كتب نوفل ضوّ في "الجريدة" الكويتية:
ترى قيادات أمنية معنية بالتحقيقات الجارية مع الوزير والنائب السابق ميشال سماحة في ملف نقل متفجرات من سوريا الى لبنان لاستخدامها في عمليات اغتيال سياسية واستهداف تجمعات شعبية، أن اضطرار القيادة السورية الى اللجوء إلى سماحة شخصيا لتنفيذ خطتها، وهو شخصية معروفة بقربها من الرئيس السوري بشار الأسد، ودوره إعلامي – سياسي – استشاري على الرغم من خبرته الاستخباراتية والأمنية، يدل على مؤشرات عدة أبرزها:
-1 حالة من الحشرة السياسية والأمنية باتت معها القيادة السورية مستعدة للجوء الى أي كان من أجل محاولة تخفيف الضغط الذي تتعرض له داخليا وإقليميا ودوليا. ويعكس الدور الأمني الذي لعبه سماحة حالة من الإرباك التنظيمي لدى القيادة السورية بحيث بات المخططون يتداخلون مع المنفذين وأصحاب القرار السياسي مع الناشطين الأمنيين على الأرض.
-2 افتقاد القيادة السورية للذراع السورية الأمنية والعسكرية الفاعلة والناشطة للتنفيذ على الساحة اللبنانية بعدما اضطرت القيادة السورية نتيجة لتطورات الوضع الأمني في الداخل الى سحب كل خلاياها ومجموعاتها الأمنية والاستخباراتية الناشطة تحت ستار العمال السوريين في لبنان الى الداخل لمواجهة المعارضة.
-3 فقدان القيادة السورية الثقة بمن بقي من السوريين العاملين في لبنان نتيجة تعاطفهم مع الثورة السورية.
-4 إحجام الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية التي تمتلك أذرعاً أمنية وعسكرية أو شبه عسكرية عن تنفيذ قرارات القيادة السورية نتيجة لاعتبارات تتعلق بوضعها اللبناني وبحسابات مرحلة ما بعد سقوط الرئيس الأسد. وبحسب تحليلات القيادات الأمنية اللبنانية فإن حلفاء سوريا في لبنان ممن لهم أوزان شعبية لم يعودوا مستعدين لتنفيذ ما تطلبه منهم القيادة السورية على غرار ما كانوا يفعلون من قبل نتيجة لاقتناعهم بأن دمشق لم تعد قادرة على حمايتهم، ولا على فرض شروطها وحساباتها السياسية والأمنية عليهم. ولذلك فهم لا يريدون الدخول في مواجهات داخلية، ولا يريدون أن يضعوا أنفسهم في دائرة الشبهات خصوصا أن بعضهم متهم بالتورط بعمليات أمنية وتفجيرات واغتيالات لمصلحة القيادة السورية أو بطلب منها او بالتنسيق معها. ويلعب سيف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان المصلّت فوق رؤوس بعض اللبنانيين والتحقيقات التي تتم في جرائم الاغتيال ومحاولات الاغتيال التي شهدها لبنان خلال السنوات الاخيرة دورا مهما في لجم حلفاء سوريا عن قبول أي دور أمني وعسكري في الوقت الحاضر.
وانطلاقا من هذه القراءة تنظر القيادات الأمنية والقضائية الى الخلفيات والظروف التي دفعت القيادة السورية إلى اللجوء الى سماحة في خطتها الأخيرة.
وتنطلق قيادات سياسية وحزبية من القراءة الأمنية – القضائية لتأكيد وجهة نظرها القائلة بأن النظام السوري بات على قاب قوسين أو أدنى من السقوط، وتشبه وضعه بوضع الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي اضطر إلى اللجوء الى ولديه للعب أوراقه الأخيرة، وبوضع العقيد الليبي معمر القذافي الذي لم يعد يملك في الأيام الأخيرة لحكمه سوى أولاده لقيادة العمليات العسكرية والأمنية.