كتبت صحيفة "الجمهورية":
إستمرّ لليوم الثالث على التوالي ظهور العناصر العسكرية المسلّحة والملثّمة من آل المقداد التي تستعرض أمام وسائل الإعلام مخطوفيها، من دون ان يظهر في المقابل أي تدبير أمني أو قضائي وإن شكلي في حقها، يضع حدّاً لاستمرار خطف أكثر من عشرين شخصاً ويعيد الى الدولة هيبتها.
وفي هذا الإطار، أكّد وزير الداخلية والبلديات مروان شربل في اتصال مع "الجمهورية" عقب انتهاء إجتماع مجلس الأمن المركزي الذي ترأسه، أن السلطات الرسمية تسعى الى اتخاذ الإجراءات الأمنية والقضائية اللازمة، توصّلاً لوضع حدّ لما تشهده البلاد من أعمال خطف وقطع للطرق"، وعما إذا صدرت أي استنابات قضائية في حق الخاطفين أو بوشر باتخاذ أي إجراءات تضع حدّاً لظاهرة الخطف كجريمة متمادية مستمرّة، نفى شربل تبلّغ القوى الأمنية أي استنابات قضائية في هذا الشأن، وعما إذا كان للدولة قدرة على اتخاذ إجراءات أمنية في حق الخاطفين قال شربل :"لا زالت الإجتماعات تعقد للبحث في الإجراءات التي ستتخذ ونأمل خيراً".
"الحرّ": النظام يُفبرك الخطف
وفي أول ردّ رسمي من المجلس الوطني السوري على خطف السوريين، طالب رئيس المجلس عبد الباسط سيدا خاطفي السوريين في لبنان أن "يتحلّوا بالحكمة والعقل لأن النظام السوري يريد زعزعة الأوضاع في لبنان وزرع الفوضى".
بدوره، نفى "الجيش السوري الحرّ" بإسم المجلس العسكري لدمشق وريفها، مسؤوليته عن خطف اللبناني حسان المقداد، وقال :"إن المجموعة التي تخطف المقداد لا تنتمي الى الجيش الحرّ، وهي مجموعة وهمية لا وجود لها في أي من تشكيلاته"، مؤكّداً أن "عملية الخطف والمجموعة التي ظهرت فيها مفبركة من النظام السوري، سعياً منه لتأجيج الصراع وإيقاع الفتنة بين الشعبين السوري واللبناني".
14 آذار: "الخطف يستكمل التفجير"
في المقابل، يستمرّ خطف عدد من السوريين على يد ما سمي بـ"الجناح العسكري" في عشيرة آل المقداد، وفيما أعلن أمين سر رابطة آل المقداد ماهر المقداد ان العشيرة "اعتقلت الناطق باسم لجان تنسيقيات الثورة عبدالله الحمصي"، بثّت العشيرة أمس تسجيلاً مصوراً جديداً يُظهر مخطوفاً سورياً قال انه حماد رجب علاوي من البوكمال في دير الزور، وأنه من الجيش السوري الحرّ وأنه سكن في معسكر في الهيشة كان يتردد اليه مشايخ مصريون، وأنه رأى النائب خالد الضاهر، زاعماً أن "المطلب كان ازالة مناصري النظام في لبنان وقمع العلويين والشيعة والمسيحيين".
وردّاً على ما ورد في شريط الفيديو، قالت أوساط قيادية في قوى 14 آذار لـ"الجمهورية": إن الاعترافات التي وردت على لسان المخطوف من "الجيش الحرّ" لا أساس لها من الصحة وهي مفبركة ومن المحتمل أنها جاءت تحت الضغط"، وتابعت :"أن المضحك – المبكي في هذه الرواية هو أن وظيفتها استكمال المخطّط الذي كان بدأه ميشال سماحة على خلفية تفجير التناقضات الطائفية والمذهبية، هذا المخطط الذي تم كشفه وإجهاضه في مهده والذي أظهر أن ما يسمى بالقاعدة في لبنان يتمثّل بالنظام السوري في ظلّ محاولاته إشعال الفتنة في لبنان تحويراً للأنظار عن ارتكاباته في دمشق وتبريراً لها".
الى ذلك، أعلن ماهر المقداد، ان "العشيرة انهت المرحلة الاولى من نشاطها الميداني، بغية إعطاء فرصة للجنة الدولية للصليب الأحمر للقيام بعملها الانساني، وستعلن الخطوات اللاحقة في ما بعد"، مشيراً الى ان العشيرة "شكّلت لجنة لمتابعة ملف ابنها المخطوف في سوريا (حسان المقداد) واللجنة مسؤولة عن النشاط للتعجيل باطلاق سراحه"، وأكد رفض العشيرة "التعرّض للاملاك العامة والخاصة وقطع الطرقات، خصوصا طريق المطار والطرقات الرئيسية"، مشدداً على تمسك العشيرة بالسلم الاهلي".
ولفت المقداد الى "اننا رفضنا التعرّض للأبرياء السوريين وغيرهم خصوصا العمال الساعين للرزق ولقمة العيش لذلك تم اطلاق سراح كل من ثبت لدينا ان لا علاقة له بالجيش السوري الحر، واليوم اطلقنا سراح اثنين، وبالتالي فعدد من افرجنا عنهم هم 21 مواطناً سورياً"، معلنا انه "لدينا اكثر من عشرين معتقلاً".
واكد ان العشيرة "ترفع الغطاء عن اي فرد في حال مارس اي عمل يضرّ بقضية حسّان المقداد"، وكرّر أن حسان لا ينتمي الى "حزب الله" وهو مسالم، آملاً من "الجيش السوري الحرّ"، التجاوب مع اللجنة الدولية للصليب الاحمر، وأن "اطلاقه هو دليل تعقّل".
وكان خطف التركي عبد الباسط أرسلان ليل أمس الأول من منطقة الشويفات قرب معمل الكوكا كولا فيما كان يستقل شاحنة من نوع مرسيدس، ونفى آل المقداد علاقتهم بالخطف.
من جهتها، أعلنت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر سمر القاضي أن اللجنة "لا تدخل طرفاً في أي مفاوضات من أجل إطلاق مخطوفين أو مفقودين أو معتقلين، وأن كل ما يمكن أن تقوم به هو محاولة التواصل لمعرفة مكان المخطوف وتزويد عائلته بأخبار عنه وتفقّد وضعه وزيارته إذا أمكن".