صدر عن الدائرة الاعلامية في القوات اللبنانية البيان الآتي:
كثرت في الآونة الأخيرة المعلومات الصحافية والإتهامات السياسية التي تتحدّث عن تورّط مجموعاتٍ لبنانية في قمع ثورة الشعب السوري الى جانب نظام بشّار الأسد، بحيث ادّى هذا الأمر عملياً الى توتّرٍ في العلاقات بين الثوّار السوريين من جهة، وبين هذه المجموعات اللبنانية من جهةٍ ثانية. وقد استتبع هذا التوّتر موجةً من الخطف طالت ابرياء لبنانيين وسوريين، سواء في سوريا او في لبنان، ممّا فاقم من حدّة الأزمة آخذاً الأمور باتجاه منحى خطرٍ يُهدد سلامة المواطنين الأبرياء لأي هويةٍ انتموا، ويضرب هيبة المؤسسات الشرعية اللبنانية.
إزاء هذا الواقع يهّم الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية ان توضح الآتي:
اولاً: إن القوات اللبنانية وانطلاقاً من حرصها على أمن وسلامة جميع المواطنين اللبنانيين، أينما وُجدوا، سواء في لبنان أو في أي بقعةٍ من العالم، تستنكر أشدّ الاستنكار خطف المواطن اللبناني حسّان المقداد في سوريا، وهي إذ تطالب الجهات الخاطفة بإطلاق سراحه وسراح اللبنانيين الأحد عشر الآخرين فوراً، تؤكّد تضامنها مع اهالي المخطوفين اللبنانيين، وتدعوهم للتسلّح بالصبر وتوخّي الطرق الشرعية والسلمية التي تؤدي بمفردها، في نهاية المطاف، الى بلوغ الأمور خواتيمها السعيدة.
ثانياً: إن اختطاف المواطن حسان المقداد في سوريا، لا يسمح، ولا حتى يُبرر لأحدٍ القيام بردّات فعلٍ غرائزية تُسفر عن اختطاف مواطنين سوريين بالمُطلق، لأنّ في ذلك انتهاكاً للكرامة الإنسانية والتعاليم السماوية أولاً، ولأنّ فيه خرقاً للقوانين اللبنانية وضرباً لهيبة المؤسسات الشرعية، وإسقاطاً لمنطق الدولة برمّته.
ثالثاً: إن الإعلان عمّا يُسمّى بـ "الجناح العسكري لآل المقداد" ما هو إلاّ وليد "ثقافة" السلاح والقمصان السود، والمفاضلة بين المواطنين، وإن هذا الإعلان اقلّ ما يُقال فيه انه استخفاف بالمؤسسات الرسمية اللبنانية، وبالمواطنين اللبنانيين على حدٍّ سواء.
رابعاً: إن القوات اللبنانية إذ تؤكد بأن توخّي اسلوب الخطف والخطف المضاد لن يؤدي الى ايّ نتيجة سوى الى المزيد من التوتّر والغليان وظلم الأبرياء والتسيّب الأمني، تدعو الدولة اللبنانية الى تحمّل مسؤولياتها فوراً، والمبادرة الى وقف كل انواع التجاوزات والارتكابات والجرائم الموصوفة التي تحصل على اراضيها، كما تدعوها لاتخاذ خطواتٍ إجرائية ملموسة تؤدي الى تحرير المخطوفين السوريين في لبنان، بالتزامن مع تفعيل قنواتها السياسية والدبلوماسية بغية الإفراج عن المخطوفين اللبنانيين في سوريا، منعاً للاستثمار، والابتزاز، وهدر كرامة الناس.
خامساً: إذا كانت الفوضى الشاملة الحاصلة في سوريا، والناجمة بشكلٍ أساس عن قمع النظام لشعبه، ورفض بشاّر الأسد التنحّي، هي التي سهلّت لبعض الأطراف المجهولة خطف مواطنين لبنانيين في سوريا، فإن الدولة اللبنانية ما تزال تتمتّع بحدٍّ مقبولٍ من الأمن والاستقرار والسيادة على ارضها، وبالتالي فإنّ محاولة البعض إسقاط تجربة الواقع السوري المتسيّب، على الواقع اللبناني المتماسك نسبياً، ، هي محاولة ستبوء بالفشل لأنّ شريعة الغاب لن تقوى على منطق الحق والقانون والكرامة الإنسانية.
سادساً: انّ القوات اللبنانية، وفي هذه المناسبة بالذات، لا يمكنها إغفال مئات المعتقلين والمخفيين اللبنانيين قسراً في سجون النظام السوري، وهي إذ تغتنم هذه الفرصة للمطالبة مجدداً بإطلاق سراح من تبقّى منهم حيّاً، وإعادة رفات من اسُتشهد منهم في اقبية الموت والتعذيب، تدعو اللبنانيين الى وقفة ضمير، والى التوحدّ حول القضايا الإنسانية الكبرى حتى ولو باعدت بينهم بعض القضايا السياسية.