الجمعة الثّانية عشرة من زمن العنصرة
قراءةٌ من البابا بيُّوسَ الثَّاني عشر (+1958) إِلى المؤتمرِ المريمي في لبنان (سنة 1954)
"إِرتفعتُ كالأَرزِ في لبنان، وكٱلسَّروِ في جبالِ حرمون… تعالوا إِليَّ أَيُّها الرَّاغبونَ فيَّ فتشبَعُوا من ثماري…"
آياتٌ منَ الكتابِ المقدَّس، تضعُها الكنيسةُ على فمِ البتولِ القدِّيسة، خطرتْ في بالنا الآن، ونحنُ نوجِّهُ إِليكم بكلِّ ٱغتباطٍ هٰذهِ الكلمات، يا أَبناءَ الأُمَّةِ اللُّبنانيَّةِ النَّبيلةِ وبناتِها الأَعزاء. وقدِ ٱجتمعتمْ في أُبَّهةِ هٰذا احتفالِ المهيبِ وجوِّهِ الحميم، لكي تحتفلوا مع الكنيسةِ الجامعةِ، بذكرى مرورِ مائةِ سنةٍ على إِعلانِ عقيدةِ الحبلِ بلا دنَس.
أَجل، إِذهبوا إِلى مريمَ وٱرفعوا إِليها قلوبَكُم، والتمسوا منها غزيرَ النعم. وثقوا ثقةَ الأَبناءِ أَنَّ أُمَّ المخلِّص، وقد عاشتْ على الأَرضِ تحتَ سماءِ شرقكُمُ الصَّافيةِ الفسيجة، لا تزالُ تُلقى على أَرضكُم نظرةَ ٱرتياحٍ خاصّ. أَلَّا ترونَ أَنَّ الكنيسةَ نفسَها تذكُرُ قِمَمَ لبنانِكُم، أَرضًا مختارةً لمدحِ البتول؟ هناكَ رآها الرُّوحُ فأُخذَ ببهاءِ طهارةٍ لا عيبَ فيها. ومن ثمَّةَ يدعوها إِلى مجدِهِ السَّماوي: "هلُّمي منَ لبنان، يا خليلتي، هلُّمي فتتكلَّلي…".
إِنَّ هٰذهِ الميزةَ النادرةَ الَّتي تقرُنُ ٱسمَ وطنِكُم بعبادةِ العذرآءِ مريم، تضطرُّكُم حميعًا إِلى أَن تُضاعفوا الأَمانةَ في تلبيةِ نداءِ هٰذهَ الأُمّ… فٱبقَوا متَّحدينَ في إِيمانِكُم بمريم، ولتجمعكُم هٰذهِ الأُمُّ أُخوةً تحتَ كنفِ حمايتِها، وسيروا أَبدًا بنشاطٍ في الطَّريقِ الَّتي تسلكونَها اليوم.
الرّسالة: رسل 28: 16-22
بولس في روما
16 ولمّا دخلنا روما، سمح لبولس أنّ يقيم في بيت، هو والجنديّ الّذي يحرسه.
17 وبعد ثلاثة أيّام، أرسل بولس يدعو أعيان اليهود. ولمّا ٱجتمعوا أخذ يقول لهم: "أيّها الرّجال الإخوة، أنا لم أفعل شيئًا ضدّ شعبنا، أو ضدّ عادات آبائنا، وقد سجنت في أورشليم وأسلمت إلى أيدي الرّومان.
18 وٱستجوبني الرّومان، وكانوا يريدون أن يطلقوا سراحي، لأنّه لم يكن فيّ ما يستوجب الموت.
19 ولٰكنّ اليهود عارضوا، فٱضطررت أن أرفع دعواي إلى قيصر، لا كأن لي شيئا أشكو به أمّتي.
20 فلهٰذا السّبب دعوتكم لأراكم وأكلّمكم، لأنّي أنا من أجل رجاء إسرائيل موثق بهٰذه السّلاسل".
21 أمّا هم فقالوا له: "نحن ما تلقينا من اليهوديّة أيّ رسالة في شأنك، ولا قدم أحد من الإخوة يخبرنا أو يكلّمنا عنك بسوء.
22 غير أنّنا نودّ لو نسمع منك رأيك. أمّا من جهة هٰذه الشّيعة، فنحن نعلم أنّه تقاوم في كلّ مكان".
شرح آيات الرّسالة:
16 رسل 24/23، 28/30.
يضيف التّقليد الغربيّ: "لمَّا دخلنا رومة، سلّم قائدُ المئة السّجناءَ إلى رئيس المُشاة، وأُذن لبولس أن يتّخذ منزلًا خارج المعسكر". أقام بولس في بيت خاصّ عاديّ، إِنَّما تحت رقابة عسكريّ: ذراعه اليُمنى مربوطة بسلسلة إلى ذراع العسكريّ اليُسرى، ولٰكنّه حرّ التّصرّف.
17 رسل 24/12-14؛ 25/8؛ 21/33؛ 22/24؛ 23/27.
أعيان اليهود: لليهود أعيان في رومة، كما في أيّ مدينة أخرى (13/5، 46)، وحَرِصَ بولس على مخاطبة اليهود قبل الوثنيّين (28/28-31).
18 رسل 23/29؛ 25/25؛ 26/31-32.
19 رسل 25/11، 21، 25؛ 26/32.
يضيف المخطوط الغربيّ: "بل نجاة لحياتي من الموت".
20 لو 2/34؛ رسل 23/6؛ 24/15؛ 26/6-7.
رجاء إسرائيل: هو قيامة الأموات، وقيامة يسوع من بين الأموات هو الحدث البكر (26/6).
21 رسل 9/2؛ 22/5؛ لو 4/44.
22 رسل 17/19-20؛ 24/5، 14.
الإنجيل
لو 13: 18-21
مثَل حبّة الخردَلْ
18 وقال يسوع: "ماذا يُشبهُ ملكوت الله؟ وبماذا أُشبِّهُهُ؟
19 إنّهُ يُشبهُ حبّةَ خردلٍ أخذها رجُلٌ وألقاها في بُستانه، فنَمتْ وصارتْ شجرة، وعشَّشتْ طيورُ السَّماء في أغصانـها".
مثَل الخميرة
20 وقال أيضًا: "ماذا أشبِّهُ ملكوت الله؟
21 إنّهُ يُشبهُ خميرة أخذَتْها امرأةٌ وخبّأتـها في ثلاثة أكيالٍ من الدّقيق حتّى ٱختمرَ كلُّهُ".
شرح آيات الإنجيل:
18-21 حبّة الخردل والخميرة: لا يذكر لوقا سوى هٰذين المثلين في ملكوت الله ذكرًا مباشرًا وصريحًا.
19 دا 4/9، 18؛ حز 1/23؛ 31/6.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.