#dfp #adsense

حوار ساخن!

حجم الخط

إنطلاقاً من إعزاز ومصيبتها وبلواها، بدا المشهد اللبناني السوري في الساعات الثماني والأربعين الماضية مع كل تفاصيله ودربكاته، تعبيراً عن لحظة نادرة في حلف الممانعة على طول قوسه الممتد من طهران إلى بيروت: لحظة افتراق كبيرة بين السياسات والخيارات وان لم تصل "بعد" إلى مرتبة الصراع بين إرادات متنافرة ومتقاتلة!

بدت الصورة في جانب منها وكأن بشار الأسد يعاقب قيادة "حزب الله" أولاً وأساساً على موقفها من قضية ميشال سماحة. وعلى رفضها الواضح الدخول في مطحنة دموية أهلية محلية شيطانية، صعبٌ فيها ومعها وبعدها تسجيل انتصارات إلهية! وأن ذلك (العقاب) يستبطن الهدف المركزي أي الوصول إلى فتنة بأي ثمن وحتى غصباً عن ضحاياها المفترضين، طالما ان المحاولة الشمالية لم تنجح، وطالما ان الإدارة والإرادة الرئاسية والأمنية الشرعية اللبنانية قامت بما عليها ووضعت شوكة في عين الجزّار الدمشقي!

التدقيق في التفاصيل يدوّخ، خصوصاً إذا كانت من نوع الذي جرى أول من أمس لجهة استعادة المظاهر والظواهر الكاريكاتيرية (المدمّرة) لبدايات الحرب الأهلية، ولجهة انكشاف الدولة ومؤسساتها أمام الشارع. لكن الصورة الشاملة لا تغيب، بل تتوضح أكثر وبدرجة نقاء أعلى، وفيها ان السلطة السورية تكشف على الملأ وقائع حوار ساخن ودموي، لكن هذه المرة مع حلفائها المفترضين، وليس فقط مع أخصامها!

طريقة تدمير إعزاز الأبيّة، التي لم يسبق لها مثيل في أي منطقة أخرى، حتى في باب عمرو، قصدت أول ما قصدت قتل المخطوفين اللبنانيين لإثارة ردّ فعل محليّ عاصف يتمم "الحالة العائلية" التي برزت، ويشيع مناخاً ميدانياً قُدّر له أن يُضبط، لكن أُريد له أن يتناسل ويفلت بشكل يربك الجمهورية ورئيسها و"المتمايزين" من أهل الخط الممانع، ويفجّر بالتالي الاحتقان المذهبي علّ ذلك يتطوّر باتجاه تحقيق تهديد الأسد "بإحراق المنطقة من البحر المتوسط إلى بحر قزوين".

لا حدود ولا سقوف للجموح الدموي للحكم الفئوي المريض في دمشق، لكنه على عادته، مجلّ في القتل والسفك والتجريب المغامر والمقامر، وفاشل في الحساب والسياسة والجغرافيا، وغير قادر على استيعاب ما يحصل عنده ومعه، وعلى فهم "قصة" الدول واستراتيجياتها ومصالحها العليا. وأول ذلك، في حالته، درس يقول، ان قانون منع التدخل الخارجي الميداني المباشر والكبير في الوضع السوري يشمل الجميع، من معه ومن ضده، وفي الاتجاهين، أي ممنوع أيضاً تمدّد ذلك الوضع إلى خارج حدوده الجغرافية. التوافق واضح ولا ينكره إلاّ جاهل ومدّعٍ: لا إيران ولا أميركا ولا الغرب ولا الشرق يريد للوضع اللبناني أن ينفجر "الآن"! لا مصلحة لأحد في ذلك، ولكل حساباته!

أما في بعض التفصيل اللبناني، فإن ما حصل في اليومين الماضيين يؤكد ومن جديد، على ان الأمن قرار سياسي قبل أن يكون إجراءات ميدانية. وطالما ان ذلك القرار لصالح التهدئة فلن يكسرها شيء (!) وثانياً، ان فذلكة السلاح غير الشرعي فظيعة، واحدة ولا تتجزأ: أصحابه هم أول ضحاياه أيّاً كانت قضيتهم ومهما طال المشوار.. واسألوا من سبقكم!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل