#dfp #adsense

فلتان منتصف الأسبوع أسقط ورقة التوت عن الحكومة

حجم الخط

أسقط انتشار السلاح في أيدي المقنعين يومي الأربعاء والخميس في معقل "حزب الله" في ضاحية بيروت الجنوبية خصوصاً ورقة التوت التي كانت تستر عورة الحكومة. فقد صادرت عمليات خطف مواطنين سوريين وأتراك والتهديد بخطف رعايا من دول الخليج آخر صلاحيات هذه الحكومة: رسم السياسة الخارجية بعد أن أدى الإصرار على التمسك بالسلاح غير الشرعي الخارج عن سلطة الدولة الى فوضى مسلحة أنتجت حالة فلتان أسقطت مفهوم الدولة بمعانيه الأساسية.

وبما يدل على استياء النظام الأسدي من سياسة النأي بالنفس "المزعومة" للحكومة عما يجري على أرضه ولا سيما بعد انكشاف محاولاته المتتالية لنقل الفتنة الى لبنان سعياً الى استدراج عروض تهدئة دولية، أخذ "حزب الله" يحمّل هذه الحكومة مسؤولية ما شهدته الضاحية أخيراً، فانتقد تقاعسها عن العمل لتحرير 11 مواطناً شيعياً اختطفهم ثوار سوريا منذ ثلاثة أشهر، كما تقاعسها عن تحرير حسان المقداد الذي اختطف منذ أيام قليلة رغم نفي "الجيش السوري الحر" أي مسؤلية عن هذه العملية التي أدرجها في خانة فبركات النظام "لإيقاع الفتنة بين الشعبين اللبناني والسوري".

فرغم وضوح عدم تمتع الدولة بأي شكل من أشكال السيطرة في الضاحية الجنوبية ووقوع كل اللبنانيين أسرى آل المقداد عبر تحكمهم بالشريان الحيوي لمطار رفيق الحريري الدولي، الوحيد الذي بات يربط لبنان بالخارج بعد تفاقم الأوضاع الأمنية على الطريق البرية عبر سوريا، فإن ذلك لم يكن ليتحقق من دون موافقة ضمنية من "حزب الله" ذريعتها الرد غير المباشر على التقاعس الرسمي. وحتى لا يصطدم الحزب ببيئته الحاضنة تلطى خلف ورقة العشائر لأنه يرفض حتى الآن تلبية مطلب دمشق بتأجيج الفتنة المذهبية.

فقد اعتبر الوزير محمد فنيش أن الضاحية الجنوبية ليست مقفلة على الدولة التي من مسؤوليتها فرض الأمن فيها أسوة بكل الأراضي اللبنانية. وبما يدل على مدى إرباك الحزب قال فنيش: "احترنا من نرضي. يحملوننا مسؤولية نزول أهالي المخطوفين الى الشارع فيما يتهمنا هؤلاء بالتقصير". حتى أن عميد أحد أكبر العشائر، عشيرة آل جعفر، قال في تصريح: "لا جناح عسكرياً لعشيرتنا. فالمجلس العسكري وغيره بدع جديدة سببها غياب الدولة".

كما يدل على الاستياء السوري من الحكومة تغيّب اثنين من أبرز حلفائها عن جلسة الحوار الأخيرة، رئيس مجلس النواب نبيه بري وزعيم "تيار المردة" سليمان فرنجية، الأول بذريعة خضوع رئيس الجمهورية ميشال سليمان لابتزاز قوى 14 آذار ليشاركوا في الحوار، والثاني صراحة بسبب موقف الرئيس من السلاح غير الشرعي في خطاب ألقاه قبل أسبوعين.

ويعيد مسؤول لبناني مطلع على كواليس النظام الاسدي أكبر قدر من الاستياء الرسمي السوري ولدى "حزب الله" الى الموقف الرسمي اللبناني في ملف الموقوف الوزير والنائب السابق ميشال سماحة. ويرجّح أن يكون هدف الأحداث الاخيرة إحداث صدمة تغطي على انكشاف مخطط سماحة ـ علي مملوك، لافتاً الى التزامن بين كشف سماحة والقصف العنيف على بلدة اعزاز حيث يتواجد المخطوفون اللبنانيون وما رافقه من سلسلة اشاعات بحيث لم يتضح حتى الآن مصيرهم الفعلي، وما تلى ذلك من عمليات الخطف، وجميعها ذرائع لنشر الفلتان والفوضى.

فقد أعقبت حالة الفلتان الأمني، التي دفعت بدول الخليج الى الطلب من رعاياها المغادرة فوراً، انكشاف مؤامرة تفجير الفتنة انطلاقاً من شمال لبنان والخطوات التي تلت مع تنويه الرئيسين سليمان وميقاتي بإنجاز فرع المعلومات الذي أنقذ البلد من فتنة خطيرة. ويرى المصدر في ذلك دافعاً رئيسياً في بدء انقلاب "حزب الله" على الحكومة بذريعة تقاعسها في ملف المخطوفين في سوريا.

ويبقى السؤال هل أصبح "حزب الله" مجبراً على قبول تفريخ "أجنحة عسكرية" ليتجنب الانخراط المباشر في الدفع باتجاه حرب مذهبية ما زال يقول إنه يرفضها؟.

فرغم تراكم الملفات الحياتية والأمنية والاجتماعية على طاولة الحكومة منذ أشهر وسكوت "حزب الله" عن بعض خطوات لا يؤيدها مثل تمويلها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان باعتبار هذه الحكومة حاجة للاستقرار السياسي والأمني، يبدو أن الحزب بدأ بتغيير موقفه بسبب تصادم مقولته بالفصل بين سلاح المقاومة وسلاح الفوضى، خصوصاً وأن انتشار السلاح كما شاهدناه أخيراً هو نتيجة حتمية لاحتفاظ الحزب بسلاح يرفض انخراطه تحت غطاء الشرعية ويحتفظ به لأهداف إقليمية باتت واضحة للعيان خصوصاً بعد تهديدات إيران الأخيرة لإسرائيل باستخدام صواريخ تملكها في جنوب لبنان.

الحؤول دون غرق لبنان في المستنقع السوري بات يتطلب حكومة انقاذية. فالحكومة الحالية لا تمثل أصلاً أي طرف من أطراف قوى 14 آذار، بل جاءت لاستبعادهم عبر مخطط دمشق وحلفائها. وبات السؤال الرئيسي إذا بدأ الطرف الأساسي وراء انتاجها أي "حزب الله" يتنصل من سلوكها، فما جدوى بقائها بعد إصدار القضاء اللبناني مذكرة توقيف وجاهية بحق سماحة وغيابية بحق مملوك بما يشكل بداية تحول جدي في الموقف الرسمي اللبناني؟.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل