهوجي على هذه المواكبة الامنية التي امنها لنا من خلال عناصر الجيش اللبناني وسائر القوى الامنية والعسكرية. اشكركم ولا يمكنني ان احصي عدد العناصر التي اراها منتشرة على الطرق واود ان احييهم لانهم يتوزعون تحت الشمس وفي البراري وعلى الطرق، احيي عملهم، ينفذون مهماتهم بكل تفان وانضباط انهم مقدسون ومكرسون وجيشنا هو عزتنا وكرامتنا وهو ضمانة لحياتنا".
وأضاف: "من هنا أتوجه بالتعزية الى اهالي جميع الشهداء الذين سقطوا على ارض هذا الوطن الحبيب واقول لهم ابناؤكم ملائكة في السماء".
ثم توجه صاحب الغبطة الى كنيسة القديسة مورا في بقرزلا حيث ترأس الذبيحة الالهية. وبعد تلاوة الانجيل المقدس القى عظة بعنوان "منذ الان تطوبني جميع الاجيال لان القدير صنع من العظائم"، اشار فيها الى ان "العذراء مريم انتقلت كابنها الى السماء بالجسد والروح وان الزيارة الى عكار ستكون فرصة للا حتفال بعيد انتقالها"، مجددا "الدعوة الى ضرورة تجديد الايمان بالعيش المشترك لما فيه خير الوطن وابنائه بكل اطيافهم".
وكان خوري الرعية نعمة الله جديد قد رحب في بداية القداس بصاحب الغبطة والوفد المرافق ووصف هذه الزيارة بالتاريخية .
ثم انتقل إلى مدرسة القديسة مورافي البلدة وكان في استقباله الرئيسة العامة لراهبات العائلة المقدسة المارونيات الام غابريال بو موسى ورئيسة المدرسة الاخت نادين ابو خليل وحشد من الراهبات والفاعليات في المنطقة.
اشارة الى ان النائبين هادي حبيش ورياض رحال رافقا البطريرك الراعي في خلال هذه الزيارة.
ويتابع الراعي زيارته الراعوية الى عكار والتي تستمر لمدة اربعة ايام يزور في خلالها عدد من البلدات العكارية وستكون له محطات في معظمها ويختم النهار بالاحتفال بعيد سيدة الانتقال في كنيسة سيدة الغسالة.
من جهة أخرى أكد البطريرك الراعي، أثناء زيارته مع الوفد المرافق مبنى "تيلي لوميار" في بلدة الشيخ محمد، أنه "لا يمكننا في لبنان الاستغناء عن أحد"، وقال: "بصوت عال أقول، عندما وجه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان دعوة شخصية للجلوس إلى طاولة الحوار فهذا شرف كبير لمن وجهت إليهم الدعوة، وهذا يعني أنه يحترمهم ويقدرهم. أرجو أن يسقط كل المدعوين حساباتهم ويجلسوا بكل شرف إلى طاولة الحوار في القصر الجمهوري، فالمسؤول لا يمكنه أن يقاطع أو أن يتغيب وإلا فهو خاسر"، قائلا: "من حضر السوق باع واشترى".
وأضاف: "إن طاولة الحوار في القصر الجمهوري تطرح قضايا وطنية لا شخصية وبها يرتبط خلاص لبنان أو خرابه، بنيانه أو هدمه، وأشدد على أن لغتنا ليست لغة النزاع والحرب، بل لغة الحوار لأن الله دخل هو أيضا في حوار مع الانسان، من خلال يسوع المسيح ومن مثل يسوع المسيح؟ لغتنا أن نكون أحرارا ونقول كلمة الحق التي تجمع ولا تفرق".