
(تصوير الدو ايوب)
اكد رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ان الصورة التي تكونت بذهن اللبنانيين بعد ما جرى في اليومين الماضيين هو ان لبنان ارض سائبة تماما بلا مواصفات وطن، بلا دولة وسلطة ودستور وقوانين، حيث ثمة مجموعات مسلحة "فالتة على راسها" ترسم سياساتها وتخطف اشخاص بعيدا عن كل الاطر والقوانين.
ودان في مؤتمر صحافي عقده في معراب كل ما حدث في هذين اليومين، مشددا على انه مهما كانت القضية محقة وشريفة فذلك لا يبرر ما جرى اذ ان النتائج التي وصلنا تؤدي الى شل البلد والغاء الدولة.
وتناول جعجع الوقائع، قائلا: " ظهر اشخاص على شاشات التلفزيون يقولون انهم من عشيرة آل المقداد وجناحها العسكري، فاذا اردنا السير بهذا المنطق لوصلنا الى آلاف الاجنحة المسلحة التابعة للعائلات وحتى مجرد هذا القول هو ضرر لوجود الدولة اللبنانية اي ان ذلك يعني ان لا وجود للمؤسسات والجيش والحكومة وغيرها".
واذ دعا الى عدم الخلط بين قضية المخطوفين وبين ما جرى في اليومين الماضيين.
وذكر انه في رابطة آل المقداد قالوا ان الجناح العسكري قرر خطف وسيخطف اشخاصا لان لديهم مخطوفا في سوريا ولا ثقة لنا بالدولة، سائلاً عائلة المقداد وكل العشائر المتعاطفة معها: "لمن صوتم في الانتخابات الماضية؟ أليس لحزب الله وامل؟ حزب الله وامل هم عصب الحكومة الحالية واذا كان ممثلوكم في الحكومة لا ثقة لديكم بها لِم لم تتحدثوا معهم؟"
وسأل: "هل نقوم بالامر ذاته ونحن لا ثقة لدينا بالحكومة ولا تمثلنا ولدينا مئات الموقوفين اخذوا من بيوتهم في لبنان من قبل الجيش السوري وجماعات تابعة له والى الآن لا نستطيع ان نفعل شيئا لهم"، مضيفا: "انطلاقا مما تصرفوه كان يجب ان نخطف سوريين من الموالين للنظام وحتى لبنانيين ساعدوا النظام بخطف بطرس خوند وغيره. لو جرى ذلك كيف كان الوضع في البلد واي دستور يبقى؟".
واردف جعجع: "لا ثقة لدينا بالحكومة في اي مجال لكن هل هذا يعني القيام بثورة مسلحة ضدها ان كنا مؤمنين بالنظام الديمقراطي؟ كل ما نعلن اننا نقوم به هو التحضير للفوز باكثرية كبيرة بالانتخابات كي نبدأ العمل. لو قام مواطنون اخرون وتصرفوا بما قاموا به آل المقداد الى اين كنا وصلنا؟".
وفي سياق رفضه لما جرى، قال جعجع: "نتصارع مع الحكومة منذ اشهر كي تعطي الاجهزة الامنية داتا الاتصالات فقط لكشف موضوع الاغتيالات. الجميع يعرف ان كل فريق يستطيع التصرف بالطريقة نفسها لكن نريد ان نبقي الامور في سياق اللعبة الديمقراطية، اي قضية محقة وخطيرة اكثر من محاولات الاغتيال لكن لم نتصرف بالطريقة التي تم التصرف بها في اليومين الاخيرين".
كما تساءل: " اين توجد سلطة واضحة في سوريا كي يتم التفاوض معها؟ وهل يمكن لاحد ان يصدق ان اي عملية يمكن ان تؤدي لاطلاق المخطوفين؟ الايرانيون قاموا باتصالات مع الاتراك وصفقة معينة لاطلاق الموقوفين الايرانيين في سوريا. اليس ثمة سوريين وعرب في ايران؟ ان الطريقة التي تم التصرف في لبنان لا تؤدي الى الافراج عن المخطوفين في سوريا". واضاف: "وبأي ضمير وقلب ومفاهيم واخلاقيات يتم خطف لاجئين سوريين او من الجيش الحر؟ هذا الامر معيب سيلاحق من قاموا به الى ابد الآبدين".
وانتقل جعجع الى عرض نتائج واهداف الحواث التي جرت. فاعتبر انها ادت الى ترهيب كل المعارضين للنظام بالاخص اللاجئين السوريين. فالنظام السوري امتعض من طريق تصرف لبنان تجاه اللاجئين وكان ينتظر ترهيب المعارضين له او شلهم ورأينا ذلك بتصرفات بعض الاجهزة في بدايات الثورة فكان من الضروري ايجاد بدائل انتهت ببيت المقداد. كما اشار الى ان "دور التحركات هو الضغط على اللاجئين والفرقاء الذين لا يدعمون النظام السوري". واضاف: "رأينا هجوما على النائب وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري الذي بذل كل جهوده للافراج عن المخطوفين وهوجم من منطق دعمه للثورة ثم انتقل الامر الى دول عربية واقليمية".
وشدد كذلك على انه "الهدف مما جرى كان كذلك الضغط على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لان النظام السوري مستاء من السماح بتوقيف ميشال سماحة وكان ذلك النقطة التي طفح فيها الكيل". واردف: "للاسف هذا موقف السوريين وبعض التابعين لهم في لبنان. النتيجة هي الضغط على المعارضين السوريين والفرقاء اللبنانيين المؤيدين للثورة والضغط على دول عربية اقليمية مؤيدة للثورة وعلى اطراف في الحكومة لا تقوم ما يريده النظام السوري".
واكد جعجع ان الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب "ميقاتي امام مسؤولية تاريخية بكل معنى الكلمة والا سيشهدان على ايامهما اضمحلال الدولة في لبنان واندثارها حيث يمكن انتهاء لبنان كوطن والازمة بهذا الحجم". واشار الى انه بمواجهة "هكذا ازمة كالتي نعيشها يجب اجراء عملية جراحية والمطلوب بعض الخطوات بشكل سريع جداً لاعادة مسيرة الدولة".
ودعا الى اعلان حال طوارئ ولو جزئية وفي ذلك ضرورة قصوى لمنع اي ظهور مسلح حتى بالقوة فالى متى سننتظر واين دور الدولة؟ واردف ان المطلوب هو التفتيش عن المخطوفين سوريين وغير سوريين والافراج عنهم ولو بالقوة وتوقيف كل من ظهر مسلحاً على الشاشات بكل وقاحة وتسطير استنابات قضائية بحق كل من ادلى بتصاريح تمس علاقات لبنان ومواطني الدول الاخرى. واعلن ان "موضوع طريق المطار لا يحتمل أي تمييع بعد الآن فطريق المطار تستوجب نشر قوة من الجيش وقوى الامن لمنع قطعها والقول ان من يحاول قطع الطريق سيعتقل واي ظهور مسلح هناك سيتم اطلاق النار عليه والا يجب فتح مطار القليعات فوراً فهذا المطار موجود في لبنان ايضا فالسلطة الحالية تتحول الى مهزلة ولا يحق لها ان تتحكم بمصير الدولة اللبنانية". ولفت الى انه غير مقبول ان تتحكم اقلية من الشعب اللبناني بمصير اكثريته.
ثم انتقل جعجع الى الحديث عن موضوع توقيف الوزير والنائب السابق ميشال سماحة، فاعتبر ان "الحق علينا كمواطنين لبنانيين وعلى كل شخص مراجعة ضميره والتفكير بمستقبله واولاده اذ ان تعريف جماعة 8 آذار هو بين ميشال سماحة وبين ما جرى بالأمس".
واكد ان "هو ان يختار كل مواطن بين خيارين في الوطن والا فنحن كمواطنين لا نكون نتحمل مسؤولية. فالخلاص من هذه الوضعية يكون بالتصويت بالانتخابات اذ هذه هي 8 آذار بعد سنة ونصف من الحكم، 14 آذار قد تكون لديها عورات كثيرة لكن على الاقل اتجاهها هو الاستقرار وجلب الامن".
واعلن جعجع ان الوقائع في قضية ميشال سماحة غير قابلة للدحض فثمة متفجرات ارسلت من المسؤول السوري علي مملوك مع ميشال سماحة لاستهداف شخصيات سنية تحديدا وكذلك جماعات سنية لدفع السنة الى ردود فعل لا تحمد عقباها. فهذه الخطة موجودة وادواتها موجودة لتحويل بعض الانظار من سوريا الى لبنان". وسأل من يتناول شكل التوقيف: "كيف كانوا يريدون ان تجري المداهمة في ظل وجود عملية ارهابية كبيرة من هذا الحجم؟ عشرات العبوات المعدة للتفجير في قضية بهذا الحجم تهدد الامن القومي فكيف يريدون ان تكون المداهمة؟".
واكد انه "لا بد من ان يظهر حدا ادنى من الوقائع لوضع الراي العام امام مسؤولياته قبل ان يأخذه فريق معين تجاهه ويجري تشويه للوقائع وضغط على القضاء".
وتطرق جعجع الى بعض الاستنتاجات جراء الوقائع التي ظهرت سائلا: "اين الامن العام والجمارك من واقع مرور عبوات متفجرة من اعطى اذنا لعبور سيارة سماحة من دون تفتيش على معبر المصنع؟ اين الاجهزة الامنية الاخرى مما جرى؟ هل لا يستوقف المرء واقع ان فرع المعلومات هو الوحيد الذي كشف هذه العملية اضافة الى قضيتي عين علق وفتح الاسلام بينما لم يكشف اي جهاز امر اخر باستثناء تفجير الباص في البحصاص في طرابلس؟ الا يعني ذلك وجود خلل في عمل تلك الاجهزة؟ واردف: "الا تستمر تلك الاجهزة بالعمل كما كانت تعمل في زمن الوصاية السورية؟ الا يفسر ذلك الضغوط على الامن الداخلي وفرع المعلومات لاخضاعه وجعله كالاخرين؟".
واعطى جعجع بعض الاقتراحات الامنية برسم الاجهزة والحكومة، داعيا الى ان "تتحمل الاجهزة المعنية بالمعابر مسؤولية اي عبوات ومتفجرات تدخل الى لبنان". واضاف: "الاجهزة الامنية مدعوة الى تغطية كل لبنان معلوماتيا وبالاخص جماعة 8 آذار لان شخص منهم هو ميشال سماحة تبين ان علاقه له بالتفجيرات كذلك النظام السوري".
كما قال جعجع بعض الاستنتاجات السياسية حيث اعتبر ان "ميشال سماحة ليس مجرد فرد بل ضمن قوى سياسية هي 8 آذار وذلك يعطي فكرة عن طبيعة 8 آذار". واضاف ان "الشخص والفريق سوق لنظرية السلفيين والقاعدة فهل رأيتم من هم السلفيون ومن هم القاعدة؟ سماحة و8 آذار سوقوا ان النظام السوري هو حامي السلم الاهلي في لبنان فهل لمستم ان العكس هو صحيح وهو اكثر من عبث بالسلم الاهلي في لبنان؟"
وسأل: "اين هي نظرية عون ان السوريين انسحبوا من لبنان واصبحوا في بلادهم؟ الا يحق لنا ان نتساءل مع من نجلس على طاولة الحوار؟".
وردا على سؤال، دعا جعجع لنشر الجيش بشكل كامل ومنع التهريب من سوريا الى لبنان وبالعكس، مؤكدا ان "القانون الانتخابي الامثل لنا هو الدوائر الصغرى".