#dfp #adsense

“الجمهورية”: نحو مواجهة تركية – إيـرانية… بعد “كسر الصمت”؟

حجم الخط

كتب علي حسين باكير في صحيقة "الجمهورية":

كسرت تركيا هذا الشهر الصمت إزاء السياسات الإيرانية وتخطّت حواجز اللباقة الدبلوماسية المعتادة التي تتميّز بها السياسة الخارجية التركية وأيضاً حالة التروّي والاحتواء التي اتّبعتها خلال المرحلة الماضية، وردّت بشكل صارم على الاستفزازات والتهديدات الإيرانية بدءاً بالحكومة مروراً بوزارة الخارجية وليس انتهاءً بالأمن الداخلي ممّا يشي بأنّ العلاقات الثنائية تتّجه إلى مزيد من التأزيم خلال المرحلة المقبلة.

مع تصاعد التوتّر في العلاقات التركية – الإيرانية الأسبوع الماضي، زادت أنقرة من حدّة لهجتها في مخاطبة إيران ردّاً على التهديدات الإيرانية التي تمّت إعادة إنتاجها مؤخّراً عبر عضو مصلحة تشخيص النظام ورئيس الهيئة المشتركة العامة للأركان في القوّات المسلحة فيروز أبادي.

وعلى الرغم من أنّ صالحي كان قد طلب من أوغلو أن يتجاهل مثل هذه التصريحات على اعتبارها لا تمثّل موقف الجمهورية الإيرانية الرسمي، إلّا أنّ قراراً حكومياً إيرانيّاً صدر في موازاة هذه التطوّرات يوقف العمل بنظام الإعفاء من الفيزا مع تركيا وذلك بحجّة قرب انعقاد قمة عدم الانحياز في طهران، علماً أنّها المرة الأولى التي يتمّ فيها توقيف العمل بنظام الإعفاء من الفيزا بين البلدين منذ العام 1964.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ انتظرت إيران وصول بعض فرق المساعدة التركية في إطار الزلزال الذي ضربها منذ أيام، لتعود وتبلّغ هذه الفرق التركية عند وصولها بأنّ عمليات البحث والإنقاذ انتهت وأنّه لا داعي لوجودها.

ويبدو أنّ العلاقات الثنائية التي اتّسمت بالبرودة في المرحلة السابقة على خلفية الملفّ السوري بدأت تسخن لتتحوّل إلى نزاع ملتهب مع تراكم الملفات الخلافية العميقة بين الطرفين وتناقض السياسات الخارجية والصالح الذاتية والإقليمية المرتبطة بها.

ويعتقد متابعون لملف العلاقة بين البلدين، أنّ العلاقات الثنائية لن تعود إلى سابق عهدها من حيث القوة والمتانة، فـ"الثورة السورية كشفت الوجه الحقيقي لإيران، كما أنّ الرومانسية التي كانت تنظر بها بعض الأطراف المحافظة في تركيا تجاه طهران انتهت".

وتُجمع هذه المصادر على أنّ الملف السوري هو نقطة التحوّل في العلاقات الثنائية بين البلدان وأنّ تركيا لم يعد بإمكانها تحمّل الاستفزازات والتهديدات الإيرانية أكثر بدليل بيان وزارة الخارجية التركية الأخير الذي كان واضحاً في ذلك.

وتقول هذه المصادر "لقد كان الإيرانيون يدّعون أنّهم يراهنون على علاقة مميزة مع تركيا، لكن الوقائع لا سيّما تلك المرتبطة منها بسوريا كشفت الشخصية الحقيقية لإيران والتي تُصاغ بشكل كبير في إطار طائفي، وهو ما يجعل تركيا تعيد النظر في حساباتها من إيران على وقع الثورات العربية".

وللمرة الأولى تعترف أوساط رسمية الآن في أنقرة أنّ التنازلات التي قدّمتها تركيا لإيران في الكثير من المحطات، والمواقف المدافعة عن طهران في كثير من المناسبات، لم تُجدِ نفعاً في تغيير العقلية الإيرانية التي لا تحفظ الجميل، بل إنّ ذلك لم يساعد إلّا على ازدياد التهديدات والتهجّمات الإيرانية على تركيا.

يقول مصدر مسؤول إنّ الملفات الخلافية بين الطرفين اتّسعت وتناقضت بشكل لم يعد بالإمكان احتواؤها، فالموضوع لا يتعلّق فقط بالملف السوري، فالتدخل الإيراني في العراق على أساس طائفي واضح لا سيّما من خلال دعم سياسات المالكي الإقصائية تجاه السنّة وتجاه الأكراد وهي مصدر مشاكل للعراق وكثير من الدول الإقليمية.

والأهم من ذلك بالنسبة إلى الأتراك أيضا هجمات حزب العمال الكردستاني وتهديد الأمن القومي التركي. إذ اتّهم نائب رئيس الحكومة إيران صراحة بالوقوف وراء الهجمات.

حتى على الصعيد الاقتصادي، بقيت البروتوكولات والاتفاقات التي وقّعت حديثا بين الطرفين غير فاعلة، وبدا أنّ هناك صدّاً لمحاولات الشركات التركية العمل في السوق الإيرانية لا سيما أنّ اقتصاد الأخيرة يسيطر عليه الحرس الثوري الذي كان الجهة الأبرز في التهجّم على تركيا.

وتضيف المصادر نفسها "لقد استغلّت إيران الموقف التركي لتوظيفه في إطار كسر الحصار المفروض عليها من الغرب، وأيضاً استغلّت الانفتاح التركي لزيادة تصدير النفط والغاز إلى أنقرة لكنّها لم تقدّم شيئا في المقابل، بل على العكس ضيّقت على الاستثمارات التركية ولم يتم تنفيذ الاتفاقيات".

وعلى الرغم من أنّ البعض يرجّح أن تعود العلاقات بين الطرفين إلى حالتها الطبيعية استناداً إلى قاعدة الحاجة المتبادلة التي حكمت العلاقات التركية – الإيرانية لفترة من الزمن، إلّا أنّ البعض الآخر يشير في حقيقة الأمر إلى أنّ ما بعد سوريا ليس كما قبلها، وأنّ على إيران أن تدفع الآن ثمن الاستحقاقات السابقة التي غنمت قبلها الكثير بالمجان على حساب الآخرين.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل