مع انحسار عاصفة الخطف في الساعات الـ 24 الاخيرة افسح للدولة والحكومة باطلاق خطوات واجراءات امنية وديبلوماسية جديدة يؤمل ان تثبت نجاعتها وجدواها في استعادة القليل من الهيبة الامنية المتداعية، اتخذت تداعيات هذه العاصفة وجهاً شديد القتامة على المستوى الخارجي فيما تسببت بتصاعد الاحتدام السياسي على المستوى الداخلي.
وعلى رغم النتائج الكارثية التي رتبتها العاصفة على صورة الدولة وخصوصاً من حيث "تهجير" الرعايا العرب من لبنان، ظلت معالم الظهور المسلح ماثلة في المشهد الداخلي امس مع مضي عشيرة آل المقداد في عروض إعلامية ولو تحت عنوان "انتهاء المرحلة الاولى" من عملياتها. واستهدفت هذه العروض اعلان اقفال "بورصة الخطف" على اكثر من 20 سورياً وتركي واحد، علماً ان تركياً آخر خطف قبل يومين. وادعت العشيرة انها خطفت الناطق باسم "الجيش السوري الحر". كما عرضت شريطاً ظهر فيه مخطوف سوري محاطاً بمسلحين من خاطفيه.
وفي حين خصص اجتماع مجلس الامن المركزي امس لتنفيذ التدابير العملانية الرامية الى منع اقفال طريق مطار رفيق الحريري الدولي، أبلغ وزير الداخلية مروان شربل "النهار" ليلاً انه سيزور تركيا اليوم للمرة الثانية في مهمة متابعة قضية المخطوفين وخصوصاً في ضوء ما تعرضت له بلدة اعزاز في ريف حلب من قصف.
واكد رغبة الجانب التركي في ابعاد المساعي عن الاعلام واعطى مثلاً نجاح مساعي اطلاق 20 ايرانياً كانوا مخطوفين سابقاً في سوريا من دون اي ضجة. ولفت الى ان وزارة الداخلية اوفدت قبل 20 يوماً ضابطاً الى انقرة حيث امضى يومين لمتابعة المساعي. واوضح انه ابلغ اعضاء اللجنة الوزارية المكلفة ملف المخطوفين والتي اجتمعت امس في مكتبه عزمه على زيارة انقرة ضمن مساعيه المستمرة، ولم يشأ الخوض في تفاصيل المعطيات التي يبني عليها تحركه اليوم. اما بالنسبة الى الاجراءات الامنية المتعلقة بطريق المطار، فقال شربل إنها صارت في عهدة الاجهزة الامنية معززة بالجيش وهي تلحظ اقامة حواجز وتسيير دوريات بين جسر المطار وحرمه.
وعلمت "النهار" انه في موازاة هذه الاجراءات عكفت دوائر رئاسة الجمهورية على اجراء اتصالات تحضيراً لتأليف الوفد الذي تقرر تشكيله في اجتماع الحوار الاخير للسعي لدى الدول المؤثرة الى اطلاق المخطوفين اللبنانيين.
وأفادت أوساط قصر بيت الدين ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان طالب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لدى استقباله اياه امس بالتواصل مع المسؤولين الاتراك من اجل المساعدة على اطلاق المخطوفين اللبنانيين في سوريا.
زيارة البابا
وفي سياق متصل، اعتبر بطريرك الارمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر طرموني عبر اذاعة الفاتيكان امس ان تداعيات الازمة السورية على لبنان وموجة الخطف الاخيرة التي شهدها قد تؤدي الى الغاء زيارة البابا بينيديكتوس السادس عشر للبنان المقررة بين 14 ايلول و16 منه. وقال: "ما يحصل في سوريا يؤدي فعلا الى وضع خطير يمكن ان تكون له تداعيات على الحياة السياسية في لبنان تمنع زيارة البابا". ولاحظ ان الغاء كهذا "سيؤدي فعلا الى ضرر كبير". وأضاف ان لبنان "اعتاد الاضطرابات والسكان يصلون كل يوم من أجل هذه الزيارة التي ستثمر سلاما وصفحا متبادلا وتعاونا من أجل توحيد الشعب اللبناني وشعوب الشرق الاوسط"، مؤكدا ن هذه الزيارة "ليست فقط للبنانيين بل لجميع شعوب" المنطقة
