#dfp #adsense

انتصاراته العسكرية هزائم

حجم الخط

 "الثورة الشعبية لن تسقط نظام الرئيس بشار الأسد بالضربة القاضية ومن طريق القوة المسلحة وحدها، لأن موازين القوى العسكرية لن تسمح بذلك. والمعارك الجارية بين قوات النظام والثوار في دمشق وحلب ومدن ومناطق اخرى عدة لن تحسم وحدها الموقف أيا تكن نتائجها اذ انها جزء من المواجهة الشاملة بين القيادة السورية وخصومها. فالواقع الاساسي أن الثورة الشعبية الواسعة النطاق وغير المسبوقة في تاريخ سويا جعلت سقوط نظام الأسد حتمياً وأكيداً وليس ثمة مجال للعودة الى الوراء، لكن موعد هذا السقوط مرتبط بعوامل عدة داخلية وخارجية، وتراوح التوقعات بين احتمال حصول انقلاب عسكري يبدل الوضع جذرياً في موعد غير بعيد واحتمال حرب طويلة مدمرة تنهي الحكم الحالي واحتمال حدوث تدخل عسكري خارجي في مرحلة من المراحل". هذا هو تقويم مسؤول أوروبي بارز لتطورات الاوضاع في سوريا استناداً الى المعلومات التي تلقتها حكومته من دمشق وعواصم أخرى معنية بالامر. وقال المسؤول إن الثورة الشعبية انتصرت فعلا على نظام الاسد اذ انها الحقت به سلسلة هزائم مهمة واساسية لن يستطيع ان يتغلب عليها ويتجاوزها، وهذه الهزائم هي الآتية:

أولاً: تمكنت الثورة الشعبية من تحويل معظم المناطق ساحة مواجهة كبيرة سلمية – مسلحة مع النظام فجعلته يفقد السيطرة على سوريا ويخسر قدرته على اخضاع مواطنيه مجدداً لسلطته وباتت "انتصاراته العسكرية" هزائم ترتد عليه، لأنها تلحق دماراً وخراباً هائلين وتوقع الآلاف من الضحايا وتزيد اعداد النازحين واللاجئين والمشردين بنسب كبيرة وتعمق عزلة القيادة السورية داخليا وخارجياً.

ثانيا: هزمت الثورة اقليمياً ودولياً الروايات الرسمية للنظام وأظهرت للعالم وجود شعب سوري محتج مصمم بشجاعة فائقة على التمسك بحقوقه ومطالبه المشروعة ومستعد لبذل اقصى التضحيات من أجل اسقاط حكم مستبد قمعي واقامة دولة ديموقراطية مدنية عادلة ترتكز على التداول السلمي للسلطة من طريق انتخابات حرة وشفافة. ونجحت هذه الثورة في دفع الغالبية العظمى من دول العالم الى تبني مطالبها والوقوف ضد النظام والمطالبة بتنحي الاسد وفرض عقوبات قاسية عليه انهكته وجعلته يواجه مشاكل جدية في مختلف المجالات والقطاعات الحيوية في سوريا من غير ان يمتلك القدرة على حلها.

ثالثا: نجحت الثورة في اسقاط النظام في الفخ الذي نصبه لها. فقد دفع النظام المعارضين والمحتجين عمدا الى استخدام السلاح، لانه واجه التظاهرات السلمية بالقمع والقتل والتعذيب مراهناً على قدرته على الانتصار في المواجهة المسلحة بفضل تفوقه العسكري. لكن النظام خسر رهانه اذ ان المواجهات صارت تشمل مختلف المناطق الامر الذي أضعف قبضته الامنية وسيطرته على البلد، كما ان الثورة الشعبية اتسعت وتعمقت وباتت تلقى تأييد الغالبية الكبرى من السوريين.

رابعاً: نجح الثوار بالتعاون مع المنشقين البارزين في اختراق نظام الاسد واقامة علاقات سرية مع عناصر مهمة فيه وفي أجهزته من أجل الحصول على معلومات دقيقة وحساسة تتعلق بتحركات قواته العسكرية والامنية أو بنشاطات يقوم بها النظام ضد خصومه في بعض الدول المجاورة أو بمسائل أخرى أساسية.

خامسا: عطلت الثورة قدرة النظام على تسوية المشاكل الهائلة التي يواجهها البلد، اذ لم يسبق لسوريا ان شهدت، في وقت واحد، معارك قاسية بلا نهاية ونزوح وتشرد نحو مليوني مواطن في الداخل ولجوء مئات الآلاف الى الخارج للاقامة في مخيمات وتدهوراً خطيراً في الاوضاع المعيشية والاقتصادية والمالية والامنية وفي العلاقات بين مكونات المجتمع وخراباً ودماراً كبيرين في الكثير من المدن والبلدات وانهياراً واضحاً لسلطة الدولة ومؤسساتها.
سادسا: انهت الثورة الدور الاقليمي للنظام الذي صار معزولاً ومحاصراً عربياً واقليميا ودولياً على أوسع نطاق وبات يشكل عبئاً حقيقياً على حلفائه ولم يعد قادراً على التفاوض مع أي جهة مؤثرة على مستقبله من اجل حماية ذاته.

وخلص المسؤول الاوروبي الى القول: "أسقط النظام السوري كل الحلول السياسية واحرق جسور الحوار والتفاهم مع الغالبية الكبرى من السوريين ومع الدول الاقليمية والغربية المؤثرة وصار متهما بارتكاب المجازر وجرائم الحرب وبالقيام بأعمال ونشاطات خطيرة في دول مجاورة. ولم يعد أمام نظام الاسد سوى خيار الرضوخ لمطالب شعبه المحتج أو خيار مواصلة الحرب الداخلية المدمرة. وكلا الخيارين يؤدي الى نهاية النظام.

المصدر:
النهار

خبر عاجل