#dfp #adsense

الجنرال.. “النسبية” تبرّر “الاستنسابية”

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في "المستقبل":

"قوّى" رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون قلبه وصارح الشعب اللبناني قائلا "لست خائفا بأي شكل من الأشكال من أي قانون انتخاب". هل تسألون عن قانون نسبي مع اعتماد لبنان دائرة واحدة؟ الجنرال موافق.. قانون نسبي مع اعتماد المحافظات؟ الجنرال لا يمانع. قانون نسبي بدوائر متوسطة؟ الجنرال أوّل المؤيدين..

إنه الجنرال الذي "لا يكعى" مهما حاول معه "المصطادون في المياه العكرة"! جنرال كل المناسبات والمواقف واللحظات الحرجة.. جنرال كل العصور والقوانين المواكبة للتطوّر. والدليل أن موقفه الأخير حول قانون الإنتخاب فيه الكثير من الثقة بالنفس، مقابل عدم الأخذ في الإعتبار الإحاطة بالواقع اللبناني الذي يحتاج خصوصية فريدة. واقعيا، الإنتخابات في ظل السلاح ضمن قانون أكثري أو نسبي مستحيلة، أما فوز الجنرال في كل القوانين مهما اختلفت أشكالها فتشير الى "ذكاء وحربقة".

كشف الجنرال "القطبة المخفية"، فاضحا موقفه المؤيد لأي قانون انتخابي والتضحية ببعض نوابه، هكذا كيفما اتّفق.. حين كانت مصلحته التوقيع على قانون نسبي من 13 دائرة مرّر وزراؤه مشروع القانون في الحكومة، وعندما تبدّلت الوقائع الإقليمية وبالتالي المحلية أعلن الجنرال تأييده لأي قانون. وقد حملته خطواته الثابتة والجريئة على التفرّد بحكومة لا يمكن تشكيل غيرها "لأن ثمن خروجنا هو الفوضى".

ويتساءل اللبناني في ظل هذه التصريحات عن الفوضى التي يعيشها في غمرة الأحداث الجارية.. أليس السلاح رأس حربة الفوضى؟ وكيف يفسّر الجنرال الإنقطاع الدائم في التيار الكهربائي؟ والتقطّع في الإتصالات؟ وارتفاع أسعار المأكولات والمحروقات؟ وإدخال متفجرات من سوريا الى لبنان لبثّ الذعر والإعتداء على اللبنانيين؟ أين هي الحكومة من كل هذه الفوضى؟ ألا ينم القبول بأي قانون انتخاب عن عدم دراية بسيطرة السلاح الى ما شاء "حزب الله"؟.

إنها تباشير الفوضى أن يطبّق الجنرال المثل اللبناني الشهير "داخل مع أم العروس وخارج مع أم العريس"، غير أنه في الواقع ليس سوى ضيف في "همروجة" العرس التي تتغنّى بها حكومة السلاح على انها ليست فوضى. فمن فوّض الى الجنرال الحديث نيابة عنه مدافعا عن الحكومة، يبدو أنه متردد في التصريح الإعلامي، مثبتا في "رأس المدفع" جنرال الإصلاح والتغيير ليكون "واليا بالوكالة".

سيحفظ اللبنانيون كلام الجنرال وهم يتوقّعون منه أن يسير بأي قانون انتخابي، وهذا يعني أنه غير ملزم بالموافقة على مشروع قانون الحكومة في المجلس النيابي. ولن ينسوا "إنجازات" الفوضى التي يبرع بها وزراؤه والتجاوزات التي سكتوا عنها. الإنتخابات على الأبواب والجنرال أعلن "سأربح حتى في النظام الأكثري".. والكلّ بانتظار أن يفوز القائل منذ 20 سنة "يا ربّ نفسي"!
يقول عضو الأمانة العامة لـ 14 آذار المحلل السياسي الياس الزغبي أن "كل تصريحات مؤخرا ناتجة عن هاجس عميق جدا في انهيار شعبيته ووضعه السياسي." ويضيف "الجنرال يشعر بالرهاب والخوف الكبير على وضعه السياسي والشعبوي نتيجة الدراسات والإحصاءات التي تقوم بها مؤسسات يكلّفها بذلك."

ويشرح الزغبي أنه "بعد نتائج انتخابات الكورة تبيّن أن غالبية الأصوات المسيحية صبّت في مصلحة قوى 14 آذار، لذا تأتي تصريحاته مزعزعة." ويوضح "لقد وافق الجنرال على قانون 13 دائرة على الأساس النسبي لأن الصوت الشيعي يرجّح له مرشحيه في كل المناطق، فبين جبيل وكسروان مثلا هناك 16 ألف صوت شيعي ينتج عنهم 8 نواب بدلا من نائبين، والأخطر بين المتن وبعبدا حيث يقدّر الصوت الشيعي بـ 40 ألفا يتحكمون بمصير 14 نائبا.. وكذلك في جزين ومرجعيون، ناهيك عن بعلبك الهرمل". ويخلص الى أن هذا الواقع "يخالف ما يقوله ميشال عون بأنه مستعدّ للتضحية بـ 10 نواب في جبل لبنان."

ويلفت الزغبي الى أن "الإنتخابات على أساس الأقضية تحتّم على عون خسارة أكثر من نصف نوابه، فيصبح مجموع نوابه 11 نائبا في المجلس." ويتابع "أما مشروع القانون الذي قدّمته الحكومة، فقد يحرمه بعض النواب في جبل لبنان، لكن من جهة ثانية سيعوّض أكثر بكثير في الجنوب وبيروت خصوصا في الأشرفية التي انضمت إليها الباشورة". ويشدد على أن "عون سارع في التنصل من أجواء لجنة بكركي وطعن الجميع ووافق على هذا المشروع الهجين للصوت الشيعي الذي سلّطه على مقدّرات الصوت المسيحي."

ويختم الزغبي "يحاول ميشال عون في موقفه الهروب الى الأمام لتغطية الإرتكابات التي ارتكبها سياسيا ضدّ المسيحيين، تمام كما فعل غداة عودته من اتفاق الدوحة. إنه يمشي على النغمة نفسها، لكنّ حالته مكشوفة للرأي العام الذي سيحاسبه بشكل حازم على هذه السياسة المتأرجحة والمنحرفة عن الخط التاريخي للمسيحيين."

من جهته، يعتبر عضو المكتب السياسي لتيار "المستقبل" مصطفى علوش أن "ميشال عون يعيش هاجسا أساسيا هو دوام المنظومة التي طرحها طيلة السنوات الماضية، وهو يعلم أن سقوط النظام السوري المحتوم سيؤدي الى انهيار المنظومة وبالتالي سيكون مستقبل الكثير من أعضاء هذه المنظومة السياسي مجهولا."

ويرى أن "عون يتحدث دون أن يدري عمّا يتكلم لذا فهو يعتقد أن هذه الحكومة هي ضرورة، متغاضيا عن موضوع الساعة وهي مسألة ميشال سماحة وتأثيرها على الوضع السياسي الآنيّ." وشدد على أن "عون لا يمكنه الإنتصار في ظل أي قانون، فبحسب تقسيمات الحكومة هناك سعي واضح لتأمين غلبة له من خلال ضمّ جبيل الى كسروان وضمّ بعبدا الى المتن، ممّا يؤدي الى أرجحية واضحة للصوت المؤيد لـ "حزب الله". وختم علّوش "عون يعلم أن هذا القانون فُصّل على قياسه، ولكنّه أيضا يدرك أن هذا القانون لن يمرّ ويريد أن يحفظ ماء الوجه في هذه الظروف".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل