كتب عمر البردان في "اللواء":
بالتزامن مع استمرار التحقيقات مع النائب والوزير السابق ميشال سماحة في التهم الموجهة إليه بنقل متفجرات من سوريا بسيارته والإعداد لتفجيرها في الشمال، فإن أصواتاً معارضة ارتفعت في الأيام الماضية مطالبة الحكومة باتخاذ الإجراءات الضرورة لمواجهة تداعيات فضيحة سماحة، من خلال طرد السفير السوري من لبنان بعدما ثبت تورط بلاده في مخطط زعزعة الأمن في البلد، والمبادرة إلى إلغاء اتفاقية التعاون والتنسيق بين لبنان وسوريا لأنه لم يعد لها من مبرر، بعد التورط السوري المباشر في محاولة تفجير الأوضاع في الشمال وخلق فتنة طائفية بين اللبنانيين، بعد اعتراف سماحة بأن رئيس الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك طلب إليه تفجير العبوات الناسفة التي نقلها بسيارته في بعض مناطق عكار، ما يعني وجود نوايا سورية مبيتة لضرب الاستقرار في لبنان، الأمر الذي يستدعي من الحكومة اللبنانية برأي أوساط نيابية في قوى "14 آذار" أن تقف موقفاً ثابتاً في الدفاع عن السيادة الوطنية، ليس أقله استدعاء سفير النظام السوري في لبنان وإبلاغه بأنه شخص غير مرغوب فيه في لبنان، ومن ثم توجيه شكوى عاجلة إلى الجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي، رداً على التورط السوري المباشر في إحداث فتنة بين المسلمين والمسيحيين في لبنان بعد الاعترافات التي أدلى بها سماحة.
وأشارت الأوساط إلى أنه لا يمكن السكوت عن العمل السوري العدواني ضد السيادة اللبنانية بعدما تجاوزت الأمور كل الخطوط الحمر، في ضوء أقوال سماحة أمام المحققين، بإشارته إلى أن اللواء مملوك طلب إليه تكليف أشخاص تفجير العبوات التي أحضرها بسيارته في خلال إفطارات رمضانية في عكار لاستهداف نواب في قوى "14 آذار"، وبعدما سقط القناع ينبغي وضع النقاط على الحروف وعدم التساهل في ردة الفعل اللبنانية على استمرار التمادي السوري في إدخال لبنان بالفوضى، في موازاة الاعتداءات المستمرة التي يقوم بها جيش نظام بشار الأسد ضد الأراضي الحدودية، بقاعاً وشمالاً والتي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن نظام الأسد يحاول بشتى الوسائل نقل الفتنة إلى لبنان بعدما أوشك على السقوط، وإن ما سبق وهدد به الأسد بدأ بتنفيذه انطلاقاً من لبنان.
في المقابل، ورغم اعترافها بخطورة ما تم الكشف عنه بعد توقيف سماحة، إلا أن مصادر وزارية أكدت لـ"اللواء" أن أي خطوة سياسية من جانب الحكومة اللبنانية تجاه سوريا لا يمكن القيام بها، في حال كان هناك توجه لإصدار موقف لبناني رسمي، قبل صدور نتائج التحقيقات كاملة مع الوزير والنائب السابق سماحة، لكي يُبنى على الشيء مقتضاه، باعتبار أنها قضية دقيقة وحساسة للغاية، ولا يجوز التعامل معها من منطلق ردة الفعل، لأن ذلك يسيء إلى مصالح البلدين ويعرضها لمخاطر جسيمة لا يمكن التكهن بنتائجها، وانطلاقاً من هنا، فإن لبنان وفي حال تمت إدانة أشخاص سوريين بتورطهم في زعزعة استقرار البلد، سيكون للحكومة بالتشاور بين المسؤولين الرسميين الموقف الوطني المناسب الذي يحفظ كرامة اللبنانيين وسيادة البلد.
ولفتت المصادر إلى أن المواقف التي أعلنت على لسان كبار المسؤولين تؤكد الحرص على ضرورة عدم التدخل من جانب أحد في الشؤون اللبنانية الداخلية، أو استخدام هذا البلد كساحة لتصفية الحسابات، وأنه لا يمكن القبول بالتالي باستباحة الأراضي اللبنانية وإشعال الفتنة بين اللبنانيين مهما كانت المبررات، مشيرة إلى أن الحكومة تتروى في اتخاذ أي موقف بما يتصل بقضية سماحة قبل صدور نتائج التحقيق التي ستبين وبشكلٍ لا لبس فيه حدود التدخل السوري بهذه القضية، وما إذا كان هناك من تورطٍ مباشر أو غير مباشر وعندها سيتم اتخاذ الموقف الذي يتناسب مع مصلحة لبنان وسيادته.