كشفت مصادر مواكبة للاتصالات الرسمية والديبلوماسية والسياسية التي جرت خلال اليومين الأخيرين لـ"النهار" بعض الجوانب القاتمة من مضاعفات عمليات الخطف والانفلاش المسلح وسط عجز رسمي سياسي وأمني وغياب تام لكل تدخل من الدولة، فقالت إنه "بعد أقل من ثلاث ساعات من بدء ظهور ما سمي "المجلس العسكري" لعشيرة آل المقداد متبنياً عمليات الخطف واعلان تهديدات تطاول الرعايا الخليجيين والعرب والأتراك في لبنان، أعلنت مجمل السفارات المعنية بهذه التهديدات استنفاراً ديبلوماسياً غير مسبوق منذ الاعتداء الاسرائيلي على لبنان عام 2006. وإذ انهالت الاتصالات على المراجع والمسؤولين اللبنانيين لتأمين سلامة هؤلاء الرعايا، انكشف العجز الرسمي عن اتخاذ أي مبادرة أو اجراءات فورية من شأنها لجم عمليات الخطف وازالة المظاهر المسلحة في الضاحية الجنوبية وعلى طريق المطار وبعض المناطق المجاورة. وقد أدت حال الذعر التي أظهرت لبنان على مشارف الهاوية فعلاً، الى مسارعة اكثر من خمس دول خليجية، وخصوصاً السعودية وقطر والكويت والبحرين والامارات العربية المتحدة والدولة التركية، الى توجيه تحذيرات عاجلة الى رعاياها لمغادرة لبنان مع تلميح بعضها، ولا سيما منها قطر، الى امكان اتخاذ اجراءات موجعة جذرية قد تطال اللبنانيين العاملين فيها".
ورأت المصادر إن "خطر اتساع الخطر الأمني لم يعد محصوراً بالضاحية وجوارها بعدما شاعت معلومات عن ازدياد عمليات الخطف في مناطق الشويفات وبعلشميه مما هدد بنشوء واقع من شأنه أن يستنفر قوى حزبية وطائفية أخرى في مناطق الجبل"، مشيرةً إلى ان "اتصالات عدة أجريت في الساعات الـ 48 الأخيرة بين عين التينة والمختارة تولاها الوزير وائل أبو فاعور وتمحورت على التحركات التي كانت جارية على الأرض في الضاحية ووصلت الى مشارف الشويفات والجبل بقصد الحد منها ومنع توسعها".
وإذ اختصرت المصادر النتائج التي أدت اليها هذه الموجة بانها أظهرت على نحو مفجع أن لبنان هو بلا دولة، أشارت الى ان مجمل الحركة السياسية والأمنية التي جرت الخميس في قصر بيت الدين سواء في جولة الحوار أو في جلسة مجلس الوزراء أو عبر القرار "الحاسم" الذي اتخذ بنشر الجيش بصفة دائمة على طريق المطار، بدا أقرب الى استلحاق الأضرار الضخمة التي تسببت بها "انتفاضة 15 آب العشائرية". والواقع أن الحصيلة المباشرة لعمليات الخطف رست مساء الخميس على احتجاز نحو 15 سورياً وتركي واحد بعدما أطلقت عشيرة آل المقداد ستة مخطوفين وبدأ التفاوض بينها وبين اللجنة الدولية للصليب الاحمر لاطلاقهم في مقابل اطلاق المخطوف حسان المقداد من سوريا، علما ان العشيرة أعلنت بعد الظهر توقف كل عمليات الخطف.