
كتب بيار عطاالله في صحيفة "النهار":
يقول لبنانيون ميقيمون في دول الخليج ان ثمة حالة من الهلع العامة تسود أوساط الجاليات اللبنانية في دول الخليج، نتيجة الاعمال الارهابية في بيروت. ويؤكد مصدر اغترابي بارز ان الامور لم تعد تحتمل اي تسويف او مماطلة من الدولة اللبنانية في التعامل مع ما يجري من اعمال معيبة بحق لبنان وعلاقاته مع محيطه العربي وخصوصاً السعودية وقطر والامارات من اعمال تهديد بالخطف والقتل، وهو ما يعني "خراب بيوت" عشرات الآلاف من العائلات اللبنانية التي تعتاش سواء من اقامتها في الخليج او من التحويلات التي يرسلها المغتربون اللبنانيون الى اهلهم وعائلاتهم في لبنان، وخصوصاً في منطقتي الجنوب والبقاع.
وفي رأي المسؤول الاغترابي البارز، ان دول اتحاد الخليج متضامنة في كل ما يصيبها، وتالياً فإن التهديد بخطف سعوديين وقطريين لا يعني فقط هذه الدول، بل سيستدرج حتماً موقفاً موحداً من دول الاتحاد الاخرى، مما يعني طرد نحو نصف مليون لبناني و"خراب بيوتهم وبيوت عائلاتهم". ويشرح ان عمليات الطرد بدأت قبل مدة في البحرين واستهدفت عدداً من المغتربين الشيعة، ثم توسعت الى الامارات العربية المتحدة التي تملك أحد أقوى اجهزة الامن والاستخبارات، وطالت عمليات الطرد اعداداً من المغتربين اللبنانيين ممن اتهموا بدعم "حزب الله" مالياً او معنوياً. ويشير الى انها شملت ايضاً عدداً من المغتربين المسيحيين، لكن الامور عادت لتهدأ قليلاً بعد سلسلة اتصالات بالحكومة الاتحادية في الامارات، اضافة الى تدخل الرئيس ميشال سليمان شخصياً وزيارة الرئيس نبيه بري ابوظبي، وعادت الامور لتهدأ قليلاً.
كل ذلك كان قبل مدة، لكن التهديدات التي أطلقها آل المقداد بخطف الرعايا الخليجيين اعادت الامور الى النقطة الصفر، وخصوصاً في ما خص التهديد بخطف الرعايا القطريين. ويؤكد المسؤول الاغترابي ان التعرض للرعايا القطريين قد يؤدي الى كارثة مدمرة على الاغتراب وفئات واسعة جداً من اللبنانيين، وخصوصاً ابناء الطائفة الشيعية الذين قصدوا الدوحة بالآلاف عقب حرب تموز 2006 واقاموا استثمارات ضخمة بمليارات الدولارات، فكان ان اتى آل المقداد ليطيحوا كل هذه الانجازات ويتسببوا "بتدمير ارزاق ابناء أعمامهم نتيجة كلامهم ومواقفهم الرعناء والكلام اللامسؤول"، ويشرح ان الموقف القطري كان حاسماً اول من امس بالتلويح بطرد جميع اللبنانيين الذين يتجاوز عددهم 60 ألفاً في قطر في حال المس بأي مواطن قطري او خليجي في لبنان. ويقول: "من حسن المصادفات ان ما جرى من احداث وعمليات خطف كان عشية آخر ايام شهر رمضان وتزامن مع التحضير للعيد، مما يعني انحسار عدد الخليجيين في لبنان الى ادنى مستوياته بسبب رغبة الخليجيين في قضاء عيد الفطر في اوطانهم، والا لكانت المصيبة مضاعفة في حال خطف احدهم".
وينقل اللبنانيون في الخليج، ان من يطلقون التهديدات في بيروت بخطف الرعايا الخليجيين "لا يدركون ماذا يفعلون وما قد يتسببون به من خراب بيوت عشرات الآلاف من العائلات اللبنانية المقيمة في تلك الدول منذ سنين طويلة نتيجة التصريحات الرعناء في حق الدول العربية المضيفة و التهديدات". والامور بالنسبة الى لبنانيي الخليج بكل طوائفهم "ليست بالسهولة التي يتخيلها آل المقداد ولا من يقف وراءهم، وعيب ما يجري مع هذه الدول التي استقبلت اللبنانيين بكل طوائفهم. رد الجميل لا يكون بهذه الطريقة ولا بتدمير السياحة واقتصاد لبنان وتهجير المغتربين من الخليج وقطع ارزاقهم".