#dfp #adsense

فابيوس لـ”النهار”: لا مخيمات بالمعنى التقليدي في لبنان

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":

اطاران كادا يحكمان جولة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في المنطقة، والتي تشمل لبنان والاردن وتركيا. واحد دولي، يتناول التحضير للاجتماع الوزاري الذي دعت اليه فرنسا، الرئيسة الحالية لمجلس الامن، في 30 من الجاري ومحوره الاوضاع الانسانية الناجمة عن الازمة السورية وانعكاسها على دول الجوار السوري. وثان محلي، يندرج ضمن محطتين، زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان لباريس في تموز الماضي، على ان تتبعها زيارة اخرى لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي في الخريف، بناء على دعوة تلقاها من السلطات الفرنسية.

ورغم ان زيارة رئيس الديبلوماسية الفرنسية التي اضفى عليها طابعا انسانيا، لم تستغرق اكثر من 24 ساعة، فقد تخللها جولات على سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري وميقاتي ووزير الخارجية عدنان منصور، ورافقتها اتصالات بمجموعة افرقاء ابرزهم النائب وليد جنبلاط والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي تلقى جرعة دعم فرنسية اخرى لمسيحيي الشرق وتمسك فرنسا بأهمية حماية الاقليات. وقد تولى فابيوس بلورة الرسائل الثلاث التي تمخضت عن اجتماعاته في لقاء اعلامي عقده لاحقا في مطار رفيق الحريري الدولي في حضور السفير باتريس باولي. أولها، التشديد على الصداقة اللبنانية – الفرنسية انطلاقا من "العلاقة المتينة جداً" بين البلدين. وثانيها تمسك باريس بسيادة لبنان واستقلاله ووحدته وتنوعه، على أمل ألا تنتقل عدوى الازمة السورية اليه. وقد تزامن هذا الموقف مع تنويه ودعم فرنسي متجدد ساقه وزير الخارجية حيال جهود السلطات اللبنانية لتحييد لبنان ودعوة رئيس الجمهورية الى الحوار الوطني.

وركزت الرسالة الثالثة على ملف اللاجئين، في ظل تدفق هؤلاء بأعداد كبيرة في اتجاه الاردن وتركيا والعراق ولبنان "وهذا التدفق لم يؤثر على السوريين وحدهم، انما على السكان الذين يستقبلونهم في المناطق الحدودية" كما قال وزير الخارجية الفرنسي الذي كان التقى ممثلي اللجنة العليا للاغاثة والمنظمات المعنية بمساعدة اللاجئين. وهو نقل في هذا الاطار مشهداً عن الصعوبات المالية ومشكلات السكن التي يعيشها هؤلاء، الى وجود اطفال واولاد بينهم يواجهون استحقاقات مدرسية، داعياً الى "تجنب الاستغلال السياسي لهذا التدفق."

عملياً، والى التحضيرات المبذولة للاجتماع الاممي خلال اسبوعين، دخلت فرنسا على خط الازمة الانسانية عبر مساهمة مالية قدمت الى لبنان ليبلغ مجموع مساعداتها في هذا الاطار الـ15 مليون اورو كما قال فابيوس لـ"النهار"، متحدثاً عن زيادة اضافية قدمت الى الهيئة العليا للاغاثة قدرها 100 الف اورو ستخصص لمعالجة الجرحى السوريين والنازحين الذين يحتاجون الى علاج. ورئيس الديبلوماسية الفرنسية العائد من الاردن حيث زار مخيم الزعتري، اسهب في شرح "الفوارق" في المقاربتين الاردنية واللبنانية على مستوى التعامل مع ملف النزوح، موضحا ان مخيم الزعتري الذي جاء انشاؤه بناء على خيار السلطات الاردنية يقع في بقعة صحراوية معرضة لعواصف رملية مستمرة، وفيه حالياً 6 آلاف شخص ويمكن ان يستوعب مئة الف. اما في لبنان، فثمة اطار مختلف اختارته السلطات اللبنانية التي لا ترغب في اقامة مخيمات بالمعنى التقليدي كما فهم وزير الخارجية الفرنسي من محدثيه، كاشفاً عن "سعي في ظل الوضع الجغرافي والصعوبات السياسية الى تجمعات أقل توسعاً" (…) ومؤكداً "ان هذا الطرح ايضا ليس سهلا تحقيقه. واذا حصل تدفق كثيف مستقبلا فسننظر في المشكلات التي ستنشأ. ونالت مسألة الفلسطينيين ومخيماتهم قسطا من المشاورات، وهذا الامر يتطلب متابعة دقيقة يتولاها رئيس الحكومة شخصياً".

وتحدث في هذا المجال عن خطة طوارىء، تتم متابعتها بطريقة منظمة، مقراً بالصعوبات التي تطرحها وخصوصا على المستوى المالي، وواعداً بطرح هذا الوجه من الازمة خلال الاجتماع الاممي. الا ان المهم يبقى بتعبيره "احترام مبادىء المساعدات الانسانية وحقوق الانسان وتفادي حصول خلل سكاني محلي في ظل هذا التدفق".

أممياً أيضاً، بدا واضحاً ان الرئاسة الفرنسية لمجلس الامن تتزامن واستحقاقين هما انهاء مهمة بعثة المراقبين في سوريا والتجديد المتوقع لمهمة "اليونيفيل" جنوبا. وفي هذا الاطار، كان وزير الخارجية واضحا في التأكيد ان مهمة الموفد الاممي العربي المشترك كوفي انان والمراقبين انتهت، مشيراً الى امور ما زالت قيد البحث وتقضي "بأن يتحقق حضور سياسي في سوريا وبأشكال اخرى. وثمة كلام عن فتح مكاتب سياسية وتسمية مسؤول كي نبقي على التواصل، ولكن لن يكون له دور على غرار البعثة السابقة. اما لبنانيا، فتبقى فرنسا ملتزمة الى جانب الامم المتحدة في اطار القرار 1701 والقوة الدولية في الجنوب، وهي قوة تؤدي في ظل الواقع الجغرافي والسياسي القائم دوراً مهماً جداً". وعن امكان تعديل مهمة انتداب هذه القوى لنشرها على الحدود اللبنانية السورية وموقف بلاده من هذا التعديل، اكتفى بالقول "اذا كان من منظار آخر يجب درسه، فهذه مسألة مختلفة ولا يمكن ان تتم في اطار القوة نفسها".

ويبقى ان فابيوس ابدى قلقه من اعمال الخطف التي تشجع انتقال العدوى السورية، آملا في تحرير الرهائن. ووصف الانشقاقات "بالمهمة جداً" وآخرها انشقاق رئيس الحكومة رياض حجاب، والذي استوقفته اقواله عن ان "حكومة الاسد لا تسيطر سوى على ثلث الاراضي الى التفاصيل عن ضعف النظام من الداخل متوقعا مواصلة "حركة الانشقاقات".

وكان سليمان ناشد فرنسا والمجتمع الدولي ايجاد حل للازمة في سوريا من خلال جلوس الافرقاء حول طاولة الحوار والاتفاق على نظام سياسي. وطلب في بيان من فابيوس السعي الى حل قضية المخطوفين اللبنانيين لدى السلطات التركية. كما كرر طلب دعم مجموعة الثماني "أسوة بالدعم الذي تقدمه الى الدول التي تتحول الى الديموقراطية".

المصدر:
النهار

خبر عاجل