#dfp #adsense

عون و”حزب الله” في سيارة سماحة

حجم الخط

من الخطأ السياسي أن يوضع ميشال سماحة في خانة "عميل" الاستخبارات السورية. هذا الرجل له تاريخ سياسي لا يمكن إسقاطه او نسيانه. 14 آذار في تعاملها الاعلامي والسياسي لم تُحسِن الإضاءة على هذا الجانب. زوجة سماحة، لتزيد متانة الدفاع عن زوجها، ذكّرت بانتمائه الى تيّار سياسي عريض، وطالبت هذا التيار بالتحرّك، فأرسلوا لها جميل السيّد. ونظراً الى صفة السيّد "الأمنية"، نجحت 8 آذار في حصر قضية سماحة ضمن مربّع: عمالة، أمن، إرهاب، قضاء. ستتحرّك 14 آذار في مرحلة لاحقة متداركة هذا الخطأ التكتيكي، ولكن ضرب الحديد على البارد يصبح متعباً أكثر.

ميشال سماحة ركن سياسي فاعل في 8 آذار. وعليه، فإن توجيه أصابع الاتّهام الى آل الاسد البعيدين، خفّف من وطأة المسؤولية السياسية لميشال عون والسيّد حسن نصرالله، في الجريمة الوطنية التي كادت تقع، أو في الانقلاب الجديد الذي كان سيقع. في لغة "حزب الله" ثمّ ميشال عون، نسمع كثيراً عبارة "البيئة الحاضنة". من هي "البيئة الحاضنة" لميشال سماحة؟ عندما عبرت سيارة سماحة الحدود وهي محمّلة بالمتفجّرات، على مَن كان يتّكل في حمايته أمنيّا وسياسيّا؟ في حسبانه عون و"حزب الله" كانا معه في السيّارة.

لفَتني انّ مديرية الامن العام عمّمت قراراً بملاحقة ميلاد كفوري على المعابر، بعد ان اعلنت قوى الامن الداخلي أنّه في عهدتها، وقد تمنحه وساماً! لماذا لم "نسمع" بتحقيق عن طريقة دخول المتفجّرات؟ على هذا الانقسام عوّل سماحة ليعبر بالفتنة. على نفوذ 8 آذار السياسي والامني في الدولة، إتّكل مطمئناً. فهو منهم ولهم. "باعوا" شراكتهم السياسية معه، والمصيبة أنّهم وجدوا من يشتري.

كان جميل السيّد يلاحق ويحاكم ويضطهد معارضي النظام الامني السوري اللبناني لأنّهم "يهتفون" ضدّ النظام السوري. أتفهّم أنّ الحلف والشراكة بين 8 آذار ونظام الاسد في السياسة، والارهاب، والفتنة، وعزل لبنان ماليّاً، وتشويه صيته دولياً، لم يُحرِّكا قضاءً واقفاً أو جالساً. ولكن اين خطة 14 آذار في المحاكمة السياسية لهذا الفريق الذي كان سينقضّ عليهم بكلّ الوسائل، لو أصيب البطريرك الراعي بشظية في عكّار، لا سمح الله، أو لو وقع انفجار على مسمعه من دون أن يُصاب؟

دفاع "العونيّين" جاء على قول المثل: "كاد المُريب أن يقول خذوني". صرّحوا جهاراً: "لو كان سماحة مسلماً لما تعرّض له أحد". لا "حزب الله" قال لهم اسكتوا واستتروا.

ولا القضاء وجد في هذا القول نعرة. ولا 14 آذار وجدت في هذه "الغباوة الخبيثة" ما هو أهمّ من المطالبة بإلغاء معاهدة سبق للمعارضة السورية أن ألغتها قبلهم. ميشال سماحة وجميل السيّد، يعرفان جيّدا نظرية "الآمر والناهي". بشّار هو الآمر. فهمنا. ولكن إذا كان الآمر في دمشق، فالناهي هو حتماً في حارة حريك والرابية.

لو وقعت الانفجارات كان "حزب الله" سيعرف انّها ليست من تدبير القاعدة. أمنه ونفوذه في الاجهزة الأمنية، يتيحان له هذه المعرفة. أصلاً "براعته الامنية" التي يروّج لها دائماً، وعلاقاته الوثيقة مع الاستخبارات السوريّة، تتيح القول بأنّه كان عالماً بما يُخَطَّط، أو متوقِّعاً لما سيحدث. ورغم ذلك، هذا "الناهي" اللبناني لم ينهَ.

عون روّج منذ التحاقه بركب نظام آل الاسد، بأنّه ندٌّ لبشّار. منذ أشهر وعون يهوّل ويمهّد مثل سماحة. "هناك قاعدة في الشمال". "التكفيريّون سيقتلون المسيحيّين في القبيات وصافيتا"…ألخ… هذا المهوّل، نستنتج أنّه مهّد وسهّل سياسياً وإعلامياً ليضرب سماحة ضربته.

والذي يمهّد يعني أنّه يتوقّع أو يتمنّى. والذي يتمنّى لا نتوقع منه أن يكون "الناهي"! ومن الصعب إقناع عاقل بأنّ عون، لو وقعت الفتنة في الشمال، كان سيُصاب بالإحباط! هذا يقودنا الى نظرية جديدة "المستفيد من الجريمة".

لمن خانته الذاكرة، سماحة حليف عون ومهندس زيارته الى بْراد، ووسيطه الى حلف الأسد وحزب الله. ما ورد في هذه المقالة كلام في السياسة. ألآن دعوا القضاء يأخذ طريقه.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل