كتبت باسمة عطوي في "المستقبل":
يكاد لا يمر موعد لإنعقاد هيئة الحوار الوطني إلا وتصاحبه سلسلة من المواقف، والاحداث الساخنة التي تلقي بظلالها على المتحاورين والنقاشات التي تدور فيها. في جلسة 25 حزيران الماضي في قصر بعبدا، كانت أحداث عكار والتجاوزات السورية على الحدود اللبنانية ،"الضمير المستتر" الذي صاحب النقاشات حول "تحييد لبنان عن الصراعات الإقليميّة والدوليّة، وعدم السماح باستعمال لبنان مقرّاً أو ممرّاً أو منطلقاً لتهريب السلاح والمسلّحين".
أما في جلسة بيت الدين "المتوقعة " يوم الخميس ، فالمواقف والاحداث الساخنة لن تغيب عنها أيضا، وأولها قضية توقيف الوزيرالسابق ميشال سماحة، وما رافقها من كلام للمسؤولين في المعارضة عن جدوى الحوارمع أطراف سياسية تؤيد النظام السوري الذي لا يتورع عن تفجير لبنان. وفي ظل الكلام الاخير للوزير محمد فنيش عن سلاح "حزب الله"، بالاضافة الى موقف رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط من منظومة الجيش والشعب والمقاومة.
تنعقد طاولة الحوار في ظل تخبط داخلي وتوتر إقليمي تظهر مفاعيله بوضوح على لبنان وحراك القوى السياسية فيه، فما الذي يخبئه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في جعبته من "معالجات " لتدوير زوايا المواقف الحادة من سلاح حزب الله و النظام السوري؟
تجيب أوساط رئيس الجمهورية ميشال سليمان على ذلك بالقول " إن رئيس الجمهورية يرى "أن طاولة الحوار هي المكان المناسب لمناقشة كافة الطروحات والتعبير عن الافكار والاقتراحات، والمذكرات المتنوعة على ان يكون الموضوع الرئيس فيها هو الاستراتيجية الدفاعية".
تفسر الأوساط هذا الموقف "إنطلاقا من إيمان وإقتناع الرئيس سليمان بأن الحوار هو حاجة وطنية ملحة، يفرضها الوضع الحالي المتأزم داخلية وإقليميا من جهة، وواقعية الاطراف السياسية التي يجب أن تكون مدركة لأخطار هذا التأزم والانزلاق فيه من جهة أخرى. كما أن كل الاطراف تؤكد خلال لقاءاتها المنفردة مع رئيس الجمهورية على أهمية الحوار والدعوة إليه، وبالتالي لا بد من ترجمة هذا "التأكيد اللفظي" بمشاركة عملية وليتحمل الجميع مسؤولياتهم، سواء من خلال المشاركة أو عدمها على ان يحدد رئيس الجمهورية موقفه لاحقا من الاطراف التي ستغيب عن الحوار".
وتلفت الاوساط "إلى أن رئيس الجمهورية لن يتسلم من أي طرف داخلي، مذكرة أو مطالب تخص جدول أعمال طاولة الحوار، في حال عدم مشاركة هذا الطرف في الطاولة، لأن المكان المناسب لنقاش الافكار والطروحات مهيأ وموجود ولا داعي للحوار "بالمراسلة وعبر المذكرات "، بل أن الاصح نقاش الاختلاف وجهات النظر وجها لوجه هو الحوار وجها لوجه ".
سيعرض رئيس الجمهورية خلال الجلسة ورقته وأفكاره حول الاستراتيجية الدفاعية، والمستندة بشكل أساسي الى الموقف الذي أطلقه في عيد الجيش من السلاح والحاجة الملحة لوضع استراتيجية دفاعية ترتكز على الجيش اللبناني للتصدي لمخططات اسرائيل ضد لبنان، وتراعي العيش السياسي المشترك وليس العيش ضمن دويلات طائفية تنمو على هامش الدولة وعلى حساب وحدتها، وتحترم الدستور وحصرية الجيش والقوى الامنية الرسمية في الأمن والسيادة".
لوجستيا تتحضر دوائر قصر بيت الدين لإنعقاد طاولة الحوار في أرجائها للمرة الثانية، بعد انعقادها في المرة الاولى في 19 آب 2010 ، بمشاركة الرئيس سعد الحريري وغياب رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون والنائب ميشال المر لأسباب صحية.
تجدر الاشارة الى ان الرئيس سليمان تطرق خلال مداخلته في العام 2010 ،الى مواجهة "عديسة" منوهاً بالتصدي البطولي للجيش اللبناني في مواجهة العدوانية الاسرائيلية، وبموقف المقاومة التي وضعت نفسها بتصرف الجيش وابدت استعدادها للمؤازرة، وأكد أهمية تعزيز الروح الوطنية وتوحيد القدرات القومية من ديبلوماسية وعسكرية واقتصادية لحماية لبنان والدفاع عنه، مما يشكل منطلقاً يؤسس لاستراتيجية وطنية دفاعية متكاملة وفقاً لما دعا اليه البيان الوزاري، مشدداً في هذا المجال على أهمية تسليح الجيش وتوفير العناصر اللازمة لوضع خطة تسليحه موضع التنفيذ. في حين انه في العام 2012 سيعرض أفكاره حول الاستراتيجية الدفاعية.