#dfp #adsense

مأثرةُ مآثرِ فرعِ المعلومات

حجم الخط

من تهريب المخدِّرات الى السرقات والسطو المسلّح، من جرائم الاغتصاب والقتل الى الاغتيالات ومحاولات الاغتيال، ومن عمليات التزوير وتبييض الأموال الى نقل المتفجرات وتجارة السلاح وزعزعة أمن البلاد، فرعُ المعلومات موجودٌ لحماية لبنانَ من الشر والأشرار. منذ أنْ كان، ورغم حملات التخوين والتشكيك والتجريح والضغط والعرقلة وجحب المعلومات والتهديد وحتى الاغتيال، شكّلَ هذا الفرعُ شبكة أمانٍ للمواطن اللبناني، وحماهُ من أخطارٍ عظيمةٍ كانت تتربَّصُ به.

ولكنَّ مأثرةَ المآثرِ تجلَّتْ في قبض فرع المعلومات على إيلي كوهين السوريّ الذي تمّ إيصالُه الى رتبةِ نائبٍ ووزيرٍ في تركيبةِ السلطةِ اللبنانية، فكشفَ بذلك المستورَ من نوايا النظام الأسديّ تجاهَ لبنانَ واللبنانيين.

أما التصويب على طريقة تنفيذ العملية والتركيز على إسم وشخصية ميلاد كفوري والتشكيك بشرعية "المعلومات" من باب أنها شعبة وليست فرعاً أو جهازاً، فهي قشور لا تصيب لبّ القضية الذي يتمحور حول كشف المؤامرات التي تحاك ضد الوطن الصغير وضد أهله المسالمين. إن هول الجريمة التي كانت تحضَّر للبنان أكبر من الشكليّات كلها.

إن مأثرة فرع المعلومات الأخيرة ما كانت ممكنةً لولا أن هذا الفرعَ لم يتجاوزِ التحديدَ الرسميَّ اللبنانيَّ لأعداءِ لبنان. ففي نظر فرع المعلومات كلُّ متطاولٍ على أمن لبنان عدوٌّ مهما كانت جنسيتُه أو موقعُه أو ارتباطاتُه، وكون إسرائيل عدو لبنان التاريخي والأساسي المعلن لا يعني أنْ لا أعداء آخرين للبنان. نجح فرع المعلومات لأنه لم يُسقط أياً من الفرضيَّات الأمنية لا بإسم الأخوة ولا بإسم الجيرة أو الصداقة.

يوم قام بمأثرته لم يطلب فرعُ المعلومات من السياسيين تأييدَه أو تغطيتَه فغطاءُ القضاءِ والقوانين يكفيه، وبعدَ أنْ حققَ مأثرتَه لم يطلبْ طردَ السفير السوري من لبنان ولا طلبَ قطعَ العلاقات مع سوريا ولا طالبَ بمراقبين دوليّين لحماية الحدود اللبنانية-السورية، ولا طالبَ بوقف العمل باتفاقية الأخوة والتعاون والتنسيق بين لبنان وسوريا، فكل ذلك من شأن الحكومة، أما هو فقام بما أوكلَ اليه من أمرِ حماية الناس في حياتهم وأملاكهم وأعمالهم. يكفي فرع المعلومات فخراً انه لم يضِع في زواريبِ السياسة ولم يدخلْ في لعبة السلطة ولم يَتَلهَّ بإنجاح المرشح الفلاني في الانتخابات او بالتنصت على الزعيم الفلاني لكشف علاقاته الحميمة، وإنما التزمَ العملَ على حماية اللبنانيين كلِّ اللبنانيين على اختلاف مشاربهم وأهوائهم وانتماءاتهم وعلى حماية القيادات السياسية والمرجعيات الروحية.

في وطن ضاعت فيه المقاييسُ ها هو فرعُ المعلومات مقياساً للوطنيّة والعملِ المؤسساتيّ والحرفيّة والمناقبيّة. فعساهُ يكونُ القدوةَ لغيرِهِ منَ المؤسساتِ التي أضاعتِ البوصْلَة في هذا الزمنِ الرديء.

المصدر:
إذاعة صوت لبنان 93.3

خبر عاجل