«شعبة» المعلومات: إنجازات أكبر من الإفتراءات (2)
فايز كرم عميل فئة أولى: الرواية الكاملة
العميل فايز كرم بعد خروجه من السجنخلال تعقبهم مجموعة من الخطوط الهاتفية المشبوهة؛ قرأ محققو «شعبة» المعلومات رسالة وصلت إلى خط نمساوي يحمل الرقم 43676823019 من خط هاتفي لبناني يحمل الرقم 729009/03، يقول نصها: «شاهدوني على قناة المنار الساعة 10.30 صباح الثلاثاء 23/3/2006»، وبتتبع الخط اللبناني تبين أنه عائد للقيادي في «التيار الوطني الحر»؛ فايز كرم، وبتحليل حركة اتصالاته تبين أنه يتواصل مع ثلاثة خطوط نمساوية وألمانية وبلجيكية مشبوهة.
كان من الضروري مراكمة الإثباتات وتأكيد الشبهات، فالشخص ليس عادياً، وموقعه السياسي في تيار العماد ميشال عون ليس بسيطاً، وبالأصل فإن عون –وتياره- لا يكنّون وداً لـ «شعبة» المعلومات، فكيف إذا أوقف كرم، وتبين أن الشبهات غير أكيدة؟!.
وما لبثت أن تطورت الأمور باتجاه آخر، فقد حاول كرم التواصل مع العميد وسام الحسن، بحكم موقعه السياسي، وقد كان الهدف من وراء ذلك؛ اطمئنان كرم إلى أنه لا شبهات تحوم حوله من جهة، وأخذ ما أمكن من معلومات حول نشاط «شعبة» المعلومات فيما يتعلق بالعملاء، من جهة أخرى، وقد تجاوب معه العميد وسام الحسن واستقبله في مكتبه أكثر من مرة؛ كان آخرها في 29/7/2010، وعندما اكتملت الأدلة والقرائن ضد كرم، أوقف في منزله مساء الثلاثاء 3/8/2010 في محلة الكسليك، ومباشرة قامت «المعلومات» بالاستحصال على إذن من النيابة العامة لتفتيش منزل الموقوف في ذوق مكايل، فيما كانت قيادة قوى الأمن الداخلي تتصل بالعماد ميشال عون، وبالرؤساء الثلاثة، لإبلاغهم عن توقيف كرم، بناءً على قرائن قوية، طالبةً إمهالها ساعات لإطلاع المسؤولين على النتيجة الأولية للتحقيقات.
لم يصمد كرم لدقائق معدودة، وسرعان ما اعترف بعلاقته مع جهاز الموساد الإسرائيلي، اعتباراً من العام 2005، واستعماله خطه اللبناني للتواصل مع الخطوط التي حددتها «شعبة» المعلومات، كاشفاً أنه كان التقى مع المدعو رافي في فرنسا بدايةً (على معرفة به منذ العام 1982 حينما كان كرم ضابطاً في الجيش اللبناني)، وأنه زوّد الموساد بمعلومات محددة عن «حزب الله»، وعن عدد من قياداته، بما فيها مواصفات سيارة أحدهم (غالب أبو زينب)، وعن لقاءات العماد عون بالسيد حسن نصر الله؛ من بينها معلومات دقيقة خلال حرب تموز 2006. كما اعترف كرم أيضاً وفق محاضر التحقيق معه بأنه قام بما قام به، كرد للجميل، كون استخبارات العدو ساعدته على الفرار من لبنان عام 1992 عبر الأراضي المحتلة، من خلال ضابط «إسرائيلي» اسمه موسى، بعد اتهامه قضائياً بجرم تحضير عمليات للإخلال بأمن الدولة، وأنه تقاضى مبالغ مالية جراء «تعاونه» اللاحق مع الموساد، وأنه تواصل مع متهم آخر، فار إلى فلسطين المحتلة، اسمه الياس كرم، وقد التقاه في باريس خلال العام 2006، وأنه توقف عن التواصل مع استخبارات العدو الإسرائيلي منذ العام 2009، والأهم اعترافه بأن تجنيده خلال هذه الفترة «تم على اعتبار أنه مشروع سياسي مستقبلي بالنسبة للعدو».
نُقلت هذه الإفادات إلى الجهات الرسمية وإلى العماد ميشال عون، وأحيط «حزب الله» علماً بذلك، وإزاء صدور الخبر في الإعلام، اضطر عون لمواجهة الموقف بكلام معقول قال فيه: «السقوط من طبيعة البشر، ومن رُسل السيد المسيح الذين اختارهم بنفسه سقط 25%، توما سقط بالشك، وبطرس سقط بالخوف ويوضاس سقط بالإغراء»، وأضاف: «ما يصدمنا ليس الحدث بحد ذاته، بل الشخص، في حال إدانته. ولكن ما حصل لن يؤثر على ثقتنا في أنفسنا أو في الآخرين، وما نزال على المواقف ذاتها، بل أقوى، وسنكمل مسيرتنا».
وفي 9/8/2010 ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، على كرم، وعلى شخص فار، تبين أنه على صلة بفايز كرم، هو الياس كرم، و»كل من يظهره التحقيق»، وذلك في «جرم التعامل مع مخابرات العدو، ودس الدسائس لديه، ومقابلة ضباطه في الخارج، ومتابعة إعطائه معلومات هاتفياً، وتزويده بمعلومات عن حزب التيار الوطني الحر وحزب الله والأحزاب الأخرى، وعما يدور في اللقاءات والاجتماعات المغلقة التي كانت تعقد بين قادة الحزبين المذكورين، وكوادرهما، مقابل تقاضي مبالغ من المال، وحيازة أسلحة»، وأحاله مع الملف إلى قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا. وبتاريخ 14/8/2010 أعيد كرم إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي للتوسع في التحقيق معه.
إعترافات بخط اليد!
نتيجة حالة الإحباط التي سيطرت على كرم؛ سطر الأخير بملء إرادته رسالة إلى زوجته هند كعدي، بتاريخ 4/8/2010، طلب منها السماح على تورطه مع الموساد نتيجة «تهوري وحشريتي ورغبتي في العمل والتواصل وكان تفكيري في غير مكانه… إنني مستاء وضُربت ضربة قاضية أصابتني في الصميم، ولا أريد أن أحملك أنت وميرا ووجيه أي شيء نتيجة تصرفي الطائش. حقك أن تزعلي. حقك أن تكرهي هذا التصرف وترذليني… سامحيني».
وبعد يومين؛ وعلى أثر مقارنة ميشال عون خيانة فايز كرم بخيانة تلامذة السيد المسيح، سطّر كرم رسالة أخرى إلى ابنه وجيه، كتب فيها بخط يده: «احتل الإسرائيلي، في العام 1982 منطقة بعبدا، وأول زيارة لقائد الفرقة تمّت لمقر عون، ويشهد على ذلك النقيب في حينه عصام حداد، ضابط أمن الفوج، وهو شقيق العميد سيمون حداد في قوى الأمن الداخلي… في المرحلة الأخيرة من عدوان تموز قدمت إلى الرابية، وكنت جالساً مع العماد عون على شرفة منزله وكان ذلك في مرحلة بداية التفاوض من أجل الوصول إلى وقف إطلاق نار وتسليم العسكريين الإسرائيليين، وقد شعرت أن العماد عون يرغب بأن يلعب دوراً في المفاوضات للوصول إلى وقف النار، وكان الخيار يتجه باتجاه الأمين العام للأمم المتحدة وأمين عام جامعة الدول العربية، فقلت للجنرال لقد اتصل بي دبلوماسي إسرائيلي من لندن وأنا يمكنني إن أردت أن أكلمه لأعرض عليه التوافق على اسمك، فهل تقبل بذلك، فتعجب من طرح الموضوع وقال لي: أبداً لا تكلمهم ولا أريد هذه المهمة إلا في حال تكليفي من قبل الشرعية اللبنانية أو من قبل السيد حسن نصر الله. وكنت بالسابق قد أخبرته مباشرة عند مغادرتي لبنان عن طريق إسرائيل ووصولي إلى فرنسا، وأخبرته أنني قدمت عن طريق إسرائيل فقبرص وفرنسا…. وفي أثناء وجودي في فرنسا قبل العام 2005، عانيت من تصرفات الجنرال معي، لجهة عدم إعطائي المال الكافي لأعيش بكرامة، وكان المبلغ الذي يعطيني إياه، وهو 1300 يورو، لا يكفي لتسديد إيجار الشقة، حتى إنه رفض أن أستقل الطائرة التي حضر فيها إلى لبنان كونه كان يوجد بحقي مذكرة توقيف، وتناسى أنني ضحيت معه…»!.
