شكر الامين العام لـ"تيارالمستقبل" أحمد الحريري العناية الالهية التي انقذت عكار من فتنة موصوفة والتي رفعت ايدي الشر عن من اعطي مجد لبنان له، صاحب الغبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، مشيراً الى ان زيارة الراعي خير رد على ما كان يدبر لعكار ولبنان.
وشدد الحريري على ان ما اكتشف من وقائع مذهلة في الايام الماضية وبالجرم المشهود، هو عينة مصغرة من المؤامرات التي كانت تدبر للبنانيين على امتداد عقود، وعما كان يدبر في المستقبل ايضا.
كلام الحريري جاء خلال مأدبة افطار تكريمية اقامها تيار ونواب "المستقبل"، على شرف البطريرك الراعي في منطقة الجومة في عكار، شارك فيها النواب: خالد ضاهر، وهادي حبيش، وخالد زهرمان، ورياض رحال، وخضر حبيب، ونضال طعمة، ومتروبوليت عكار وتوابعها باسيليوس منصور، والنائب البطريركي المطران بولس صياح، وراعي ابرشية طرابلس وعكار المارونية المطران جورج بو جودة، رئيس دائرة الاوقاف الاسلامية الشيخ مالك جديدة، وعضو المكتب السياسي لـ"المستقبل" محمد مراد، ومنسقو التيار في عكار، ومنسق "القوات اللبنانية" في عكار الدكتور نبيل سركيس، اضافة الى حشد كبير من رؤساء اتحادات بلدية وبلديات ومخاتير، ورجال دين وامنيون، وفاعليات سياسية واجتماعية من مختلف مناطق عكار.
الحريري رفع الشكر "العناية الالهية التي انقذت عكار من فتنة موصوفة والتي رفعت ايدي الشر عن من اعطي مجد لبنان له، صاحب الغبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، فحمت عكار من مخطط حقد، ونسيج عكار الغني بتنوعه من مسلسل فتن كانت الغاية منه ضرب نموذج العيش الواحد ، نموذج لبنان الحقيقي، لبنان الشركة والمحبة، لبنان اولا".
وقال: "تخيلوا ايها الاحباء ان يد الشر حققت مأربها، ونجحت في زرع الفتنة دون ان يكشف القناع عن صانع هذه الفتنة، فماذا كان حل بعكار ولبنان؟ الم تكن هذه فرصة لأبواق الشر لكي تلقي اصابع الاتهام نحو هذا الفريق اللبناني او ذاك؟الم يسبق هذه المحاولة محاولة مماثلة تمثلت بتوزيع منشورات حقد في بعض كنائس عكار، بتوقيع مزعوم ومشبوه من اجل الايحاء بأن عكار لا ترحب، لا سمح الله بزيارة صاحب الغبطة؟".
أضاف: "انه مسلسل واحد ايها الاحبة ، وقد اجهض باذن الله منذ بدايته ، لأن حس الضيافة والشهامة من شيم عكار وعاداتها التي لاتموت، ولأن استقبال الكبار، وفي مقدمهم صاحب الغبطة، من تقاليد اهل عكار وثوابتهم التي لا تتزحزح، امام فتنة من هنا او شر من هناك، وما حصول هذه الزيارة البطريركية الكريمة لهذه المنطقة ونجاحها، الا خير رد على ما كان يدبر لعكار ولبنان، انها الرد الاوضح والاسطع على محاولات التفريق بين اللبنانيين، وهي الدليل على ان عكار، كل عكار، هي الحاضنة الاولى لوحدة لبنان واللبنانيين ، اما اعداء لبنان فقد ولى زمنهم وصار مكانهم الوحيد وراء القضبان".
واعتبر الحريري ان "ما اكتشف من وقائع مذهلة في الايام الماضية وبالجرم المشهود ، هو عينة مصغرة من المؤامرات التي كانت تدبر للبنانيين على امتداد عقود، وعما كان يدبر في المستقبل ايضا، لكن اللبنانيين اصبحوا يدركون بعد انفضاح هذه الفتنة المفخخة، من يتربص بهم شرا، وصاروا اكثر مناعة في مواجهة هذا النوع من النوايا الاجرامية".
ورأى الحريري ان "رمضان عكار اليوم، على صورة لبنان ومثاله، رمضان الخير والتلاقي، وهذه احلى رسالة يوجهها العكاريون الى العالم، وهذا هو لبنان الرسالة كما وصفه قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، وهذه هي الرسالة التي سيقدمها اللبنانيون لقداسة البابا الحالي بنديكتوس السادس عشر ، الذي سيحل ضيفا كريما على لبنان واللبنانيين، كل اللبنانيين منتصف الشهرالمقبل، وكلنا امل ان تنجح هذه الزيارة التاريخية لتحل البركة البابوية على اللبنانيين جميعا، وتوثق عرى الوحدة الوطنية التي شكلت العنوان الابرز للسينودس من اجل لبنان، الذي حظي بتأييد كل اللبنانيين ، اما السنة وايدي الشر التي سعت لافشال زيارة غبطة البطريرك، تسعى لافشال زيارة قداسة البابا فصارت مكشوفة ، ولا خطر على اي زيارة إلا من هؤلاء الاشرار ، لكن عاطفة العكاريين واللبنانيين ستبقى اقوى من حقدهم، وسيبقى البابا والبطريرك يسكنان في قلوب جميع اللبنانيين".
