يا عذراء اين انتقلت؟

انتقال السيدة العذراء. أين انتقلت يا سيّدة الطهارة؟ هل هربت من فسادنا؟ هل تهجّرت من رائحة الموت العابقة فينا ونحن نظن اننا أحياء؟ هل عصفت بك رائحة قبورنا فقررت الادبار عنا الى حيث رائحة الزهر؟ استغرب ان لم تفعلي بعد. كم ستنتظرين بعد؟ ماذا ستفعلين أكثر لتصدّي عنا خطرنا على حالنا وأحوالنا وأرضنا؟ ربما حان الوقت لتقاصصينا. بعض الشيء. بعض القسوة لا يضر أحيانا، هي عماد التربية الصحيحة. لكن أنت لم تفعلي. عشرون ثلاثون أربعون… مئات الاعوام المتراكمة ولم تتعبي من همومنا. جعلت من لبنان محميتك، تربعت فوق في حريصا سيدة لبنان المطلقة، جلست الى تلة عالية في مغدوشة وبشوات وزحلة وصغبين وهناك وهنالك، وفلشت يديك فوق المساحة، التي رغم ضوء عينيك، يجتاحها العتم والمزيد من العتمة. هكذا حالنا دائما، نعيش في قلب النعمة ونعبث في المجهول.

في ذكرى انتقالك أنقذتنا من مصيبة كانت ستنقلنا الى جحيم الجحيم، وكانت ستقضي على ما تبقى من أرضك الحلوة الطيبة الاصل. بدل أن تتفجر عبوات الحقد القريب بأجسادنا، تفجّرت الحقيقة من حيث لا ندري ولا نتوقّع. في كل مأزق تنتصبين حبل خلاص. لا أنسى حرب تموز العبثية اللعينة، أوقفت الحرب ليلة عيدك. بعثتِ برسالة أقوى من أي مدفع دكّ هذه الارض بحقد البارود والطمع، قلتِ لهم أنا سيدة السلام والمحبة والانتصار، وعندما أتكلم تصمت كل قوى الشر. المهم أن يسمعوكِ، أن نسمعك نحن الصم البكم العميان، حتى الان لم نفعل وان كنا نظن العكس.

رغم كل ما نظن انها النهاية ولا بداية من بعدها، رغم كل ما يبدو من دمار وخوف ولا قيامة، معك نعيش نعمة الحياة والامل، معك لا خوف على الانسان ولا على لبنان. انت حارسة الزمان. المهم الا تتخلي عنا وأعرف انك لن تفعلي، المهم أن نراك، أن نسمعك، أن نتجاوز حاجز الخوف، أن ننظر الى أبعد قليلا من أنانية الحقد، أقرب أكثر الى عفوية القلب، فنجدك في الداخل تحتلين المساحات الحقيقية الناصعة يا مريم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل