#dfp #adsense

شرارة الضاحية تُهدّد الجبل

حجم الخط

تركت مواقف رئيس جبهة النضال النائب وليد جنبلاط تداعياتها السلبية على مستوى علاقاته مع «حزب الله»، وحيث وجّه بعض قادة الحزب انتقاداتهم اللاذعة للنائب جنبلاط، لا سيما بعد تناوله سلاح المقاومة والكلام حول معادلة الشعب والجيش والمقاومة.

وفي هذا الإطار علم أنّ سلسلة اتصالات ولقاءات جَرت بين "حزب الله" والحلفاء وضمن الدائرة الضيقة للحزب، وذلك على ضرورة اتخاذ موقف حاسم تجاه العلاقة مع رئيس الحزب التقدمي، الذي وبحسب هؤلاء انقلب على هذه العلاقة وخرج بالتالي عن خطابه تجاه سلاح الحزب وثوابت معينة التزم بها منذ أن انتقل إلى الأكثرية الحالية. لكن المعلومات أشارت إلى أن الزعيم الدرزي استدرك خطورة المرحلة أمنياً، ما دفعه إلى تأكيده على المشاركة في الحوار بمعزل عن فريق 14 آذار، الذي لم يكن قد اتخذ بعد قرار المشاركة. كذلك، فإنّ النائب جنبلاط، وعلى رغم مواقفه الحادة، أشار على طريقته الى تمسّكه بالحكومة الحالية وعدم الاستقالة منها نظراً لخطورة الفراغ وما قد ينجم عن ذلك، وهذان الموقفان طمأنا الحزب الذي يجهد لبقاء الحكومة الميقاتية نظراً لضرورتها وحاجتها في هذه المرحلة، وكونها تشكّل له دعامة كبيرة لا سيما على مستوى السياسة الخارجية من خلال مواقف وزير الخارجية عدنان منصور.

وفي هذا السياق أيضاً، هنالك أجواء عن اتصالات جرت في الأيام الماضية بين بعض وزراء "جبهة النضال" ووزراء "حزب الله"، حيث تم التوافق على التهدئة على رغم التباين السياسي والمواقف التي قد لا تعجب هذا الطرف وذاك، ما أدّى إلى لقاء ميداني في خلدة جمع مسؤولين من الحزب الإشتراكي و"حزب الله" والحزب الديموقراطي. وعلم أن هذا اللقاء أكّد على ضرورة التواصل بمعزل عن الخلاف السياسي وعلى استمرار الاتصالات قائمة لمعالجة أي طارئ. ومن هذا المنطلق علم أنه، وإثر قطع طريق المطار وتفاعل عمليات الخطف وحصول بعض التحركات في الساحل، وتحديداً على طريق الشويفات ـ صيدا القديمة، وعلى إثرها جرت اتصالات عاجلة بين مسؤولي حركة "أمل" والإشتراكي و"حزب الله"، وعولجت بعض الإشكالات، كذلك بقيت المتابعة العملانية على الأرض مستمرة على مدار الساعة ساحلاً وجبلاً للحؤول دون حصول أي طارئ. وبالتالي أشارت مصادر مقربة من زعيم المختارة بأنه أوعز إلى قيادييه ومسؤوليه الحزبيين بضبط النفس والهدوء واستمرار التنسيق مع "حزب الله" وحركة "أمل" والقوى السياسية الفاعلة في الجبل، وكان متشدّداً في هذا السياق. وبمعنى آخر فإن المخاوف كانت كبيرة في الساعات الماضية من تكرار سيناريو أيار 2008، لأنّ الأوضاع كانت شبيهة إلى حد كبير بتلك المرحلة، لا بل تعدّت خطورتها بأضعاف بعدما رُصدت تحركات عسكرية كبيرة لبعض قوى الأمر الواقع وظهور مسلّح واضح، الأمر الذي دفع برئيس "جبهة النضال" إلى الاتصال بالأجهزة الأمنية المختصّة ومسؤولي الإشتراكي لقطع الطريق على أي فتنة أو أحداث كانت مرشّحة للحصول. من هنا يُرتقب أن يخفّف رئيس الإشتراكي لهجته تجاه "حزب الله" على مستوى السلاح ودور المقاومة، كي لا يشكّل ذلك ذريعة لأي تشنّجات واحتقانات قد تؤدي إلى حوادث متنقّلة. وعليه، أُرفق ذلك للتأكيد على مواصلة الحوار، وبالتالي لا تستبعد الأوساط المعنية معاودة مآدب الغداء والعشاء المتبادلة بين وزراء الإشتراكي و"حزب الله" على خلفية التنسيق الميداني في الجبل والساحل، بمعنى أنّ "أبو تيمور" قد يتمايز عن قيادات 14 آذار في الاندفاعة السياسية المستنكرة للظهور المسلّح الأخير وقطع طريق المطار، لا سيما أن جنبلاط يدرك ويقرأ خلفية ما جرى وتداعياته على السلم الأهلي وأمن الجبل. ولذا، فإنه يُبقي على "شعرة معاوية" قائمة بين "حزب الله" والتقدمي على قاعدة الاستقرار والهدوء.

في المقابل، فإنّ مواقف الزعيم الدرزي من النظام السوري وحلفائه قد تكون مرشّحة للتصعيد، وهذا ما لم يهضمه "حزب الله" المستاء من التصعيد الجنبلاطي تجاه قيادات الثامن من آذار، وحتى مواقف جنبلاط حيال النظام السوري. ما يعني أنه، وعلى رغم التنسيق الميداني، فإن الطلاق السياسي واقع حتماً بين الطرفين على خلفيات عديدة، إن على مستوى الأحداث السورية وقانون الانتخاب وتوقيف ميشال سماحه، الأمر الذي يُبقي هذه العلاقة في مهبّ الريح كونها مرشحة لكلّ الاحتمالات في ظل التشنّجات السياسية والأمنية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل