#dfp #adsense

جردة حساب لجبران باسيل برسم العونيين (بقلم طوني أبي نجم)

حجم الخط

هل نحن على أنقاض وطن يتشلّع بفضل سلاح "حزب الله"، هذا السلاح الموزع على عشائر وعائلات وعصابات وتجار مخدّرات وفق معادلة واضحة: "حزب الله" يسلّح ويؤمن التغطية السياسية لكل أنواع الممارسات والعشائر والعائلات والعصابات تدين بالولاء للحزب وتنفذ أوامره النابعة من إرادة مرشد الثورة الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي؟

ما شاهدناه ونشاهده منذ صباح الأربعاء 15 آب، عيد انتقال السيدة العذراء، ليس بجديد. إنه تكرار بشكل من الأشكال لكل ممارسات "حزب الله" منذ نشأته في العام 1982. خطف الرهائن ماركة مسجلة باسم "حزب الله"… أنواع الممارسات الإرهابية ابتدعها "حزب الله" منذ ثمانينيات القرن الماضي… تصفية ضباط الجيش من البقاع الغربي الى تلة سجد… حماية زراعة المخدرات وتجارتها في مناطق تفوذهم، لا بل إن التقارير الدولية تؤكد أن شبكات "الحزب" في تجارة المخدرات تصل الى دول أميركا الجنوبية وتعمل مع مافيات عالمية…

سجل "حزب الله" الحافل والذي جعل لبنان يعاني الأمرين، لطالما شكل موضع انتقاد عنيف من "التيار الوطني الحر"، بدءا من جنراله ميشال عون الذي قال في انتقاد الحزب ما لم يسبقه إليه أحد وصولا الى أصغر عوني، وصولا الى ما تضمّنه الكتاب البرتقالي "الطريق الآخر" الذي خاض العونيون انتخاباتهم النيابية للعام 2005 على أساسه فحصدوا نسبة 70 في المئة من التمثيل المسيحي، قبل أن ينقلبوا عليه كليا.

وهنا تماما تبدأ جردة الحساب لصهر النائب ميشال عون وزير الطاقة جبران باسيل. فخطوط الاتصال مع "حزب الله" أطلقها باسيل من دون معرفة الأكثرية الساحقة من مسؤولي التيار وقياداته ونوابه، كما أكد عدد كبير منهم في كل المجالس المغلقة واللقاءات الضيقة. كما أن أكثرية هؤلاء لم تطلع على مضمون "وثيقة التفاهم" التي وقعها ميشال عون مع السيد حسن نصرالله في 6 شباط 2006.

واتهم أكثر من مسؤول عوني يومها أن جبران باسيل لا بد أن يكون "قبض" الثمن مقابل جعل "التيار" ينحرف عن الثوابت التي لطالما نادوا بها وناضلوا في سبيلها، وخصوصا أن سجل جبران باسيل المزعوم في النضال ضد الاحتلال السوري والنظام الأمني في لبنان هو "ناصع"، بمعنى أنه يخلو تماما من أي محطة نضالية، باستثناء اعتقاله في 7 آب يوم أنكر أمام المحققين أي علاقة له بـ"التيار الوطني الحر" باستثناء علاقة المصاهرة مع ميشال عون.

وبسبب أن باسيل لم يكن يوما من المناضلين ضد الاحتلال السوري وفي مواجهة أدواته وأتباعه في لبنان، أيقن الصهر أن لا مكان له في صفوف المناضلين، فكان لا بد من نقل "التيار الوطني الحر" الى ضفة أخرى. هكذا تولى نسج العلاقة مع "حزب الله" بمسعى سوري مباشر عبر بعض الأدوات اللبنانية.

هكذا كان، وبدأ باسيل يقبض الأثمان. 35 مبنى ضمن مشروع "وعد" لإعمار الضاحية. مال "طاهر وشريف" نقل الصهر الذي لطالما كان "على قد حالو" ماديا الى موقع مالي سمح له بشراء طائرة خاصة ومجموعة واسعة من الأراضي، ما جعل ثروته الخاصة تُقدّر بمئات ملايين الدولارات باعتراف عدد كبير من المسؤولين العونيين.

أما على الصعيد السياسي، فأصر "حزب الله" بالتنسيق مع ميشال عون على وجود جبران باسيل في الحكومات اعتبارا من أولى حكومات عهد الرئيس ميشال سليمان بعد اتفاق الدوحة وحوادث 7 أيار حيث بات "حزب الله" يفرض ما يريده تحت وطأة التهويل بسلاحه وليس وفق أي منطق ديمقراطي بعد رسوب جبران باسيل في انتخابات الـ2005 ومن ثم رسوبه المدوي في العام 2009 وبفارق تاريخي في الأصوات على صعيد الانتخابات في قضاء البترون تجاوز الـ3300 صوت.

