كتب عبد السلام موسى في "المستقبل":
سبق أن جزم رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالثلاثة "ممنوع .. ممنوع .. ممنوع قطع طريق المطار"، لكن الطريق قُطعت أكثر من مرة. واليوم، يعود رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي إلى التأكيد أن "طريق المطار لن تقطع بعد اليوم"، لكن أحداً لن يصدق أن الطريق ستكون مصانة، في حال عاود ما يسمى الجناح العسكري لـ"عشيرة المقداد" عملياته على جميع الأراضي اللبنانية، إلا إذا أطل الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، برفع الأصبع، طالباً ممن يحلفون بحياته، كما حياة رئيس حركة "أمل" نبيه بري، أن لا يقطعوا طريق المطار بعد اليوم، أو يسطر "تكليفاً شرعياً" بذلك، طالما أن الحزب مستاء مما يحصل، ويتبرأ منه، وإن كان، كما جميع اللبنانيين، متعاطفاً مع قضية المخطوفين اللبنانيين في سوريا الذين طال إنتظارهم.
بمنأى عن "صوابية" التحليلات والمعلومات التي تقول إن "حزب الله" يتلطى خلف العشائر والعائلات لإيصال "رسائل سياسية عاجلة"، تماماً كما تلطى خلف مسمى الأهالي في الجنوب لـ"ترهيب" قوات الطوارئ الدولية "اليونيفيل"، غني عن القول، إن مرد الإشارة إلى أن عدم قطع طريق المطار بعد اليوم، "رهن" موقف صادق حازم من السيد نصر الله، الذي اعتاد "مخاطبة" جمهوره وإستمالته والسيطرة على إنفعالاته، أن هؤلاء الذين نشاهدهم على شاشات التلفزة يستبيحون طريق المطار، ويقومون بأعمال شغب، يتسابقون إلى توجيه التحية إلى "سيد المقاومة"، ويتنافسون على كيل مفردات الولاء له، ما يعني عملياً، أنه يستطيع "المونة" عليهم، لكن المستغرب أنه ينأى بنفسه عن هذه المونة التي لها زمانها ومكانها في حساباته، على ما يبدو.
تلاحظ مصادر مواكبة أن "جمهور المقاومة" ينأى بنفسه أيضاً عن "تحميل" نصر الله مسؤولية بقاء قضية المخطوفين الـ11 بلا حل، نتيجة إصراره على الهروب إلى الأمام وعدم الإعتذار كما طلب منه الخاطفون، في اليوم الأول، لتحرير المخطوفين، لكن هذا الجمهور في المقابل، "يتمادى" في تحميل الآخرين المسؤولية، وفي مقدمهم الرئيسين سليمان وميقاتي، والرئيس سعد الحريري، عدا عن "تيار المستقبل" وفريق "14 آذار"، فيما المسؤول الأول والأخير عن معاناة أهالي المخطوفين، هو "حزب الله"، وأمينه العام الذي آثر المكابرة على الإعتذار، ولو كان الثمن حياة هؤلاء المخطوفين، ومزيداً من الأسى واللوعة لعائلاتهم، من دون أن يقدر، وهو يجيد التقدير جيداً، أن الإعتذار في أزمة كهذه يعادل الإنتصار، ولا يكون إنكساراً أبداً.
بطبيعة الحال، السلطة تتحمل مسؤولية، ولكن هل من داع للسؤال: السلطة بيد من؟ أليست بيد "حزب الله"؟ ألا تأكل الحكومة وتشرب ما يقدره لها "حزب الله"؟ ألم يُفصل قانون الإنتخاب على قياس "حزب الله"؟.
إذاً، "حزب الله" مسؤول في الحالتين. بدا إعتذار امينه العام "أغلى" من حياة المخطوفين الـ11 ومعاناة عائلاتهم، تماماً كما بدا التفاوض لوزير خارجية السلطة عدنان منصور، الموالي لـ "حزب الله"، مع الخاطفين، "أغلى" من حياة المخطوفين الـ11 ومعاناة عائلاتهم، لا بل "من سابع المستحيلات"، لأن ذلك يعني بنظرهم "إعترافاً" بـ "الجيش السوري الحر"، وهم لا يريدون الإعتراف به، ولا يعترفون بغير النظام السوري.