#dfp #adsense

“النهار”: هستيريا الخطف تطول عشرات السوريين وتركيا وتتجاوز الدولة…الجناح العسكري” لعشيرة المقداد “نجم” الانتشار المسلح

حجم الخط

كتب عباس الصباغ في "النهار":

أوقفت عشيرة آل المقداد عمليات الخطف التي استمرت 36 ساعة وادت في حصيلتها النهائية الى احتجاز نحو 20 سوريا ومواطن تركي.

الاعلان عن وقف عمليات الخطف جاء خلال مؤتمر صحافي لامين سر جمعية آل المقداد الخيرية ماهر المقداد الذي اكد عدم خطف اي سعودي او قطري، وان المخطوفين الذين هم عند الجناح العسكري لعشيرة المقداد تابعون لـ"الجيش السوري الحر" او متعاونون معه، اضافة الى شخص تركي يدعى تيكين نوفان.

واكد المقداد لـ"النهار" ان "حياة المخطوف التركي رهن بحياة المخطوف حسان المقداد في سوريا، وان بنك الاهداف الذي حددته العشيرة قد شارف الانتهاء، وبالتالي ستتوقف عمليات الخطف". اما عن خطف سوريين في حيّ السلم والشويفات والبقاع، فأوضح "اننا لسنا مسؤولين عن عمليات الخطف التي حصلت وتحصل في مناطق متفرقة من لبنان وتطول سوريين او غيرهم، وتقتصر مسؤوليتنا على ما نعلنه ونعرضه امام وسائل الاعلام".

وبعد الحديث مع المقداد، وخلال مؤتمر صحافي عقده في مقر رابطة آل المقداد، وصل النائب علي المقداد فرحب به، ثم حصل تلاسن بين عدد من الحضور والنائب المقداد، وتوجه احدهم اليه: "روح انت و"حزب الله" جماعتك شو عملتو من اجل تحرير ابننا (حسان المقداد)؟".

وكان عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" يعترض على تسمية "الجناح العسكري لعشيرة المقداد"، مما دفع عددا من افراد العشيرة الى الاعتراض، وحصل هرج ومرج وتوقف النقل المباشر للمحطات التلفزيونية التي كانت تنقل وقائع المؤتمر الصحافي.

واستنكر المقداد التعرض لمبنى محطة "اليسارية" والاعتداء على طاقمها. واعتذر من وسائل الاعلام بعد تعرض بعض العاملين بها للاذى خلال المؤتمر الصحافي.

يومان من الخطف

وفجر الأربعاء، كان اعلن خطف عدد من السوريين في منطقة مار مخايل – الشياح، وبعدها كرت سبحة عمليات الخطف، "النهار" اتصلت بماهر المقداد فور شيوع الخبر قرابة الثالثة من فجر الاربعاء الفائت وقصدت منزله في شارع المقداد في الرويس بالضاحية الجنوبية لبيروت، ثم التقت عددا من المخطوفين السوريين والمخطوف التركي، واكد هؤلاء لـ"النهار" انهم بخير وبصحة جيدة وطالبوا بالعمل على اطلاق المخطوفين اللبنانيين في سوريا. وناشد المخطوف التركي حكومة بلاده العمل لاطلاق المخطوفين اللبنانيين في سوريا، ودان "عمليات القتل في سوريا"، وطمأن عائلته الى صحته.

ومساء الخميس اعلن عن خطف 7 سوريين وصفتهم عشيرة المقداد بانهم من المتعاونين مع "الجيس السوري الحر"، عدا عن خطف عدد من السوريين في البقاع ومناطق لبنانية اخرى، ولم تتبن اي جهة عملية الخطف، فيما تردد ان عددا من اهالي المخطوفين اللبنانيين الـ11 في حلب قاموا بخطف 5 سوريين قرب الشويفات بعدما اعلنت محطات تلفزيونية محلية مقتل عدد من المخطوفين في حلب، ثم عادت وسحبت الخبر من التداول بعد عدم تأكيده من مصادر الخاطفين في مدينة اعزاز شمال حلب. وعمد عدد من الشبان ليل اول امس الى قطع طريق المطار لساعات طويلة، قبل ان تعيد القوى الامنية فتحها.

مسلحون وملثمون

وتحول شارع المقداد في الرويس في الضاحية الجنوبية الى ما يشبه الثكنة العسكرية، وسط انتشار عشرات المسلحين من عشيرة آل المقداد. وجال هؤلاء في منطقة الرويس وتجمع عدد منهم قرب مقر رابطة آل المقداد في الرويس، وكانوا مزودين أسلحة رشاشة، وبعضهم ارتدى سترات واقية من الرصاص وبدوا كأنهم في حال حرب، وظلوا مستنفرين لساعات طويلة فيما غابت فيه الحكومة عن "السمع والبصر"، واكتفى بعض الوزراء بالاتصال بماهر المقداد للاطمئنان الى صحة المخطوف التركي، مما ولّد استياء لدى العشيرة بسبب عدم اتصال اي مسؤول لبناني للاطمئنان الى حسان المقداد.

واجرى عدد من المسؤولين الامنيين اتصالات بالعشيرة، وتردد ان وفدا منهم التقى قائد الجيش العماد جان قهوجي.

من جهة اخرى، اكد حاتم المقداد شقيق المخطوف حسان المقداد ان التفاوض لاطلاق المخطوفين سيكون عبر اللجنة الدولية للصليب الاحمر، رافضا تدخل الحكومة اللبنانية في التفاوض.

وفي سياق متصل، اكدت المسؤولة الاعلامية في اللجنة الدولية للصليب الاحمر سمر القاضي "ان اللجنة لا تتحرك في اي امر الا بعد ان يتم الطلب من عائلة المفقود مباشرة لدى اللجنة والعمل على تأمين التواصل والسعي لمعرفة اخباره"، مشددة على ان "اللجنة ليست طرفا في اي محادثات لاطلاق مخطوفين ايا كانوا، لكنها تتدخل وسيطا محايدا اذا طلب منها، لتأمين عملية تسليم الخطوفين، وهذا الطلب يتم من جميع الاطراف المعنيين وبطريقة شفافة وفي ظل تأمين الشروط الامنية المطلوبة".

ونفت القاضي "تلقي اللجنة الدولية اي اتصال بطريقة مباشرة من عائلة آل مقداد بخصوص ولدها المخطوف في سوريا"، لافتة الى ان "اللجنة تواصل عملها ومحاولاتها مع الخاطفين للزوار اللبنانيين الاحد عشر وبذل الجهد لتأمين الاخبار عنهم والتواصل معهم، بعدما كلفت من عائلاتهم في لبنان متابعة الموضوع كوسيط انساني محايد". ومساء امس، ترك ماهر المقداد عضو مجلس الشعب السوري احمد شلاش، احد المخطوفين السوريين.

وفي بعلبك، خلت المدينة امس من اليد العاملة السورية في شكل لافت، واثر ذلك سلبا على جميع القطاعات التي تعتمد عليها، وبدت الشوارع التي يتمركز فيها السوريون كل يوم كساحتي ناصر والططري، خالية تماما، فيما ابدى اصحاب المؤسسات والمحال والمهن خشية ان تطول الازمة، وخصوصا مع عدم وجود يد عاملة اجنبية اخرى في المدينة.

في الطريق الى مقابلة المخطوفين

السيارة المركونة الى جانب طريق فرعية في احد احياء الضاحية الجنوبية كانت تنتظرنا لنقلنا من اجل اجراء مقابلة مع المخطوفين السوريين.
بعد استقلال السيارة، يستأذن السائق لوضع كيس اسود على رأسنا ويطلب منا الابقاء عليه حتى الوصول الى مكان المخطوفين. تنطلق السيارة بسرعة وكأننا نسلك اوتوسترادا طويلا، وبعد نحو 50 دقيقة تبدأ بالصعود الى مكان مجهول. نصف ساعة وندخل طريقا فيها حفر، وبعد نحو 10 دقائق نصل الى مستودع او ملجأ تحت الارض. ترجلنا ومشينا لنحو 5 دقائق وكانت الساعة تشير الى الخامسة فجرا عندما دخلنا غرفة فيها اضاءة خفيفة، كل ذلك اتضح بعد نزع الكيس الاسود، وعندها رأينا عددا من المخطوفين السوريين وخلفهم راية سوداء ضخمة "عشيرة آل المقداد". المخطوفون يجلسون على الكراسي وقبالتهم شخص مقنع بدأ بطرح الاسئلة عليهم، وخلفهم 4 مسلحين ملثمين، وثمة عدد من المسلحين كانوا يحوطون المخطوفين، لم نسمع اي حديث بينهم، واقتصر الكلام على المخطوفين. احدهم من درعا ويدعى محمد، قال انه من "الجيش السوري الحر". وعدد المهمات التي كلف القيام بها في لبنان، وعندما سأله احد الخاطفين عن مصدر التمويل قال: "كنا نلتقي (النائب) خالد الضاهر في الشمال وكان يعطينا الاموال نقدا".

يطول اللقاء مع المخطوفين ونسمع اعترافات عن طبيعة عملهم "العسكري"، ونغادر المكان بالطريقة عينها التي حضرنا فيها. ساعات ويظهر المخطوفون على شاشة "الميادين" وعدد من المحطات الفضائية. وتكر سبحة الخطف، وبعد نحو 36 ساعة يعلن ماهر المقداد انتهاء عمليات الخطف.

المصدر:
النهار

خبر عاجل