فيما تواصلت الاستعدادات على مستوى وكلاء الدفاع عن الوزير السابق ميشال سماحة استعداداً لاستئناف جلسات التحقيق الاستنطاقي على وقع الجدل القائم بين نظريتي التورّط الذي يقود إليه التحقيق في فرع المعلومات وما يسعى إليه وكلاء الدفاع سعياً وراء نظرية الاستدراج التي أوقعت سماحة في الفخ، أوضحت مصادر وكلاء الدفاع لـ"الجمهورية" انّ مطالبتها باستعادة بعض المضبوطات لا يعني تلك الخاصة بالملف كالمتفجّرات أو الأموال، انّما الأمر يتصل باستعادة أجهزة كومبيوتر وآيباد خاصة بأولاده وأغراض أخرى بالعائلة لا يحتاجها التحقيق.
وقالت مصادر أمنية واكبت التحقيقات الأوّلية منذ البداية لـ"الجمهورية" إنّ السعي إلى حرف التحقيق، والتركيز على هوامش الملف والبحث عن أسباب تخفيفية لن يجدي نفعاً. فالتحقيقات الأوّلية سجّلت بحضور النائب العام التمييزي، ومن الصعب تحريف بعض الوقائع الدامغة التي أكّد عليها سماحة والتي تدينه بأقصى ما هو متوقّع من العقوبات.
ورأت أنّ الحديث مثلاً عن الاكتفاء بنقل المتفجّرات من سوريا إلى لبنان للتخفيف من الجرم المرتكب يعدّ "مزحة ثقيلة"، فهذه العملية لم تكن "لنقل البرازق" بل حوالي 120 كيلوغراماً من المواد الشديدة الانفجار، وهي تكفي للإدانة بأقصى العقوبات، فكيف إذا كان هذا الاعتراف ناقصاً باعتبار انّه أقرّ بنقلها من دمشق إلى بيروت ومنها إلى طرابلس وعكّار لاستخدامها في عمليّات تفجير واغتيال.
وفي الوقت الذي يركّز فيه وكلاء الدفاع على ضرورة إحضار الشاهد ميلاد الكفوري او ما يسمّونه بـ"المستدرج الملك"، فإنّ المراجع الأمنية لا ترى في القضية وجود أيّ شاهد. فالدور الذي قام به مسجّل الشريط وكاشف العملية يعتبر في اللغة الأمنية والقانونية "مخبراً" لا أكثر ولا أقلّ، وهو له الحق بالحماية وبـ"حفظ الاسم" حتى النهاية، حتى انّه لا يحق الإشارة إلى اسمه قانوناً في أيّ محضر، وأنّ التحقيق الذي أجري يتجاهل الاسم نهائيّا ولم يرد في أيّ سطر من سطور التحقيق الأوّلي.
وعن استدعاء المدّعى عليهما الضابطين السوريّين اللواء علي مملوك والعقيد عدنان، قالت المصادر القضائية إنّ الملف في مرحلة التكوين وإنّ لهذا الاستدعاء الآلية القضائية المتّفق عليها بموجب الاتفاقيات الدولية والمعاهدات المعقودة بين البلدين، وهي آلية تعتمد على دور للنيابة العامة التمييزية ووزارة العدل اللبنانية من جهة، ووزارة العدل السورية من جهة أخرى.
وقالت المصادر إنّ استعجال المراحل لا يفيد، فهناك آليّات قضائية هادئة تجري وفق الأصول ولن يتجاوزها أحد على الإطلاق وهي بالتالي تقول بعلنية التحرّك والإجراء ولن يتمّ ايّ شيء في الخفاء.
وافادت معلومات امنية صحيفة "النهار" ان "الوزير السابق ميشال سماحة موقوف في المحكمة العسكرية وسيبقى فيها الى حين انتهاء التحقيق العسكري، علماً انه بدل وجهة افادته الاولى التي كان وقعها بعد انتهاء التحقيق معه في شعبة المعلومات".
وفيما طالب وكيلا سماحة باحضار الشاهد ميلاد كفوري، فهم ان القاضي ابو غيدا لم يطلب معرفة مكان وجود كفوري او الاستماع الى شهادته.
وقال مصدر امني بارز انه "لا يمكن القاضي ان يطلب احضار الشاهد، خصوصاً ان قوى الامن الداخلي تعهدت له كمخبر حمايته مع عائلته وهي تلتزم هذه الحماية وفقاً لما ينص عليه قانون قوى الامن الداخلي في مادته 226 من "عدم جواز الافصاح عن هوية المخبرين لاي مرجع او اي سلطة الا اذا حلها من هذا القيد المخبر نفسه".
واذ اشار الى ان "قوى الامن تعهدت ذلك امام النائب العام التمييزي بالانابة سمير حمود"، أضاف ان "قوى الامن اخرجت عائلة المخبر من البلاد قبل توقيف سماحة، ثم عملت على اخراج المخبر نفسه بعد العملية"، نافياً ان "تكون شعبة المعلومات قد تكلفت على نقل كفوري وعائلته وتأمين اقامة دائمة لهما اكثر من مئة الف دولار من المخصصات السرية العائدة الى المديرية في اعمال مماثلة"، موضحاً ان "قوى الامن ملزمة تأمين نفقة شهرية للمخبر وعائلته تراوح بين خمسة آلاف وعشرة آلاف دولار".
وفيما امتنع المصدر عن كشف الطريقة التي اخرج بها المخبر من البلاد، ترددت معلومات عن طلب رئيس جهاز الامن القومي السوري اللواء علي مملوك من جهات معينة معلومات عن مكان توجه الشاهد.
وتعليقاً على ما نقل عن سماحة لدى مثوله امام قاضي التحقيق العسكري من انه نقل عبوات لوضعها على الحدود الشمالية لمنع تسلل "الجيش السوري الحر"، أبلغت مصادر قانونية "النهار" ان فعل نقل المتفجرات يقع تحت طائلة قانون الارهاب الصادر في 1958/1/11 وقانون العقوبات لجهة محاولة القيام بالفعل الذي لم يحصل.