مجموع رسائل كرم بلغت أربع وجهها إلى زوجته هند، وابنه وجيه، وابنته ميرا وهو يروي فيها تفاصيل كثيرة عن علاقته بعون، وكيف دعمه للوصول إلى قيادة الجيش؛ وفيها يذكر أسماء شخصيات عديدة، ليس مناسباً عرضها، احتراماً للأسماء المذكورة.
عميلٌ مُقاوم!
لم يدم تبرؤ عون من كرم طويلاً. ثمة من نصحه بتبنيه مجدداً لأن انتقال كرم إلى مرحلة المحاكمة، شاعراً بخذلان من «ضحى معه» ستجعله يقول كلاماً محرجاً!. في هذا الوقت أطاح «حزب الله» بحكومة الرئيس سعد الحريري، وجاء بنجيب ميقاتي رئيساً لحكومةٍ؛ له ولشريكه المسيحي عون الثقل الوازن فيها، وإذاك تصاعدت هجمات عون المضادة على نحو غير مسبوق، وبالمقابل لم يكن الحزب في وارد إزعاج عون في مرحلة هو بحاجة إليه فيها، فـ «نأى بنفسه» عن الموضوع، وأطفأ محركات آلته الإعلامية، التي لطالما كشفت للرأي العام محاضر التحقيق مع الموقوفين بتهمة العمالة، مستبقةً القضاء بإطلاق أحكام التجريم على هؤلاء (بعضهم تبين براءته لاحقاً).
في هذه المرحلة بالذات، وبالتزامن مع التوسع في التحقيق مع كرم، بدأ خطاب العماد ميشال عون يتخذ منحى هجومياً، ومتصاعداً، خلافاً لموقفه الأول؛ ففي 6/9/2010 شن عون هجوماً حاداً على رئيس الجمهورية، ضمّنه هجوماً على من أسماهم «أجهزة أمنية غير شرعية تقوم بخطف الناس» –قاصداً «شعبة» المعلومات-!. وفي 21/11/2010 أطلق عون من زغرتا حكمه ببراءة فايز كرم، وإدانة «معتقليه» قائلاً: «كرم ليس مذنباً وقضيته تأتي في الإطار السياسي»، وذلك وسط تصفيق محازبيه، ورفعٍ صور عملاقة لفايز كرم نفسه!. استتبع ذلك سؤال وجهه النائب نبيل نقولا إلى الحكومة (في القانون يجب توجيه السؤال إلى المراجع القضائية المختصة لا الحكومة) بشأن ملابسات توقيف كرم، سأل فيه نقولا عن شرعية «شعبة» المعلومات!. وقد أحال وزير العدل السؤال على النيابة العامة التمييزية وهيئة التفتيش القضائي لإجراء المقتضى.
وبتاريخ 2/12/2010 رد النائب العام التميزي القاضي سعيد ميرزا بأن كرم اعترف طوعياً، ولم يتعرض لتعذيب، أما فيما يتعلق بشرعية «شعبة» المعلومات فقال ميرزا: «شعبة المعلومات تعتبر من القائمين بوظائف الضابطة العدلية بحسب القانون، وما قامت به لا يختلف عما قامت به لجهة كشف وتوقيف 28 عميلاً في فترة ستة عشر شهراً»، مشيراً إلى أن القول بعكس ذلك يؤدي حكماً إلى إطلاق سراح باقي العملاء الذين أوقفوا وحوكموا… لكن الرد لم يعجب النائب العوني، فاعتبر نقولا القاضي ميرزا «فاسداً»، وأنه «خرق سرية التحقيق وعليه الاستقالة»، ورده «مخالف للأصول»، لأن السؤال موجه إلى الحكومة وليس إليه!.
مارس إعلام ميشال عون، وعلى مدى أشهر، دعاية سياسية خطيرة؛ برأّت فيها من اعترف بجرمه، وجرّمت عبرها من قام بواجبه، وربطت «التيار الوطني الحر» كله بشخص أدانه القضاء فيما بعد هو فايز كرم، فيما «حزب الله» صامت صمت القبور، فلا هو راغب بـ «خذلان» حليفه!، ولا هو متحمس للإشادة بجهاز أمني سبق أن تعاون بقوة مع المحكمة الدولية!.
وإزاء اشتداد الحملة على قوى الأمن الداخلي، وتحديداً على «شعبة» المعلومات دون أن يقوم وزير الداخلية زياد بارود بواجبه في حمايتها، «اضطر» المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي لنشر مراسلته إلى وزير الداخلية، حول الموضوع، مذكراً المدافعين عن كرم أننا «أمام جريمة استثنائية تمس بالأمن الوطني والقومي للبنان»، وصولاً إلى قوله: «موقفكم من قضية العميد فايز كرم يدعونا للتساؤل حول قناعتكم الوطنية وموقفكم من العمالة ومن المسلمات الوطنية».
رد ريفي هذا؛ استوجب عقوبة مسلكية، «مُعلَنة» (العقوبات المسلكية لا تكون علنية من حيث الأصل)، من قبل وزير الداخلية زياد بارود الذي اعتبر أن اللواء ريفي تخطى صلاحياته، بنشر مراسلة إدارية من جهة، وأنه ضمّن مراسلته مواقف سياسية من جهة أخرى، علماً أن بارود لم يدافع عن قوى الأمن الداخلي إزاء الهجمات عليها، ما اعتبره ريفي سبباً موجباً لتسريب المراسلة إياها إلى الإعلام.
العودة عن الإعترافات
مع أن محامي فايز كرم التقى به بعد أسبوع على توقيفه والتحقيق معه، حيث أكد كرم أنه لم يتعرض لأي تهديد أو إكراه… إلا أن كرم عاد عن اعترافاته كلها، بعد حملة تبرئته وإدانة مُوقفيه، ونصائح محاميه وقيادات تيار عون له، وهكذا وقف كرم أمام المحكمة في جلسة 22/2/2011 ليتهم «شعبة» المعلومات بإدانته، وبالتالي إدانة العماد ميشال عون وتياره إدانة سياسية!. سألته المحكمة عن الضابطين الإسرائيليين رافي وموسى فأنكر معرفتهما. سُئل عن إفادته الأولية فقال: «وقّعت على إفادتي الأولية دون أن أقرأها وإفادتي جاءت تحت الضغط». استفسرت المحكمة عن لقاءاته مع قيادات في «حزب الله»، فأجاب: «أبلغت الشيخ نعيم قاسم أني سأنسحب من الانتخابات»، فكيف وصل الخبر إلى الإسرائيليين؛ أجاب: «كنت أعتقد أنه (أي من يخبره كرم) صحافي أو ديبلوماسي»، فمن هو هذا الديبلوماسي؟ أجاب: «رأيته مرتين ويدعى جوليان ولا أذكر كنيته». ماذا عن الرسائل التي كتبتها بملء إرادتك: أجاب: «كلا… المحقق أملى عليّ كتابتها… المحقق لقنني ذلك وانتُزعت مني تحت الإكراه والضرب والتعذيب، وإذا بدي إحكي لأبني ما بحكيه بهذه اللهجة».
لم تناقش المحكمة هذه الإجابات، لكنها اعتبرت أن ادعاء الضرب والإكراه «بقي مجرداً من أي إثبات، وفي حال ثبوته فإنّ كرم لم يثر هذا الأمر أمام قاضي التحقيق عندما سنحت له الفرصة بل أيّد ما ورد في إفادته السابقة وبحضور وكيله»!، كما أعادت المحكمة مضمون مطالعة الرئيس ميرزا القاضي باعتبار «شعبة» المعلومات جزءاً من الضابطة العدلية التي تعمل بإشراف النيابة العامة التمييزية. رد فعل العونيين الذين حضروا المحاكمة كان التصفيق لكرم والهتاف له داخل القاعة!.
تتابعت الجلسات، وفي كل منها كان كرم يطلق دفعة جديدة من التبريرات المتهافتة، مخترعاً شخصاً اسمه جو حداد؛ لا المحكمة تعرف كيفية الوصول إليه، ولا كرم يعطي معلومات عن عنوانه، رغم زعمه أنه شريكه التجاري وأن اتصالاته التي اعتبرها المحققون مشبوهة كانت مع هذا الرجل! (إضافة لشخص مجهول آخر اسمه عدنان بلول- جلسة 21/4/2011)، ومع ذلك فقد طلب فريق الدفاع البراءة لموكلهم، أو إخلاء السبيل لحين صدور الحكم، ولما لم تستجب المحكمة خرج نواب «الإصلاح والتغيير» من الجلسة ليهاجموا المحكمة كرمى لعيني «حبيب الجماهير»! (قال النائب نبيل نقولا في جلسة 28/7/2011: «القضاء سقط، والقانون سقط»).
حكم المحكمة والفضيحة الوطنية!
اعتباراً من 3/9/2011 بات فايز كرم مداناً بجرم العمالة للعدو، بحكم صادر عن القضاء اللبناني. خيّب هذا الحكم آمال العونيين، فاعتبروا الحكم باطلاً لأن «ما يبنى على باطل هو باطل» (إبراهيم كنعان 3/9/2011)… وقرروا تمييز الحكم، مع أن العقوبة جاءت مخففة على نحو مثير للدهشة: 3 سنوات سجناً، خُفضت إلى سنتين مع الأشغال الشاقة، وتجريده من حقوقه المدنية!.
في 29/11/2011 ردت محكمة التمييز العسكرية طلب تخلية فايز كرم، وفي 24/1/ 2012 صادقت محكمة التمييز العسكرية على قرار المحكمة العسكرية الدائمة بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة بالعميد المتقاعد فايز كرم لمدة سنتين، لكنها أعفته من تجريده من حقوقه المدنية.
في خلاصة ما تقدم يبدو كرم عميلاً بخمس نجوم؛ سُخّرت وسائل الإعلام، والعلاقات السياسة، والتحالفات الإستراتيجية، والخبرات القانونية… لتبرئته، ولو حساب أمن الوطن، أو كرامة الأجهزة الأمنية… ومن الصعب جداً الاقتناع بأن المحكمة لم تراع حجم الضغوط التي تعرضت لها من قبل تيار طويل عريض، متحالف مع فريق أكبر وأقوى، لدى إصدارها حكمها المخفف، وما أهو أدل على ذلك في هذا الموضوع أن النيابة العامة لم تميز الحكم بهدف تشديد العقوبة!.
في قضية كرم، ثبَتت المحكمة فأدانته، لكن الحكم فتح نقاشاً قانونياً آخر؛ ألا يحق لباقي العملاء المحكومين أن يشعروا بالحسرة إذا ما قارنوا حالهم بكرم! (يمكن مراجعة الأحكام على العملاء في الحلقة السابقة ليتبين الفارق الهائل في حجم العقوبة- حالة العميل المدان حسن أحمد الحسين مثلاً وقد أدين بموجب المواد نفسها التي أدين بها كرم، فنال عقوبة الإعدام رغم أنه أوقف بعد مضي سنة فقط على عمالته)، ثم ألا يحق لوكلاء الدفاع لاحقاً أن يعتمدوا على سابقة كرم لينالوا «تخفيضات» في حجم العقوبة، أم أن كرم -دون سواه- عميل فئة أولى؟!
بعد غد: لغز الشيخ حسن مشيمش