كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":
رغم قصر زيارتها للبنان بعد سوريا والتي تخللها الغاء الجولة على النازحين السوريين في البقاع لدواع امنية، وجهت جولة وكيلة الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية فاليري آموس في المنطقة عن رسائل لبنانية- سورية متعددة. لعل ابرزها تجديد التعبير عن قلقها حيال تردي الوضع الانساني في سوريا، قلق عزته ردا على اسئلة "النهار" الى ارتفاع عدد الاشخاص الذين يحتاجون الى مساندة الى مليونين ونصف المليون، علما ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه بعد تقويم الوضع نهاية آذار كان حدد العدد بمليون. ومع ان السلطات السورية وافقت على ان تدعم الوكالات الاممية 8 جمعيات غير حكومية تعمل ضمن سوريا لم تتمكن آموس من اقناع المسؤولين السوريين بالسماح لبعض المنظمات الدولية الكبيرة بدخول البلاد، وهي منظمات تحتاج اليها الوكالات الاممية لتلبية حاجات الاعداد المذكورة، على ما قالت.
في الشكل نأت آموس بنفسها خلال اللقاء الاعلامي الذي عقدته ووزير الشؤون الاجتماعية وائل او فاعور في الوزارة عن تسمية الجمعيات التي رفضها السوريون، غير انها اسهبت في تفصيل حاجات المليونين ونصف المليون في الداخل وتوضيح التداعيات الاقتصادية للنزاع. وارتكزت في مقاربتها على جولة قامت بها بين دمشق وحمص، على نازحين في المدارس يحتاجون الى طعام ومياه وعناية صحية، متحدثة عن هرب كثر من المدن في اتجاه اماكن اكثر امنا بالتزامن مع فقدانهم مورد رزقهم وارتفاع اسعار السلع والسكن. ولم تغفل التذكير بالافراد الذين يتم توقيفهم خلال المواجهات مكررة مناشدتها اطراف النزاع حماية المدنيين وقلقها حيال "الصور والروايات المتزايدة عن تداعيات العنف".
عمليا، ربطت السلطات السورية رفضها ادخال المنظمات الدولية الكبيرة بخشيتها من "امكان وصول المساعدات الى المجموعات المسلحة والارهابيين"، على ما سمعت آموس التي اشارت ايضا الى خرق اتفاق تقرر بموجبه ان تدخل دوما، ولكن بعد توجهها الى الحاجز مع احد الاشخاص من وزارة الخارجية تبلغت من السلطات ان النزاع يتواصل في المنطقة "ولا ضمان للسلامة في حال دخلت". ولدى سؤالها عن دور المعارضة والثوار في اعاقة المساعدات، اكتفت بالقول ان "الامر يتوقف على الرسالة التي يتلقاها العناصر على الحواجز. وبناء عليه، يتخذ القرار بالسماح او عدمه (…)."
في الاطار الاوسع، بدا ان جولة مساعدة الامين العام للامم المتحدة تندرج بين استحقاقين. الاول توجه المنظمة الدولية الى انهاء مهمة بعثة المراقبين الدوليين UNISMIS والآخر اعلان لجنة التحقيق الاممية المستقلة ان الحكومة السورية و"الشبيحة" ارتكبوا جرائم ضد الانسانية. في هذا المجال، حرصت آموس على التذكير بوجود "عنصر" ضمن خطة الموفد الاممي- العربي المشترك كوفي انان يتعلق بضمان دخول المساعدات الانسانية و" هو دور يبقى مهما ونأمل في ان يواصله الموفد الجديد." ورفضت التعليق على امكان تحويل الملف السوري على المحكمة الجنائية الدولية بعيد اعلان لجنة التحقيق المستقلة مكتفية بالقول" اطلعت على التقرير في الصحف وستتخذ اللجنة القرار المناسب".
وخلافا للصورة القاتمة سوريا، حرصت فاليري آموس على ابراز "التعاون القوي جدا" مع الحكومة اللبنانية التي ابقت حدودها مفتوحة وتبدي رحابة حيال النازحين الذين يواصلون اجتياز الحدود. وارفقت هذا الموقف بابدائها "قلقا عاما"، تعليقا على اعمال الخطف التي طاولت سوريين متحدثة عن "تداعيات النزاع والعنف على المدنيين والاعتداءات على التسهيلات الصحية"، مذكرة بالقوانين الدولية الانسانية التي تجعل حماية هؤلاء واجبا.
وعن اعتبار مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين اخيرا ان المجموعات اللبنانية المحلية لم تعد قادرة على استضافة نازحين والحلول البديلة المطروحة، اكتفت بالقول ان "هناك مناقشات مع السلطات اللبنانية ونحن منخرطون فيها." ونفت ان تكون السلطات الاممية طلبت من لبنان انشاء مخيمات.
من جهته، وبعيد ساعات على احداث الخطف التي شهدتها البلاد، حرص ابو فاعور على بعث مجموعة رسائل طمأنة الى المجتمع الدولي وممثليه، في مقدمها التزام لبنان وحكومته بواجباتهم الانسانية في اغاثة النازحين وحمايتهم آخذا في الاعتبار "الاوضاع الداخلية التي لا تتحكم بموجبها الدولة اللبنانية في كل الامور والقضايا." وهو ابلغ آموس ونائب الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في لبنان ومنسق الشؤون الانسانية روبيرت واتكنز حاجة لبنان الى الدعم المادي على ما قال، كاشفا ان الحكومة اعدت خطة طوارئ متكاملة تشترك فيها وزارات الصحة والتربية والشؤون الاجتماعية والهيئة العليا للاغاثة والمنظمات الدولية.