#dfp #adsense

ملاحظات قانونية في ملف ميشال سماحة (بقلم المحامي جورج ابو صعب)

حجم الخط

في خضم التحقيقات الجارية وبعد صدور مذكرة التوقيف الوجاهية من حضرة قاضي التحقيق العسكري الاول لدى المحكمة العسكرية بناء على ادعاء مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة القاضي سامي صادر – بحق المتهم ميشال سماحة واللواء السوري علي مملوك والعقيد السوري عدنان – وفي ضوء ردود الفعل السياسية والمسيسة للملف القضائي الصرف من جانب حلفاء المتهم سماحة وفي طليعتهم النائب محمد رعد،
ولوضع الامور في نصابها القانوني يهمنا الادلاء بالاتي:

اولاً: لا بد من توضيح امر اساسي – وهو ان لا شبه بين اصدار وتنفيذ مذكرة القاضي ابو غيدا بحق الضابطين صادر ومملوك وبين قصة مذكرات التوقيف السورية التي صدرت من القضاء السوري على اثر ادعاء اللواء جميل السيد على شخصيات لبنانية – وذلك للاسباب القانونية الآتية:

1- اتصافها بمذكرات سياسية اكثر منها قانونية: بحيث ان القضاء السوري لم يصدر تلك المذكرات استنادا الى ملف قضائي متكامل – فالقضاء السوري ارسل مذكرات التبليغ من دون ايداع القضاء اللبناني ملفا قضائيا معززا بادلة واثباتات. فاكتفى بالاستناد الى شكوى شخصية من اللواء جميل السيد وليس الى ملف قضائي مع ادلة – بينما في قضية المتهم ميشال سماحة والضابطين السوريين، فان المتهم الاول والاساسي ميشال سماحة اعترف بكل ما اسند اليه واكد الادلة والاثباتات التي كانت في ملفه ما يعني من جهة ثبوت تكوين ملف قضائي معزز بالادلة والاثباتات على قاعدة الاعتراف بما اسند الى المتهم "فالاقرار سيد الادلة"، ومن جهة ثانية ثبوت صحة الادلة وبالتالي وجود ملف قضائي "دسم" وليس مجرد اخبار او شكوى بقيت دون اثبات ودليل.

2- ان القضاء السوري في قضية اللواء جميل السيد خالف نصوص الاتفاقية القضائية الموقعة بين البلدين ولا سيما المادة (9) من الاتفاقية التي تفرض على الدولة التي تطلب تسليم المتهم (سوريا في قضية اللواء السيد) ارفاق الطلب ببيانات قضائية وقانونية ليس اقلها: "صورة رسمية عن الافادات والادلة التي تثبت عليه التهمة مصدق عليها من السلطات القضائية التي تولت التحقيق او السلطة القضائية الواضعة يدها على الدعوى …"، الامر الذي لم يتقيد به الجانب القضائئ السوري يوم ارساله مذكرات التوقيف في قضية اللواء السيد – فضلا عن كون السلطات القضائية السورية لم ترسل بموجب المادة (9 فقرة ثانيا) صورة عن الافادات والادلة التي تثبت التهمة مصدقة من القاضي الواضع يده على الدعوى وبيانا مفصلا من الاخير الواضع يده على الدعوى عن نوع الجرم وظروفه وتاريخ حصوله والادلة التي تثبت ادانة المدعى عليه – بينما في قضية ميشال سماحة والضابطين السوريين نحن امام سيل من الادلة والاثباتات الثابتة والمعترف بها وغير المطعون بصدقيتها ومصداقيتها ولو (1%) – لدرجة ان الاطراف السياسية الحليفة لسماحة لا تجد للدفاع عنه سوى التهجم على شكل القبض عليه وشكليات مداهمة منازله ومكتبه واسلوب توقيفه لان الملف في الموضوع حاسم وغير قابل للنقاش.

3- لم يراع الطلب السوري يومها قواعد الصلاحية المكانية والذاتية التي تعطي قانونا للقضاء اللبناني سلطة النظر في دعوى السيد وليس القضاء السوري: فالمدعي والمدعى عليهم لبنانيون – والجرم المدعى به وقع على الارض اللبنانية والقبض والتوقيف تما في لبنان (المادة 9 من قانون اصول المحاكمات الجزائية اللبناني رقم 328/2001 تاريخ 7/8/2001 وتعديلاته – وعدم مراعاته الحصانات النيابية والقانونية والوظيفية والسياسية التي يتمتع بها المدعى عليهم اللبنانيين من شخصيات وموظفين عامين وهي حصانات تقيد القضاء اللبناني باعتماد اجراءات واصول محددة ودقيقة ومعقدة لدى بعضهم الامر الذي لا يدخل ضمن اختصاص القضاء الاجنبي اي كان هذا القضاء.

ثانيا: ينبغي على النيابة العامة التمييزية في لبنان ووفقا للمادة (10) من الاتفاقية القضائية الثنائية تقديم طلب تسليم الضابطين المتهمين الى نظيرتها في سوريا – ويكون الطلب معللا في اسبابه. وفي حال رفض السلطات القضائية السورية الطلب بقرار رفض صادر عنها يبلّغ وزير العدل السوري نظيره اللبناني القرار.
وفي هذه الحالة وبغض النظر عن الاتفاقة القضائية – يمكن للنيابة العامة التمييزية في لبنان ان تصدر مذكرات توقيف بحق الضابطين السوريين وتطلب تنفيذها عبر الانتربول – خصوصا وان الاخير ملزم بتنفيذ المذكرات هذه لتعلقها بجرائم تمس امن الدولة اللبنانية (التخطيط لعمليات ارهابية) وفقا لاتفاقية انضمام لبنان الى اتفاقية المنظمة الدولية – وقد انضم اليها عام 1949 – علما ان الجرائم المسندة الى الضابطين السوريين مستندة الى وقائع ومعطيات قضائية وليست منطلقة من خلفيات سياسية.

ثالثا : بموجب المادة (4) من الاتفاقية القضائية الثنائية – لا يسمح بالتسليم اذا كان للجريمة طابع سياسي – ما يعني ان في سائر الجرائم ومنها الاشتراك والتحريض والتدخل او الفعل في تنظيم وتخطيط وتنفيذ جرائم ارهابية – ترفع الحصانات القانونية عن الضابطين المتهمين ولا عائق امام ملاحقتهما .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل