يحق لنا نحن اللبنانيون من الدرجة العاشرة وما دون، غير المسلّحين ولا الطائفيين ولا الغوغائين أن نسأل بعض الأسئلة للقيميين على هذه الجمهورية المتعفنة المتآكلة…
حين يقوى حزبٌ على الدولة، يصادر قرارها، يحد سلطاتها، يستهدف جيشها، يقمع شعبها، يجتاح عاصمتها، يقطع طرقاتها، يعزل مطارها، يقتل سياسيها، يغطّي مجرميها ويقرر مصيرها…
حين يتبجح هذا الحزب بتلقيه الاوامر بما وراء الحدود، ينشر قمصانه السود لتثير الرعب في النفوس، يعيّن رئيس الحكومة بأسلوب الإرهاب النفسي، يتدخل عسكرياّ في دولٍ أخرى ويساند نظاماً مجرماً أمعن باللبنانين قتلاً…
حين يستحصل هذا الحزب على غطاء طائفته (أو معظمها) بالخوف أو بالترغيب أو بالمصالح أو باللامبالاة أو بنشوة الإنتصار أو بحب الفوقية أو بغرور القوة أو بجنون العظمة…
حين أصبحت عشيرة تهدد بلداً وتعتبر أن ابنها (مهما كان سبب وجوده في سوريا سواء كان مقاتلاً في حزب الله أم هارباً من مذكرات توقيف) هو أهم من سلامة بلد…
حين أصبح للعشيرة مجلساً عسكرياً يخطط ويرصد ويتدرب ويستهدف ويتسلح ويخطف…
حين تستظل هذه العشيرة جناح الحزب والطائفة…
يجوز للبناني أن يسأل: هل ما زلنا نريد أن نعيش سوية في لبنان؟ هل ما زلنا (افتراضاً أننا في يومٍ كنّا) نشكل شعباً واحداً؟
يحق للبناني أن يسأل: أترضى الطائفة الشيعية بما يحصل؟ أترضى أن يصادرها ويختزلها حزب مدعٍ للألوهة ومجموعة قطاع طرق وحارقو دواليب؟ أهذه هي وصية الإمام موسى الصدر؟ أهذه هي تركة الإمام محمد مهدي شمس الدين؟ أهذا هو إرث علماء جبل عامل؟
ماذا سيكون موقف هذه الطائفة بمثقفيها وعمومها لو قام أهالي المفقودين بالسجون السورية بربع ما ترتكبه عشيرة المقداد مثلاً؟ ماذا سيكون موقفهم لو قام أهالي البترون بقطع الطرق وخطف الناس وتوزيع السلاح ونشر الملثّمين احتجاجاً على قتل الشهيد الضابط سامر حنا من قبل أحد عناصر "حزب الله"؟
ان المنطق الإرهابي الذي يتصرف به "حزب الله" وكل من يدور في فلكه يفرض على القيادات اللبنانية والمجتمع المدني والجمعيات الأهلية والهيئات الإقتصادية والمواطنين العاديين أن يعيدوا النظر بالنظام اللبناني وصولاً الى طرح السؤال: هل ما زلنا نريد أن نعيش في بلد واحد، في ظل دولة واحدة؟ هل نستطيع تخطي كل هذا الحقد والدمار والعنجهية والإستكبار؟ هل ما زال هناك ما يجمع هذه العشائر اللبنانية المتناحرة؟ وما هذه الأسئلة إلا صدىً لكل اجرام السلاح وحزبه…