#dfp #adsense

شريكان في الدم… والحرائق!

حجم الخط

 لا يريد الاخضر الابرهيمي ان ينتهي في سوريا مفلساً وفاشلاً كما انتهى كوفي انان، ولهذا إشترط ان يقترن تكليفه استكمال دور الوسيط الدولي – العربي بقرار يضع مهمته تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يسمح باستعمال القوة، وهو امر تعارضه روسيا والصين ويقف "الفيتو" حاجزاً في وجهه!

هكذا تنتهي مهمة المراقبين الدوليين في سوريا كما سبق ان انتهت مهمة المراقبين العرب، مع فارق واضح وهو ان الدوليين كانوا اول من امس اسرى داخل فندقهم الدمشقي ونار الانفجار من حولهم، ولهذا سواء كان الابرهيمي هو من سيخلف انان في المهمة المستحيلة او غيره عليه اذا أراد النجاح ان يتمسك بالاستناد الى الفصل السابع، لأن حل الازمة التي باتت تهدد المنطقة كلها يفترض ان يبدأ من موسكو وبيجينغ قبل دمشق، فالروس لم يفعلوا اي شيء ملموس ولم يمارسوا اي ضغوط على الرئيس بشار الاسد لكي ينفّذ البنود الستة في خطة انان التي كان يفترض ان تنتهي بالانتقال السياسي على طريقة "الحل اليمني"، وهو ما دعت اليه "المبادرة العربية".

وعندما يكتب خافيير سولانا ان الفشل في التوصل الى اتفاق داخل مجلس الأمن كان سبباً في اطالة امد الصراع ثم ساهم في تغيير طبيعته بتحويله من انتفاضة شعبية تستلهم مطالب الحرية والاصلاح الى صراع طائفي ومذهبي بغيض، فانه لا يضيف شيئاً الى الخلاصة التي بدت واضحة منذ ما يزيد عن سنة، وهي ان اميركا وروسيا شريكان ولو بطريقة غير مباشرة في جريمة دفع سوريا واستطراداً المنطقة الى مستنقع الحروب الاهلية والمذهبية التي ستدمرها وتنعكس على الاستقرار الدولي.

لقد كان واضحاً منذ سنة ونيف ان لا شيء يوازي التغاضي الاميركي عن الازمة الكارثية في سوريا إلا الإنحياز الروسي الذي عطل فعالية التدخل الدولي بحثاً عن حل يوقف اوهام النظام حيال الحسم العسكري، وهو ما اجج الصراع الى هذه الدرجة المأسوية التي يفترض ان تدين وجدان الجميع.

فأمام سوريا الغارقة في الدم والدمار والتي بات الصراع فيها يهدد باشعال الحروب الطائفية والمذهبية في المنطقة كلها (لنتأمل ما يجري في لبنان والعراق من غليان بين السنّة والشيعة ولننظر الى النار تتأجج عند حدود الاردن وتركيا) تقف الامم المتحدة الآن عاجزة بعد عجز الجامعة العربية، بما قد يعني ويا للمسخرة، انه ريثما ينتهي الاميركيون من همومهم الانتخابية، سيبقى العالم مجرد عاجز احمق يكتفي بمراقبة سوريا تغرق في الدم والمآسي وتكون شعلة متأججة لأحراق المنطقة بالحروب المذهبية!

المصدر:
النهار

خبر عاجل