أكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني أن توريط الشارعِ اللبنانيِّ اليومَ بالتَّقاتُلِ في الشارِع، على خلفيةِ صراعاتِ المنطقةِ مِن حَولِنا حرامٌ ومَمنوع، معتبرا ان مَسؤوليَّةُ السَّاسَةِ وجميعِ الفُرَقاء هيَ كَمَسؤوليةِ الجَيشِ تماماً، في مَنعِ أَيِّ مُحاوَلَةٍ للدَّفعِ بالخِلافِ السِياسيِّ إلى الشارِع. وشدد على أَنَّ كلَّ محاوَلةٍ من هذا النَوعِ تحتَ أَيِّ عنوان، ومِن أيِّ جهَةٍ أَتَت هيَ مَشروعُ فتنةٍ ومَقتَلَةٍ في البلاد.
قباني وفي خطبة عيد الفطر السعيد في مسجد محمد الأمين في وسط بيروت، حيث أم المصلين في حضور رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، رأى انَّ الترَدِّي الذي نَتَخبَّطُ فيه كلَّ يومٍ في وطننا لبنان، ليسَ مسؤوليةَ رئيسٍ حاليٍّ أَو رئيسٍ سابِق، وليسَ مسؤوليةَ حكومةٍ حاليةٍ أو حكومةٍ مَضَت، بل مسؤوليةُ كلِّ واحدٍ منا، وكلِّ لبنانيٍ ارتَضَى ويرتَضي الظُلمَ في وَطَنِه، ومسؤوليةُ كلِّ سياسيٍّ يُحرِّضُ الناسَ ضدَّ بعضِهِم، وكلِّ زعيمٍ يدفَعُ الناسَ لنَبشِ القبرِ الذي سيرقُدُ فيه الوَطن.
وقال: "في كلِّ مرةٍ تقطعونَ فيها طريقاً، فإنكم تُدَمِّرونَ جُسوراً للتواصُلِ بين أَطيافِكُمُ المختلفةِ في هذا الوطن، وفي كلِّ مرةٍ تحمِلونَ فيها السلاحَ تهويلاً فإنَّكم تغتالونَ وطناً بأكمَلِه، هُوَ هذا الوَطَنُ لبنانُ وطَنُكم، اعمَلوا لهُ تجدونَهُ لكم."
واضاف: "ها نحنُ اليومَ على عَتَبةِ عامٍ جَديدٍ نَتَهَيَّأُ فيهِ لِدَورةٍ جديدةٍ للانتخاباتِ النيابية، وإنَّ الانتخاباتِ النيابيةِ أيُها الإخوة، هيَ فرصةٌ للتَّطويرِ وتحسينِ التَمثيلِ لكم في المجلسِ النيابيّ، فلا تقبلوا بقانونٍ سابقٍ قد أوصَلَنا إلى واقعٍ نحنُ اليومَ في ظِلِّه، ولتَرفُضوا كلَّ قانونٍ يُرادُ إسقاطُهُ علينا اليومَ من المجهول، فلِلسِّياسيِّينَ مصالحهُم من هذا وذاك. وأما خلاصُ لبنان، فلا يكونُ إلاَّ في قانونٍ انتخابيٍ يتَمثَّلُ اللبنانيونَ من خِلالِهِ تمثيلاً حقيقياً وصحيحاً، فلا يَلغِيَنَّ أحدٌ غيرَهُ في مَنطقةِ تَمثيلِه، ولا يَستأثِرَنَّ أحدٌ بحقِّ تمثيل الفئةِ التي ينتمي إليها دونَ غيرِهِ مِن أبناءِ تلكَ الفئة، ففي كلِّ فئةٍ رأيٌ ورأيٌ آخَرَ لا يجوزُ إسكاتُهُ أَو إلغاؤُهُ".
وتابع قباني: نَحنُ لا حاجَةَ لَنَا بِقانُونِ انتخابٍ يُلغي الآخَر، أو يَسحَقُ الآخَر، أو يَختَزِلُهُ أو يَبسُطُ نفوذَهُ عليه، بَل نريدُ قانونَ انتخابٍ يؤمِّنُ التمثيلَ الصحيحَ والعِلمِيَّ والعمَليَّ للجميع، ليكونَ اللبنانيونَ جميعُهُم تحتَ قُــبَّةِ المجلِسِ النيابيّ، لا بعضُهم في المجلسِ وبعضُهم في الشارع، فالاحتكامُ للمجلسِ لا للشارع، وليس في لبنانَ مَن لا صَوتَ له، وعلى المجلسِ النيابيِّ القادِم أن يكونَ صدَىً حقيقياً لصوتِ الشَّعبِ اللبنانيّ، كُلِّ الشعبِ اللبنانيّ، وهذا هوَ جَوهَرُ اتفاقِ الطائِف".
وبعد الانتهاء من خطبة العيد، زار ميقاتي وقباني ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث قرأ الفاتحة عن روحه الطاهرة ورفاقه الأبرار.
ثم توجها سويا الى دار الفتوى وقدم ميقاتي لقباني التهاني بعيد الفطر السعيد، وتمنى له وللمسلمين وللبنانيين عيدا مباركا، وبادله المفتي قباني التهنئة، وتمنى لميقاتي التوفيق الدائم لما فيه خير لبنان واللبنانيين جميعا مسلمين ومسيحيين.
وكان ممثل ميقاتي الوزير دياب اصطحب مفتي الجمهورية من منزل الإفتاء صباحا إلى مسجد محمد الأمين يرافقهما قائد شرطة بيروت العميد ديب طبيلي في موكب رسمي وقدمت ثلة من قوى الأمن الداخلي التشريفات في باحة المسجد للمفتي قباني والوزير دياب.
وزار مفتي الجمهورية على رأس وفد من العلماء ميقاتي في منزله وشكره على معايدته له وزيارته لدار الفتوى .
وتلقى مفتي الجمهورية اتصالا من الرئيس سعد الحريري هنأه فيه بعيد الفطر السعيد وتمنى له وللمسلمين خصوصا وللبنانيين عموما اعيادا مباركة وأمانا واستقرارا وسلامة للبنان واللبنانيين عموما، وبادله المفتي قباني بالتهنئة بالعيد وتمنى له التوفيق في مهامه الوطنية.