عُيّن جبران باسيل في العام 2008 وزيرا للاتصالات، فأعاد الاتصالات في لبنان الى عصر الحمام الزاجل من حيث رداءة الاتصالات بفعل القرارات العشوائية وغير المسؤولة التي اتخذها، وأبرزها قرار إغراق السوق اللبنانية بعشرات آلاف الأرقام الجديدة من دون أن تكون للشبكة الخلوية القدرة على استيعابها. كما قام باسيل بكل ممارسات الفساد لأهداف انتخابية، فازدحمت التوظيفات في شركة "ألفا" الى درجة أن الموظفين لم يعد يجدوا كرسيا ليجلسوا عليها، كما راجت المتاجرة بالخطوط ذات الأرقام المميزة التي تم حصر الحصول عليها بحاشية باسيل لتوفير أموال طائلة لهم، بحيث كانوا يسجلون الخط المميز باسمهم بـ500 دولار أميركي ليبيعوه الى طالب الشراء بما لا يقل عن 3000 دولار…

أما في وزارة الطاقة، فأصر باسيل على نسف كل ما كان سبقه إليه الوزراء المتعاقبون من خطط، وحاول ابتداع خطة تتناسب وطموحاته المالية والانتخابية. هكذا أطلق مشروع مقدمي الخدمات الكهربائية بـ"تهريبة" مخالفة للدستور لمنح شريكه في الانتخابات البترونية نزار يونس ترخيصا لشركة BUTEK بهدف توظيف المئات من مناصريه في البترون لأهداف انتخابية. كما أصر على مشروع البواخر لإجراء الصفقات التي بات يعرفها القاصي والداني والتي اتهمه فيها بشكل مباشر رئيس حكومته. كما أنه تعمّد رفض منح تراخيص للإنتاج لشركات الكهرباء الخاصة الموجودة كشركات كهرباء زحلة وجبيل وعاليه وغيرها من الشركات الخاصة بما كان سيوفر على الخزينة مئات ملايين الدولارات، ورفض حتى الساعة إنجاز دفتر الشروط لمعمل الـ700 ميغاواط الذي أقره القانون الصادر في أيلول 2011، تماما كما رفض التمويل عبر الصناديق العربية مصرّا على الإستدانة من المصارف اللبنانية وبفائدة أعلى بكثير من أجل أن يتمتع بحرية صرف الأموال، ناهيك عن فضيحة المياومين. والنتيجة في الكهرباء أن لبنان يمر في "عهد باسيل" في وزارة الطاقة بما لم يمر فيها حتى في أسوأ أيام الحرب الأهلية، ما يهدد بعودة وطن الأرز الى عصر الفحم الحجري.

وعلى صعيد المياه، كان لا بد من تسديد فواتير فارسية الاستحقاق من خلال محاولته تمرير سد بلعا ومنح إنجازه للإيرانيين بما يسهل وصول الحرس الثوري الإيرني الى جرود البترون التي لا تزال عاصية عليهم.

بالأمس استشاط باسيل غيظا لأن بعض أهل عكار تحركوا احتجاجا على مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه داخل لبنان على حاجز للجيش اللبناني، مع أنهم لم يخطفوا أحدا.

أما اليوم فكما بالأمس يفرح باسيل كلما سمع ويسمع بالجناح العسكري لآل المقداد وسرية المختار الثقفي وغيرها من السرايا الشيعية التابعة عمليا وبشكل مباشر لـ"حزب الله". فهل يُعقل أن يغض "حزب الله" النظر عن وجود مجموعات مسلحة داخل الضاحية الجنوبية في حال كانت خارجة عن سيطرته؟

جبران باسيل، ابن بيت جبريل، يعي تماما أن استمرارية وجوده في الحكومة، أي حكومة، والحفاظ على "ثروته النظيفة" يتطلب أن يستمرّ "حزب الله" في الهيمنة على القرار اللبناني.

وجبران باسيل لا يرفض فقط "حكم الإخوان" في لبنان، كما نرفضه نحن، بل هو يصرّ على حكم "ولاية الفقيه" في لبنان ليحفظ له دورا، ولو وزيرا صغيرا في المشروع الفارسي يستفيد فيه من فتات "المال النظيف" الذي يُرمى له.

ولكن باسيل نسي أو تناسى أن تاريخه كله معروف حتى أدق الأمور الشخصية. وباسيل نسي أو تناسى أن أهالي البترون لقنوه في العام 2009 درسا قاسيا جدا، وهو يصلي لكي يكمل "حزب الله" في خربطة كل الأوضاع الأمنية في لبنان لمحاولة تعطيل الانتخابات المقبلة وتفاديا للدرس المخيف الذي ينتظره في البترون في انتخابات الـ2013.

بربّكم، سمّوا لي إنجازا وحيدا حققه جبران باسيل للبنان أو حتى للتيار العوني؟ أهو في نيل 10 وزراء في حكومة ظهروا فيها عاجزين كليا وبمثابة شهود زور ولم يحققوا فيها أي إنجاز أو تعيين أو إعادة اعتبار لأي موقع مسيحي؟

كفى دفنا للرؤوس في الرمال. إن الوضع في لبنان بات على درجة بالغة جدا من الخطورة لا يحتمل أي مماطلة وفقا لمنطق "النكايات". على مناصري "التيار الوطني الحر" أن يكفّوا عن سياسة "لحس المبرد" لأن ما يستلذون به هو طعم دمائهم ودماء الوطن التي بدأت تسيل بسبب تفلت سلاح حلفائهم والميليشيات والعصابات المحيطة بهم مهما تعددت التسميات. فهل من ينتفض قبل فوات الأوان؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل