استأنفت هيئة الحوار الوطني اعمالها اليوم في المقر الصيفي لرئاسة الجمهورية في بيت الدين، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ومشاركة افرقاء الحوار، وقد تغيب منهم الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائب سليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع.
افتتح رئيس الجمهورية الجلسة بتلخيص نتائج زياراته لبعض الدول الصديقة وباستعراض التطورات التي حصلت منذ انعقاد الجلسة الاخيرة للهيئة في 25/6/2012 والمسائل التي أدت الى تعليق اعمالها في 24 تموز الماضي.
ونوه سليمان بشكل خاص بما "صدر عن مجلس الامن الدولي ومجلس الاتحاد الاوروبي والعديد من الدول الشقيقة والصديقة من اشادة بإعلان بعبدا الذي صدر كوثيقة رسمية من وثائق الامم المتحدة وبالدعوة لاستئناف اعمال هيئة الحوار ومن تشجيع القادة السياسيين للمضي قدما في هذا الحوار الداعم للاستقرار والتنمية"، مؤكدا "ضرورة الالتزام بمندرجات "إعلان بعبدا"، وبخاصة تطبيق سياسة النأي بالنفس".
كما شدد على "ضرورة التقيد بالقوانين المرعية الاجراء والاحتكام الى المؤسسات الشرعية"، رافضا "أي شكل من اشكال التسيب والفلتان الامني، مع التأكيد على اهمية متابعة السعي الحثيث الذي تقوم به الدولة لمعالجة موضوع المخطوفين اللبنانيين بالطرق المشروعة والمناسبة".
وبنتيجة المداولات توافق المتحاورون على الاتي:
"1- تأجيل طرح التصور الخاص بالاستراتيجية الوطنية للدفاع بسبب غياب عدد من اعضاء هيئة الحوار الوطني وابرزهم دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري ومتابعة التحضير لطرح هذا التصور بمشاركة جميع افرقاء الحوار.
2- التمني على الحكومة اللبنانية اخذ جميع التدابير الكفيلة بفرض الامن على الاراضي اللبنانية كافة، بما يحفظ الاستقرار وشروط التنمية ومكانة لبنان الدولية، واستكمال السعي الرسمي القائم وبجهد وطني متكاتف، ولا سيما من طريق تشكيل وفد من هيئة الحوار للسعي مع الدول المؤثرة من اجل معالجة موضوع المخطوفين اللبنانيين للافراج عنهم سالمين، وتأكيد الحرص على العلاقات الاخوية مع هذه الدول.
3- توفير بيئة مؤاتية لإنجاح زيارة قداسة البابا الى لبنان اعتبارا من الرابع عشر من ايلول المقبل، وتكريس اجواء وفاق حقيقي بين مختلف فئات الشعب اللبناني تعطي الرأي العام العالمي دليلا الى نجاح لبنان في المحافظة على خصوصية دوره ورسالته كبلد حرية وعيش مشترك وحوار.
4- تحديد الساعة 11,00 من قبل ظهر يوم الخميس في 20 ايلول موعدا مبدئيا للجلسة المقبلة لهيئة الحوار الوطني لمتابعة مناقشة الاستراتيجية الدفاعية الوطنية كما هي واردة في جدول اعمال الهيئة".
ولدى دخوله الى القاعة حيث التأمت هيئة الحوار الوطني سئل سليمان: لماذا لم ينعقد المجلس الاعلى للدفاع، فأجاب: "يجب ان نعرف ما هي مهمة المجلس الاعلى للدفاع، هي اتخاذ الاجراءات اللازمة لتنفيذ السياسة الدفاعية التي يقرها مجلس الوزراء وعندما يكون هناك حاجات اما تأمين قوى او تعبئة تربوية او مصاريف مادية او حاجات من غير الاجهزة المختصة ينعقد المجلس الاعلى للدفاع لهذا الامر، ولكن ليس هناك حاجات فأنا قد استقبلت الوزراء المختصين وقادة الاجهزة الامنية وليس لديهم حاجات خاصة للوضع الذي استجد بالامس، الاوامر موجودة والتعليمات موجودة".
وكان سليمان استقبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قبل انعقاد الجلسة وتداول معه في الاوضاع العامة.
وحصلت "النهار" على مداخلة الرئيس السنيورة وما تخلل الجلسة من تعليقات وردود ومواقف.
قال السنيورة: "(…) ما شهدناه بالامس كان بسبب الحالة التي اوجدها السلاح الخارج عن الشرعية، ولا داع لتعداد الحوادث التي سبق ان دبرت لكسر هيبة الدولة وهذه المظاهر بحرق الدواليب وقطع الطرق التي بدأ بها حزب السلاح وباتت اليوم الطريقة المفضلة للتعبير عن الرأي.
اني اميل الى الاعتقاد ان ما جرى بالامس ليس مصادفة وما كان يجري هو فصل جديد من ممارسة الارهاب على المواطنين، من جهة اولى، لحرف الانتباه عما يجري من اعتداء سافر على لبنان من خلال ما كان يدبر للسلم الاهلي في لبنان من قبل اللواء علي مملوك وميشال سماحة ومَن وراءهما، ومن جهة اخرى الاستمرار في اخضاع اللبنانيين لمنطق السلاح وارهاب السلاح في مسرحية شبيهة بمسرحية "القمصان السود" وما سبقها وما تبعها وفي ممارسات وتهديدات لم توفر لبنانيين ولا عربا مما ادى الى تهشيم صورة لبنان وتعريض اللبنانيين في الخارج لاخطار الترحيل وقطع ارزاقهم(…) اذا لم يكن منطلقنا تسليم الجميع بأن الدولة اللبنانية يجب أن تكون هي صاحبة السيادة والسلطة حصراً، وان لها وحدها حق الأمرة على السلاح، واذا لم يكن لدينا هذا الاقتناع فليس من طائل من الحوار (…) هذه الحكومة اثبتت على مدى هذه التجربة فشلها الذريع. فهي فشلت على كل صعيد أمني ووطني (…) وبالتالي اصبح محتماً اتخاذ الاجراءات اللازمة والخطوات الضرورية والحاسمة:
1 – العمل على استعادة هيبة الدولة بحل مشكلة السلاح والتزام الدستور واتفاق الطائف ووحدانية سلطة الدولة على كل أراضيها.
2 – تشكيل حكومة انقاذ تخلف هذه الحكومة البائسة وتعمل على استعادة الثقة بالبلاد وسمعتها واقتصادها.
3 – ضبط المعابر والحدود مع سوريا من خلال التقيد الكامل بمندرجات القرار 1701 الذي يتيح للبنان الاستعانة بقوة "اليونيفيل" لضبط الحدود وترسيمها ويساهم في حماية مما يتعرض له من ضغوط وصدمات.
رعد وسجال
وقال النائب رعد إن "ما جرى بالأمس مدان وقفنا ضده لكن سبق ان جرى مثله في أماكن عدة"، ولمح الى كلام الرئيس السنيورة بالقول: "هناك من حاول توجيه الاتهام الينا اننا نقف خلف ما جرى في الضاحية، هذا زرع للفتنة وكلام مرفوض وبمثابة تحريض على "حزب الله".
هذا الشخص (يقصد الرئيس السنيورة) حاول في آخر جلسة لمجلس النواب اقتراح تأجيلها بذريعة الحفاظ على الوحدة الوطنية وبسبب اعتراض المسيحيين في حين لم يرف له جفن حين خرجت طائفة من الحكومة".
هنا تدخل النائب جنبلاط مخاطباً النائب رعد بالقول: "اذا كنت تقصد تجربة الرئيس السنيورة في الحكومة ففي هذا الموقف كنا كلنا معه ولم يكن موقفه بمفرده".
وتابع رعد: "ما جرى بالأمس ان آل المقداد كانوا متوترين وكذلك اهالي المخطوفين. وما جرى لم يصل الى عشر ما كان جرى في مناطق أخرى، عكار مثلاً. وكل ذلك ساهم فيه غياب الدولة التي لم توفر لنا شرطياً في الضاحية. هل دورنا ان نضبط الامن ونقفل أماكن الدعارة وتعاطي المخدرات. ونحن نطالب الدولة بالقيام بدورها وهي لا تتجاوب. وكل الليل كنا نعمل لمعالجة الوضع. وسبق للشيخ أحمد الأسير ان قام بأكثر من ذلك ولم يتعرض له أحد على رغم انه شتم الرئيس بري والسيد نصرالله. وجاء من يقول بعدما رفع الاعتصام ان مطالب الشيخ الأسير باقية"، في إشارة الى الرئيس السنيورة.
ورد الرئيس السنيورة على النائب رعد بالقول: "لا أريد الرد على النائب رعد في موضوع الحكومة وما جرى في السابق ولكن اذا كانت لديك معطيات عن موضوع المخطوفين ومن يعمل لعرقلة اطلاقهم فلماذا لا تزود المسؤولين إياها؟ وكلامكم ان السلاح الذي ظهر بالأمس ظهر مثله في عكار صحيح، لكننا وقفنا ضده في عكار ولم نقبل به او نغطيه. وعندما اقدم الشيخ الأسير على قطع الطرق لم نقف معه بل اعترضنا على قطع الطرق".
اضاف: "تعترض على قولي ان القضايا التي اثارها الشيخ الأسير مستمرة؟ هذا صحيح. انهاء سيطرة السلاح هو مطلبنا ومطلب الشعب اللبناني كله. أما عن التلميح الى دور الرئيس سعد الحريري في موضوع المخطوفين فقد دان الخطف من اليوم الاول وكلنا استنكرناه، وقد عمل للافراج عنهم ووضع كل امكاناته لاطلاقهم واذا كانت لديك معلومات عمن يعرقل اطلاقهم فقلها علناً".