ونقل تحيات الرئيس سعد الحريري الى البطريريك الراعي وأهالي عكار الاوفياء قائلا: "لن أنسى لقاءنا الاول الذي جمعنا بغبتطك في الفاتيكان اثر اعتلائك السدة البطريركية، على امل ان نلتقي بك دائما في عكار وطرابلس وصيدا وبيروت والبقاع وفي كل لبنان".
ثم ألقى البطريرك الراعي كلمة أعرب فيها عن "الفرح الكبير باللقاء على مائدة الافطار في شهر رمضان المبارك"، داعيا الله "كي يجعل من صوم اخواننا المسلمين واعمال الزكاة، شهر تجدد روحي، وعودة وجدانية الى الله، من اجل انطلاقة جديدة نحو الخير والعدل والسلام، من شأنها أن تساهم في احياء مجتمع اكثر اخوة وتضامنا في عيش مشترك بروح الميثاق الوطني والصيغة اللبنانية الفريدة". وهنأ "المسلمين في لبنان والعالم بعيد الفطر السعيد".
وتوجه الراعي "بالشكر الكبير إلى نواب عكار وتيار المستقبل الذين دعوا لهذا الافطار ولأصحاب السماحة والمشايخ الفضلاء"، كما وجه تحية شكر الى كل من الرئيس سعد الحريري، والرئيس فؤاد السنيورة اللذين رحبا بالزيارة باتصال هاتفي معه ودعماها وظهر ذلك بحرارة الاستقبال من اهالي عكار المسلمين والمسيحيين.
وذكر البطريرك الراعي "بكلام البابا يوحنا بولس الثاني الذي جاء في الارشاد الرسولي "رجاء جديد للبنان"الذي وصف فيه لبنان بأرض نموذجية يتألف من عائلات مسيحية واسلامية، وهم مدعوون اليوم إلى جعل تقاليدهم أكثر حيوية، لاعادة اكتشاف ثرواتهم الثقافية المشتركة والمتكاملة، التي من شأنها أن توطد العيش الوطني المشترك".
وقال: "هذه هي عكار المعروفة تاريخيا بنموذجية العيش المشترك ولهذا رغبت الاقامة على أرضها أربعة أيام لتكريس هذا العيش الواحد، ولجعل زيارتي شاملة للمسيحيين والمسلمين، ولتشجيع القيام بمبادرات اجتماعية وانمائية مشتركة، في روح من الانفتاح والتعاون والرضى الكامل بالتنوع والمعالجة السلمية لما قد يحدث من سوء تفاهم ونزاعات. كما نقرأ ايضا في الارشاد الرسولي المذكور، نحن نعتبر ونريد وجود المسيحيين في عكار، كما في كل لبنان، ضمانة للتنوع في الوحدة والتزاما بخصوصية لبنان".
وأكد "التزام الارشاد الرسولي الذي يقضي بـ "الانفتاح على الحوار والتعاون مع مسلمي سائر البلدان العربية ولبنان جزء لا يتجزأ منها فثمة مصير واحد يربط بين المسلمين والمسيحيين"، مشيراً الى ان "التعاون بين مسيحيي لبنان ومسلميه يساعد على تحقيق الخطوة ذاتها في بلدان اخرى".
وتوجه البطريرك الى كل اللبنانيين قائلا: "ايها الاخوة المسلمون والمسيحيون، لنا دور منتظر في الربيع العربي المنشود، يتضح على هذا الصعيد من التعاون والتضامن مع العالم العربي ، بعيدا عن التشنج وردات الفعل، ولا سيما، بالنسبة لاخواننا السوريين، وانتم تستقبلون على ارض عكار المضيافة اللاجئين منهم، الهاربين من جحيم الحديد والنار، وقد نجوا من الانضمام الى موكب الموتى والجرحى الذي يبدو، ويا للاسف، انه آخذ في التمادي، انني احيي الاشخاص والجماعات والمؤسسات التي تقدم لهم العناية الانسانية اللازمة والمساعدة المتضامنة".
