كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
هل عاد وليد «بك» إلى تحالف الرابع عشر من آذار؟ عن هذا السؤال يجيب الآذاريون إنّ زعيم المختارة، وإن خرج قسرا من هذا التحالف، على خلفية انقلاب السابع من أيار في العام 2008، واجتياح «القمصان السود» الذي أطاح بحكومة الرئيس سعد الحريري في كانون الثاني من العام 2010، إلا أنه لم يحد عن ثوابت ثورة الأرز التي بقيت في صلب أدبياته التي بقي يرددها أمام قياديي وشباب الحزب الذين لم يهضموا انعطافة «أبو تيمور» على الإطلاق.
إذا، مواقف الزعيم الدرزي المتقدّمة، التي أطلقها في خلال الإفطار الذي أقامته مؤسسة «العرفان» قبل عدّة أيام، والتي رفض فيها أبديّة ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، وهاجم من خلالها القانون الانتخابي المهرّب من قبل الحكومة «والذي يهدف إلى إقصاء قوى الرابع عشر من آذار والحزب التقدّمي الإشتراكي»، لم تكن مفاجئة لدى قوى المعارضة، وربما بالنسبة إلى قوى الثامن من آذار، على اعتبار أنّ «البيك» كان مهّد لهذه المواقف منذ بدء الثورة السورية التي كانت الشعرة التي قصمت مجددا ظهر العلاقة مع فريق الثامن من آذار.
إزاء ذلك، تظل علاقة جنبلاط، مع مكونات الثامن من آذار داخل الحكومة، أقلّه في هذه المرحلة محصورة «بزواج المصلحة»، إلى حين يقرر «البيك» الخروج من الحكومة، الأمر غير الوارد في هذه المرحلة، على اعتبار أنّ المصلحة الوطنية تبقى في ظل الأوضاع المضطربة في المنطقة العربية ولا سيّما عند «الشقيقة» أهم من مصلحة الزعيم الإشتراكي، الذي يبقى وفق حلفائه وخصومه السياسيين «الزئبق» الذي تحتاجه البلاد لمنع تغليب فريق سياسي على حساب فريق سياسي آخر من اللبنانيين.
ومع أنّ طروحات جنبلاط، تبدو أقرب إلى قوى الرابع عشر من آذار، إن على صعيد سلاح «حزب الله»، أو على صعيد القانون الانتخابي، وكذلك بالنسبة إلى الأزمة السورية التي يقف فيها جنبلاط إلى جانب الثوّار، إلا أنّ الإشتراكيين يصرّون على التأكيد أنّ الحزب التقدّمي الإشتراكي لم يخرج من تحالف الرابع عشر من آذار، حتّى يلتحق في الثامن من آذار، أي إنّ جنبلاط ظلّ في المنطقة «الرمادية» أو «الوسطيّة» كما يسميها، من أجل الحفاظ على التوازن والإستقرار اللذين كانت تفقدهما البلاد لولا السياسة التي انتهجها وفق الجنبلاطيين.
مفوّض الإعلام في الحزب التقدّمي الإشتراكي رامي الريّس يؤكّد لـ«اللواء» إنّ النائب جنبلاط وضمنا الحزب الإشتراكي لم ينضمّا يوما إلى تحالف الثامن من آذار، على الرغم من مغادرة الرابع عشر من آذار، وبالتالي وفق الريّس إنّ جنبلاط لم يخرج من تحالف ثورة الأرز ليعود إليه مجددا، وإن كانت هناك قواسم مشتركة عديدة في مقاربة الملفات الداخلية والخارجية بدءا من الملف السوري، ووصولا إلى ملف القانون الانتخابي الذي يتفق جنبلاط مع «14 آذار» برفضهما للقانون النسبي الذي أقرّته الحكومة، ومرورا بملف سلاح «حزب الله»، وهنا يشير الريّس إلى أنه ليس من المقبول أن تحل ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة بدل الدولة إلى الأبد في الدفاع عن لبنان، وهنا لا بد من اجتراح الحل الذي يعطي للجيش حصرية الدفاع عن لبنان مثلما هو متبع في كافة دول العالم.
إذا «البيك» لا يزال مصرّا على انتهاج خيار «الوسطيّة»، ورفضه بأي شكل من الأشكال أن يكون محسوبا على تحالف «الآذارين»، ولذلك يقول الريّس إنّ الحزب التقدّمي الإشتراكي باق في الحكومة، على اعتبار أنّ سقوط الحكومة في هذا الظرف الدقيق الذي يمر فيه لبنان والدول المحيطة به، من شأنه أن يدخل البلاد في الفراغ القاتل، خصوصا وأنّ إمكانية تشكيل حكومة جديدة سيكون من سابع المستحيلات كون البديل غير موجود.
وزراء جنبلاط الذين رفضوا القانون النسبي داخل الحكومة، سيكونون مع نواب جبهة النضال الوطني إلى جانب الرابع عشر من آذار في معركتهم لإسقاط هذا القانون داخل مجلس النواب، الأمر الذي لا يخفيه الريّس، مفصحا عن تنسيق مع نواب المعارضة في هذا الشأن، إضافة إلى سائر القوى من غير المعارضة، من أجل البحث عن قانون يحظى بموافقة كافة القوى الفاعلة على الساحة السياسية، مستطردا إنّ الحزب الإشتراكي في حال غياب التوافق على قانون انتخابي جامع سيكون مضطرّا للتصويت ضدّ المشروع الذي يصر الإشتراكيون على وصفه بالإقصائي. لكن أين سيكون «الإشتراكيون» المتحالفين مع «8 آذار» داخل الحكومة، ومع «14 آذار» داخل مجلس النواب، في انتخابات العام 2013، يشير الريّس إلى أنّ الإحتمالات مفتوحة على كافة الإحتمالات بما في ذلك التحالف مع قوى الرابع عشر من آذار، إنما لا شيء محسوما حتى الساعة على اعتبار أنّ أبواب التفاوض تظل مفتوحة حتى ليلة الانتخابات النيابية.