اللبنانيون منشغلون إلى أقصى الحدود بالحكم الذي سينزله القضاء اللبناني بميشال سماحة أولاً، والبعض خائف من حكم السنتين المخفّف الذي أنزل بعميل إسرائيل فايز كرم، ووسط مخاوفهم هذه يقوم عملاء سوريا الذين لم يلقَ القبض عليهم بعد بالجرم المشهود باستدراجهم إلى طرح التساؤل: أين ميلاد كفوري؟ من دون أن يتنبهوا أن «المخبر الأمني» كائناً من كان لا بدّ من توفير أقصى درجات الحماية له، ما دام «ناقل المتفجرات» يعتبر أن جريمته لا تتعدّى حدود كونه «ناقل لها»، ربما على قياس: «ناقل الكفر ليس بكافر» فيصبح «المحرّض والمموّل وناقل أدوات القتل ومعداته ودافع مكافآت تنفيذه، ليس بقاتل»!!
وقد فات كثير من اللبنانيين الانتباه إلى ما كشفته الصحافية الأميركية ليز سلاي المقيمة في بيروت والتي تغطي أخبار سورية ولبنان والعراق مراسلة «واشنطن بوست» على حسابها في «تويتر» بعيد إعلان نبأ توقيف الوزير والنائب السابق ميشال سماحة أن الأخير «أنذرني في الشهر الأول من السنة بأن تنظيم «القاعدة» يحضّر لتفجيرات في لبنان، وقد يكون من المفيد سؤال المراسلة الأميركية عن «خبريّة» ميشال سماحة والقاعدة التي ستنفّذ تفجيرات في لبنان!!
وحان الوقت ربما للالتفات إلى صوت الجنرال المخفي، فهل أصيب بفالج أو «لقوة» أو أنه بلع لسانه وكاد يموت اختناقاً لحظة نقل له معاونوه خبر إلقاء القبض على راعي إلباسه عباءة حمص ورفع القداديس على نيته في يبرود مسقط رأس مار مارون، حتى «مار مارون» لم يسلم من النظام السوري الذي سعى لمصادرته من موارنة لبنان وركّب لهم طراطيراً مارونية من عيّنة «تلميع الأحذية» ولعق البلاط في حضرة رأس النظام الذي يترقب العالم لحظة مشاهدة رأسه تحديداً تتدافعه أرجل الصبية، أو يُطاف به في كافة أنحاء بلاد الشام ، و»كتّر خيرن إذا بيعملولو برمة» على قرى لبنان ومدنه التي دكّها دكاً» من زحلة إلى الأشرفية إلى ضهر الوحش وقصر بعبدا، وأن يمروا به على أضرحة شهداء لبنان من كمال جنبلاط إلى بشير الجميل ورينيه معوض ورفيق الحريري وموكب شهداء ثورة الأرز الأبيّة، وأن يسعد بمشاهدة الرأس المتدحرج الشهداء الأحياء من مروان حمادة إلى الياس المرّ وصولاً إلى مي شدياق التي لن تبرَأ جراحها في هذا الموقف المهيب، ولأوّل مرة أفهم لمَ أمرنا الله بأن يشهد عذاب الخارجين عن حدود الله طائفة من الناس، إنه العدل الإلهيّ، والحقّ أدرى بطاقتنا، فلا شيء يُشفي صدر أم ذُبح أولادها ورَجُلها إلا رؤية عنق القاتل محزوزاً مذبوحاً، طويلاً كان هذا العنق أم قصيراً!!
إرهاب القاعدة في لبنان «غبّ طلب» ميشال سماحة وأمثاله، بل هؤلاء يفكّرون بشيطانيّة أكثر من الشيطان نفسه، ونحتاج إلى مجموعة عقول حكيمة لنصدّق أن وحشاً على هيئة إنسان يقترح على ديكتاتور «ما بيسوى فرنكين» عند الله والناس أن يقتل فلاناً وفلاناً وفلاناً من الناس لمجرّد كراهيته لهم، أو تخيّلوا مثلاً اللحظة التي شاهدنا فيها ميشال سماحة يُعزّي بشهداء ثورة الأرز أو يزور الذين نجوا بمعجزة ليتأكد من حجم إصاباتهم وأنهم أحياء، فهل هناك أوقح من إجرام هؤلاء الذين يريدون أن يحبسوا جرمهم في «نقل المتفجرات»!!
وقد يكون من العدل أن يكون العقاب من نفس جنس الذنب فلمَ لا يُربط «ناقل المتفجرات» ويشد وثاقه إلى المتفجرات التي نقلها ويوضع في أرض فلاة ويتمّ تفجيره مع ما نقل، أليس هذا هو العدل؟ أما القانون والقضاء فشيء آخر لا أكثر ولا أقلّ!