اضاف: "ان الله يأمرنا بوصيته المقدسة "لا تقتل" يدعونا نحن اللبنانيين، الذين اختبرنا عبثية الحرب والعنف، وذقنا ويلاتها، يدعونا الله الى أن نضم صوتنا الى نداء قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر ونعمل ونطالب بوقف دابر العنف وهدر الدماء في سوريا، وندعو ونساهم في بذل كل الجهود من اجل احلال السلام عبر الحوار والمصالحة، بغية ايجاد حل سياسي ملائم للنزاع، ولا ننسى في صلاتنا وندائنا الامة العراقية العزيزية ، التي مازالت تتعرض لشر الاغتيالاات والتفجيرات التي توقع عددا كبيرا من القتلى والجرحى، ولا يستطيع هذا البلد الكبير ايجاد السبيل الى الاستقرار والمصالحة والسلام".
وختم البطريرك الراعي بالقول: "نسأل الله سبحانه وتعالى ، ان يجعلنا صانعي سلام لنستحق بنوتنا له، كما جاء في انجيل التطويبات على لسان السيد المسيح "طوبى لفاعلي السلام فانهم ابناء الله يدعون"، ولنستحق اداء التحية التي يوجهها الاخوة المسلمون "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته". فلنكن ايها الاخوة شهودا لرحمة الله في تضامننا وفي التزامنا بناء السلام في العائلة والمجتمع والوطن، وفي مساهمتنا كلبنانيين في احلال السلام في عالمنا العربي".
من جهته توقف النائب رحال في كلمته "عند الثوابت الوطنية التي ما تزال بكركي خط الدفاع الاول عنها ألا وهي السيادة والحرية والنظام الديمقراطي".
وطرح جملة من التساؤلات "عما اذا كانت سيادة لبنان تقوم على النأي بالنفس عندما تنتهك اراضيه أو باغتيال من يطالب بها ويعمل لأجلها، بدءا من الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشهداء الوزراء والنواب والمفكرين والسياسيين ومحاولات الاغتيال الاخيرة. وهل ان السيادة هي بتطبيق القوانين استنسابيا بين منطقة واخرى بحيث يمنع الجيش والقوى الامنية الدخول الى بعض المناطق التي تسمى بالبؤر الامنية والمحرمة؟".
وسأل عن "الدويلات داخل الدولة وهل ان الحرية باغتيال قادة الفكر والكلمة الحرة؟ وهل ان الاستقرار هو بالتخويف والتهويل والتخوين واثارة النعرات الطائفية والمذهبية وبالتفجيرات التي حماكم الله منها، وحمى عكار؟".
وشدد على "المناصفة التي نادى وينادي بها الرئيس سعد الحريري، وان اهالي عكار يريدون الدولة القادرة العادلة، دولة المؤسسات وبسط سلطة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية وان يكون جميع السلاح بامرة الجيش اللبناني".
وختم رحال بالقول: "صاحب الغبطة اعتقد انه تبين لكم بعد الجولات التي قمتم بها بأن اهل عكار مثال للعيش المشترك والوحدة الوطنية، مسلمين ومسيحيين يشدون على اياديكم ويقفون الى جانبكم للدفاع عن السيادة والحرية والاستقلال ثوابت تؤمنون بها، متمنين ومتضرعين الى السيدة العذراء في عيدها ان تبقى بكركي الصخرة لخلاص لبنان".
ثم ألقى منسق الجومة في "تيار المستقبل" عصام عبد القادر كلمة ترحيبية،ثم كانت كلمة نواب عكار القاها النائب رحال توجه الى البطريرك في كلمته قائلا: "إن زيارتكم لعكار يا صاحب الغبطة في هذه الظروف الصعبة والعصيبة، زرعت الاطمئنان في نفوس اهالي عكار مسلمين ومسيحيين وكرست عمليا وفعليا وليس بالخطابات الرنانة على المنابر، صيغة العيش المشترك، وجعلتهم يتشبثون اكثر واكثر بمنطقتهم والثوابت الوطنية، وبقلعة الدفاع عنها عنيت بها بكركي".
وأضاف: "لا أريد أن اتكلم بالسياسة، ولكن من واجبي ان اثني على بيان آخر لقاء للمطارنة الموارنة، برئاستكم، الذي يعتبر جرس انذار وصرخة مدوية ورسم خارطة طريق للحلول الاقتصادية، من خلال التوصيات التي تقدم بها، والتي من شأنها ان تفيد اي حكومة واي سلطة سياسية قبل الوصول الى الافلاس".
وذكر "بما جاء في عظة البطريرك الاخيرة بتاريخ 5 آب من أن البلد بحاجة الى مسؤولين يحكمون بتجرد مبتعدين عن المصالح الشخصية ويضعون حدا للفساد وهدر اموال الدولة".
بعد ذلك قدم نواب عكار درعا تذكارية إلى البطريرك الراعي عربون محبة وشكر وتقدير، كما تسلم الراعي درعا أخرى من رابطة مخاتير القيطع.