قدم 15 آب للاجيال اللبنانية الشابة النموذج الاكثر تحديثا، حتى الان، على مقدمات حرب اهلية تجري الهرولة اليها نقطة نقطة، نموذج يجري "تشريعه"، هكذا بكل الخطورة الفظيعة، تحت عنوان استنساخ الازمة السورية ونقل اهوالها الى لبنان. والمعنى من تقصد الاجيال الشابة هنا، هو انها ادرجت هي الاخرى في مقدم الضحايا المفترضة لاستعادة المهلك اللبناني بعد 37 عاما من تجربة الاجيال التي استهلكت حرب 1975 اعمارها ومستقبلها واجهضتها في المهد.
لا يعود للتنظير السياسي اي معنى او اي مذاق او جدوى في هذا البعد. لا مرأى امام الشباب اللبنانيين سوى عينة في وجدان من سبقهم الى هذه اللوعة والذين استحضروا تواريخ سوداء مثلا السبت الاسود الذي اعتبر شرارة الحرب الطائفية، وايام مماثلة انفجرت فيها الغرائز وتفلتت وفجرت لبنان سحابة 15 عاما. الخطف هو نذير الفتنة ولا وجهة اخرى له سواهما مهما تلونت التبريرات. والاخطر ان تكون النسخة المحدثة، ولو بين لبنانيين وسوريين، مقترنة بواقع مماثل لما جرى قبل 37 عاما هو اندثار الدولة وانقراض آخر معالمها ولو شكليا حيث بدا البحث عنها في ذاك اليوم الاغر كالبحث عن ابرة في بيدر قش.
عام 1975 لم يكن سلطان الاعلام حاضرا ولا صاحب سطوة كما هو الان. في 15 آب الجاري، كدنا لا نصدق هذا السباق الهستيري على "جمهور المشاهدين". الخطف المتلفز بالصوت والصورة والنقل المباشر تحت مسميات "حربية" جديدة هو الاداة الصاعقة الطالعة علينا، بلا اي وجل وبلا اي قفازات، سباق هستيري محموم على رفع نسب المشاهدين المدعوين الى الذعر والرعب بين الخاطفين ومحطات التلفزيون. هو امر لم يعد مجرد ظاهرة تثير جدلا مهنيا او سياسيا او اعلاميا في اذهان ذاكرة من عاشوا الحرب الاولى ويطلون على مقدمات الحرب الثانية، بل هي الصدمة بعينها حيال شيء يصعب التسليم بمشروعيته ما دام يحفز عفوا او قصدا، بتبريرات او من دونها، على ذلك الامر الاخر المخيف الذي يزحف على لبنان.
في معايير الجيل الاول، وليقل عنه انه رجعي بكل المقاييس، ليس ثمة ما يسوغ اي تشريع قاتل كهذا او لنقل اي "تطبيع" واقعي لهذه الموجات المنقولة مباشرة امام العموم وكأنها ذروة ابداعات التحضيرات والمقدمات للحرب الاهلية. موجات خطف متبادلة بين سوريين ولبنانيين تحول نهاراتنا وامسياتنا "هوليوود جهنمية". اي فتنة هذه بلا ادنى معايير "اللياقات" وقواعد الحرب على الاقل؟! ومن قال ان الافراط في هذه الابداعات ينطبق على معايير "التحديث"؟