#dfp #adsense

إعلام.. وممانعة

حجم الخط

سفك ماء وجه بعض الإعلام اللبناني في الأيام الماضية بسبب طبيعة التغطية التي رافقت مأساة المخطوفين، كان في محلّه تماماً بتاتاً. ويكفي لتبرير الحكم، أنّها المرّة الأولى التي يتعرّض فيها أداء إعلامي إلى إدانة سياسية عامة وموحّدة وخارجة عن حدود الاصطفافات المألوفة.. وذلك ليس بقليل أبداً.

وليس مفهوماً أن يتصرّف بعض الإعلام بمنطق السوق في زمن القتل والخطف وانتهاك الحرمات والكرامات البشرية. كما ليس مفهوماً أن تُؤدّى الرسالة المباشرة الفتّاكة بذلك القدر من الخفّة والتسرُّع رغم تعوُّد الجمهور اللبناني على هذا النوع من الصدمات وعلى كل أنواع الضخّ والطخّ وعلى مدى سنوات وسنوات! لكن ما ليس مفهوماً أكثر من ذلك كله، هو تلك "البراءة" المهنية والسياسية التي طفحت بالأمس فجأة ودفعت ببعض أبالسة المهنة إلى تقديم دروس ومطالعات في كيفية ممارستها! ثم في كيفية ذمّ الإثارة والتشويق والركض المخبول نحو تسجيل نجاحات قبل الآخرين! ثم الذهاب خطوة إضافية من خلال تقديم مطالعات ضميرية وأخرى موازية لها عن أصول وشؤون وفنون وطرق "الموضوعية" الصافية في تقديم الخبر واحترام عقل المتلّقي!

والحال، أنّ الشاكين هؤلاء، والذين هم بلغة الأمس واليوم والدائم والقائم حتى قيام الساعة، ليسوا إلاّ منافقين لا يُشق لهم غبار، هم الأولى بالإدانة والذمّ، والأولى والأجدر بتبوّأ المراكز الطليعية في إنزال هذه المهنة الجليلة والإبداعية من رفوفها العالية إلى مرتبة ابتذالية خدمة لخط سياسي، أنزل أو يكاد بدوره، كل مقدّسات الأمّة إلى مستوى التراب وما تحت التراب!

الإعلام اللبناني، ابن بيئته، ومثله الاجتماع الوطني العام الذي حوَّل الحرية إلى فوضى، والفوضى إلى تجارة بكل شيء حتى بالدم والأرواح والكرامات! لكن تتمّة هذه "الموضوعية" تفرض توزيع المسؤوليات على مستحقيها، كما هي. بالعدل إذا أمكن وبالقسطاس إذا توافر. وتلك القسمة تقول إنّ ما نراه ونشهده راهناً، ليس إلاّ وليد تراكم أداء تخريبي فتنوي تحريضي موتور إلغائي إقصائي أعتُمد رسمياً من سلطة الوصاية السورية وأتباعها، وظلّ حياً يُرزق ويلبط وينمو في زمن وريثها الحزبي الممانع الذي انضم بالأمس أيضاً إلى مجموعة "المصدومين" ونفض يديه من مسؤوليته المباشرة والأكبر من غيرها، وكل غيرها، عن الوصول إلى هذا الدرك والقعود فيه قعدة لا قيامة منها إلاّ إلى الكوارث والمصائب!

مفاجئ ذلك القدر من النحيب والصراخ على ما اقترفه بعض الإعلام! وكأنّ هذا الاقتراف نزل فجأة بمظلة فوق بساط أخضر وحوَّله يباساً ويباباً، وليس وليد ذلك الضخ التخويني الشتائمي والاتهامي والافترائي الذي وصل إلى مستويات لا حدود لانحطاطها وإسفافها، لا على المستوى العام ولا على المستوى الخاص!

وتماماً مثلما قال سمير جعجع وصدق مرة أخرى: هذه هي بضاعة أهل الممانعة في لبنان وعبر الحدود. وهذا هو حصاد زرعهم على مدى السنوات الماضيات.. سنوات القحط والمُحل والتزوير والافتراء والتجنّي والسبّ والشتم وتبرير القتل والاغتيال الفردي.. وصولاً إلى تبرير (والدفاع عن) المجازر الجماعية والإبادات المنظّمة!
.. وكل ذلك، دام عزّكم، في سبيل الأمّة ورفعتها وضمان سؤددها في مواجهة أعدائها!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل