كتب عبد السلام موسى في "المستقبل":
إما أنه "الإحباط" الذي تحدث عنه النائب السابق ناصر قنديل، أو "الغباء" الذي ترى أوساط سياسية مطلعة أنه و"الإحباط" يقودان بعض فريق "8 آذار" إلى الدفاع عن الوزير السابق ميشال سماحة بأسوأ طريقة، تدينه، وهو مدان أصلاً، ولا تعينه، بقدر ما ترسخ وتعمق التهم الموجهة إليه، والتي اعترف بها، بالضلوع في مخطط إرهابي فتنوي، يدمر لبنان في مثل هذه الأيام، إرضاء لبشار الأسد.
لم يستغرب المراقبون لجوء بعض "8 آذار" إلى تغطية الجريمة بـ"القشور"، بعد "نكتة" الإعتراض على طريقة خلع الباب والدخول على سماحة وهو بـ"البيجاما"، ومن ثم "سيمفونية" الحديث الممل لقانونية تسريبات إعلامية بطلها إعلام "8 آذار" نفسه. جديد الدفاع الـ"8 آذاري" اليوم، إطلالة من لا يطل عادةً، إلا في المناسبات، رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية، الذي أتحف اللبنانيين بما قاله دفاعاً عن سماحة، مستشار الرئيس السوري "صديق العائلة"، لا سيما عندما سأل، كما لو أنه يتهم نفسه أو يتهم حلفاءه من حلفاء سوريا: "أليس لدى سوريا سوى ميشال سماحة لتكليفه بوضع عبوات في المناطق؟".
طبعاً، يعلم اللبنانيون أن للنظام السوري في لبنان أدوات سياسية تعبت على تربيتها، وولتها في "زمن الوصاية البائدة" مسؤولية اللبنانيين، نواباً ووزراء بلا مسؤولية، غير "المسؤولية القومية" في الولاء لـ"الدكتور بشار"، حتى بعد خروج الجيش السوري عام 2005، إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لكن ما لم يكن اللبنانيون يعلمونه أن هؤلاء، على وفرتهم، من الكبير إلى الصغير، ينتظرون "تكليفاً سورياً" كي ينحدروا، بقدرة ضابط مخابرات، من رتبة سياسيين إلى درْك أمنيين إرهابيين، لا يستيقظ ضميرهم للحظة، للتفكير بمصلحة لبنان وبسلامه شعبه، الذي عانى ما عاناه من استبداد نظام الأسد المسؤول عن كل الويلات التي مر بها لبنان.
خطورة ما زفّه فرنجية للبنانيين، أن سوريا ليست يتيمة، ولديها من سماحة "ماركات لبنانية"، صناعة سورية، غب الطلب، كما لو أنه يقول للبنانيين، على حد تعبير مصادر قيادية في "14 آذار" إن "سماحة في القفص، لكن خارج القفص أكثر من سماحة". طبعاً، ليس العدد مهماً أمام النوعية، إذ ليس خافياً على أحد، في تقدير مصادر مواكبة أن هذه الأدوات اللبنانية، السورية الصنع، باتت "قنابل متنقلة"، وتحولت إلى "عبوات ناسفة مفتوحة"، حمى الله لبنان من شرورها التي وقع سماحة في فخها، بفضل عيون أمنية ساهرة على حماية أمن لبنان واللبنانيين.
السؤال الذي تطرحه الأوساط السياسية اليوم، بعد أن نطق قطب من "8 آذار"، هو فرنجية، في ظل صمت "حزب الله" وحركة "امل"، واستطراداً "التيار الوطني الحر"، هل هناك انقسام "8 آذاري" حول تنفيذ الأوامر السورية بإشعال الساحة اللبنانية؟ وهل ذلك مرتبط بأن البعض يحسب "خط الرجعة"، من بوابة العلاقات اللبنانية – اللبنانية، في زمن إدراكهم حتمية سقوط النظام السوري، فيما البعض الآخر لا يعرف "طريق الرجعة" ومجبرٌ على السير عكس التيار، في طريق السقوط الأسدي في سوريا ولبنان، على حد سواء؟.
الواضح، أنه فيما فرنجية زجّ بنفسه مدافعاً عن سماحة، بـ"تكليف سوري"؛ كما ترى المصادر الـ"14 آذارية"، هناك في فريق "8 آذار" من آثر "النأي بالنفس" عن جرم سماحة، كما يفعل "حزب الله" و"أمل"، أقله مرحلياً، لكن المصادر تلفت النظر إلى أن هذا "النأي" ما زال سلبياً، بحده الأدنى، بدليل الصمت الحاصل، فيما المأمول أن يصبح هذا "النأي بالنفس" إيجابياً بحده الأقصى، في ظل ما يتهدد لبنان من أخطار، لعل وعسى يكون ذلك بمثابة صفحة جديدة تُفتح على أنقاض النظام السوري، عنوانها الأولوية للبنان ولشعبه ولكرامته ولاستقراره.
تبقى الأيام المقبلة "كفيلة" بتبيان الخيط الأبيض من الأسود !.