#dfp #adsense

اعدموا الخونة؟

حجم الخط

 ذات يوم قال والدي: أحلم ان أرى الجيش السوري ينسحب من الاراضي اللبنانية، واتمنى ان يحصل ذلك وانا على قيد الحياة! أما اذا لم يقدّر لي الاستمتاع بذلك فأولادي سيعيشون تلك الفرحة.
اليوم، ربما يمكننا القول اننا كنّا شهوداً، ليس فقط على الخروج السوري، بل على سقوط ذلك النظام المشؤوم، وسنشهد أيضاً على انهيار منظومة عملائه، وكل من راهن على بقاء الاحتلال السوري "الموقت والضروري" وكل من باع ضميره وكرامته متآمراً على وطنه وأحراره.

لا نهزأ ولا نحقد ولا نشمت، لأن ثقافتنا وإيماننا المسيحيْين لا يسمحان بذلك الغضب والإجرام والحقد، فلقد تركناها لهم، للذين عبّروا عن ثقافتهم بعبوات وتفجيرات وقتل ومحاولات قتل. لكننا نرتاح لرؤية نهاية نظام لم يأتنا منه ومن أتباعه سوى الدمار والبؤس والاذلال. لذلك نطالب بعدالة صارمة، حازمة، تكون مجرياتها فصلاً مشرّفاً من التاريخ، ودرساً رادعاً للعملاء.

لكن علينا انتظار نتائج التحقيق في قضية ميشال سماحة، وعدم استباق النتائج وإطلاق الأحكام المسبقة والمتسرّعة. أما إذا ثبت تورطه فسيكون لبنان أمام سابقة بالغة الخطورة، هي توقيف شخص تآمر على لبنان مع نظام الأسد وهو على قاب قوسين من السقوط. وستكون سابقة قضائية مهمة ومفصلية، سيزول معها زمن اللاعقاب والملفات التي تقفل ولا نعلم بسحر من، والاغتيالات التي لا يكشف مرتكبوها أو المحرضون عليها في كل مرة .

لكن المضحك المبكي هو كيف ان بعض اللبنانيين تحالفوا مع نظام لم يرحمنا وهبّوا الى الدفاع عنه، بدءاً بتحوير القضية، من ميشال سماحة والنظام السوري الى ميلاد كفوري الذي يراد له أن يصير محور القضية. وبغض النظر عن التفاصيل فالتواطؤ والخيانة هما الأساس، ونحن ننتظر موقفاً سيادياً صارماً من الحكومة تجاه سوريا بعد انتهاء التحقيقات.

وحذار التركيز على كفوري وتفاصيل أخرى للتعمية على الموضوع الاساس، كما فعلوا مع شهود الزور والمحكمة الدولية، وكما فعلوا بعد كل اغتيال سياسي، عندما كان أزلامهم يطلقون عنان مخيلتهم لسيناريوات بوليسية هوليودية بدفع من اجهزة لبنانية – سورية مشتركة كي نفقد البوصلة المسيّرة الى الحقيقة. وعلينا اليوم عدم الوقوع في الفخ عينه على قاعدة ان المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين.
الموضوع الاساس ان هناك نظاماً حاقداً لم يشبع من دمائنا بعد.

ننتظر نتائج التحقيق ونأمل أن تفتح ملفات أخرى، وأن تسقط اقنعة كثيرة، بعيداً من حب الانتقام، وانصافاً لكل من قدّم شهيداً أو خسر يداً او رجلاً، أو لكل من هجّر وهدّد.
لم أكن يوما مع الاعدام لكن اليوم اسمحوا لي ان أسأل الا يستحق الخائن الذي قرر ان يقتل لبنانياً لحساب المخابرات الاعدام؟
وكيف يجب ان يحاسب كل خائن يدخل متفجرات تحرم أطفالاً آباءهم وأمهاتهم ويهرق قطرة دم من أي لبناني ؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل